قلم: آدم الحاج عبد الله أديب

​[ الاستهلال الانتقامي ]

​لم تكن حرب أبريل ٢٠٢٣ مجرد صدام عسكري عابر، بل هي “الفصل الانتقامي الأخير” في استراتيجية تنظيم “الكيزان” القائمة على الإخضاع عبر التنكيل. إن ما يشهده السودان اليوم من استهداف ممنهج للمدنيين والأسواق، ليس إلا امتداداً لجذور دموية غُرست منذ انقلاب ١٩٨٩، لتبدأ مسيرة “التمكين” على أنقاض الدولة وجثث المواطنين.

​ الجذور المسمومة وعقيدة الإبادة

​منذ لحظة سطوهم على السلطة، تعاملت الحركة الإسلامية مع السودان كـ “غنيمة” وجبت تصفية معارضيها. بدأت بـ “بيوت الأشباح” التي أُهينت فيها كرامة النخبة الوطنية، وصولاً إلى تحويل النزاعات السياسية في التسعينيات إلى “حروب دينية” عبثية. ثم كانت “محرقة دارفور” (٢٠٠٣) النموذج الأولي لما نراه اليوم؛ حيث دُمّرت سبل العيش لكسر إرادة المكونات الرافضة للظلم في أبشع جرائم العصر.

​من “القيادة” إلى “حدث ما حدث”

​قبل اندلاع الحرب الحالية، قدم الجيش المختطف من التنظيم برهاناً نهائياً على عقيدته الإرهابية في مجزرة فض الاعتصام (٣ يونيو ٢٠١٩). استهداف الشباب السلميين أمام بوابة القيادة العامة جسّد عقيدة “الغدر” المتأصلة، بينما جاء التبرير الوقح بعبارة “حدث ما حدث” ليعلن للعالم أن دم السوداني لا قيمة له في ميزان سلطتهم.

​ وحلة الارتزاق وسقوط “المطلبيين”

​من أكثر المشاهد بؤساً هو اصطفاف بعض الحركات المسلحة في خندق واحد مع جلادها. إن ارتماء هذه الحركات في أحضان “المركز الإرهابي” يسقط عنها أي شرعية أخلاقية، ويحولها من “حركات تحرر” إلى “شركات أمنية” تعمل كأجير لدى التنظيم الذي صنع مأساتها بالأمس.

​ الذاكرة التاريخية في مواجهة “النسيان”

​إن أي مواطن يصطف اليوم خلف شعارات “المقاومة” الزائفة التي يرفعها الكيزان، إنما يعاني من “ذاكرة سمكية” حادة. كيف يستقيم منح الثقة لمن قصف الأسواق ودمّر المستشفيات في الضعين والفاشر ونيالا والجنينة؟ الوعي التاريخي يخبرنا أن هؤلاء لا يملكون وطناً، بل تنظيماً يقاتلون لأجله فوق جثثنا.

​ خاتمة: معركة الوعي

​المعركة الحقيقية اليوم ليست بين رصاص ورصاص، بل هي صراع وجودي بين “ذاكرة شعب” تأبى النسيان، و”إرهاب تنظيم” يقتات على تزييف الحقائق. دماء ضحايا بيوت الأشباح ورماد الأسواق أمانة في أعناقنا؛ فلا تمنحوا القاتل صك البراءة، فالذئب لا يتخلى عن طباعه مهما ارتدى جلود الحملان.

​خيارنا الوحيد هو الانحياز لـ “الوطن الحلم”، لا لـ “التنظيم الكابوس

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *