بقلم: آدم الحاج أديب مركز شركاء التغيير والمستقبل للدراسات الاستراتيجية لحظة الانكشاف السياسي في لحظات الانكشاف السياسي، حين تضيق الخيارات وتعجز الرؤى عن تقديم حلول حقيقية، لا يجد بعض الفاعلين ما يقتاتون عليه سوى أسهل وأخطر الأسلحة: الطعن في أصول الناس. هذا المسلك ليس دليلاً على قوة الموقف أو شجاعة الطرح، بل هو “هروب مكشوف” من مواجهة تعقيدات الواقع واستحقاقات المستقبل. إن ما صدر مؤخراً عن مني أركو مناوي لا يمكن قراءته بمعزل عن هذا السياق؛ فهو ليس سوى تكرار باهت لخطاب قديم ومأزوم، ظل يُستخدم تاريخياً لتمزيق النسيج الاجتماعي وتقسيم السودانيين. عبارات مثل “عرب الشتات” أو “أبناء الضيوف” لم تكن يوماً توصيفاً بريئاً، بل مدخلاً للإقصاء ونزع الشرعية. 🔍 حقيقة الهوية وصناعة التاريخ السودان لم يتشكل يوماً على أساس “نقاء عرقي” متوهم، بل هو نتاج سيرورة تاريخية طويلة من التداخل والتفاعل والهجرات. ومن يتحدث اليوم بمنطق “الأصل” و”الضيف”، يتجاهل أن كتابة التاريخ لا تخضع للأهواء السياسية العابرة؛ فالتاريخ لا يمنح صكوك نقاء لأحد، بل يكشف أن الجميع جزء من حركة بشرية مستمرة ومترابطة عبر القرون. 🛡️ سؤال الاستعمار: المواجهة المتهرب منها عندما يُطرح سؤال: من الذي أدخل الاستعمار إلى السودان؟ تبرز الحقيقة التي يحاول الخطاب الإقصائي القفز فوقها عبر تزييف كتابة التاريخ. إن الاستعمار—سواء كان تركياً أو مصرياً أو حكماً ثنائياً—لم يكن امتداداً اجتماعياً طبيعياً لأي من مكونات السودان، بل كان سلطة قسرية فرضت نفسها بقوة السلاح وإرادة الخارج. الكتلة التاريخية السودانية: إن من قاوم هذا الاستعمار بكل أشكاله لم يكن مكوناً عرقياً واحداً، بل كانت الكتلة التاريخية السودانية بكل تنوعها الثقافي والقبلي هي التي انصهرت في خندق واحد لانتزاع الحرية، وهي الحقيقة التي يجب أن تظل راسخة في كتابة تاريخنا الوطني. السيادة الشعبية: لقد كانت السيادة الشعبية السودانية هي الرد الحاسم والموحد ضد الدخيل، وهي سيادة لم تفرق بين جهة وأخرى، بل جعلت من تراب الوطن معياراً وحيداً للولاء والفداء. الخطر المعاصر: تكمن الخطورة اليوم في محاولة إعادة كتابة التاريخ لربط مكونات اجتماعية معاصرة بأصول خارجية بغرض تجريدها من الانتماء؛ فهذا ليس تفسيراً للماضي، بل هو تأسيس لصراع جديد وتشويه لواقع السيادة الوطنية التي شارك الجميع في غرس بذورها. النتيجة الحتمية والرد الحاسم حين تتحول الهوية إلى ساحة صراع سياسي، فإن الخسارة تكون جماعية ولا تستثني أحداً. هذا الخطاب: لا يحدد من ينتمي.. بل يحدد من يُقصى. لا يبني دولة.. بل يفتح أبواب مواجهة لا يمكن السيطرة عليها. في زمن الحرب، ما يظهر هو تحرك المصالح والتحالفات، وليس “نقاء الدم”. الخلاصة: لا أحد يملك حق تعريف من هو السوداني ومن ليس كذلك، ولا أحد يمكنه احتكار كتابة التاريخ في رواية تخدم موقعه السياسي الحالي. الأوطان لا تُبنى على تصنيف الناس وتفتيش جذورهم، بل على استيعابهم. الطعن في الأصول ليس قوة.. بل علامة عجز. ومن يفشل في كسب الناس سياسياً، يحاول إخراجهم من الوطن نظرياً عبر تزييف الحقائق. لكن الحقيقة الثابتة التي نؤكدها اليوم في الحادي والثلاثين من مارس 2026م: الأوطان لا تُدار بالإقصاء.. ولا تبقى به. شارك تصفّح المقالات عكاشةعمر على يكتب …سودانية مناوي المفقودة الجميل الفاضل يكتب من مقام الإفتقار: حين يصبح الاقتلاعُ ميلاداً واليتمُ الجغرافيُّ وطناً!!