متابعات _نبض نيوز في لحظة كان يفترض أن تشهد قطيعة واضحة بين المؤسسة العسكرية السودانية و«الإخوان»، خاصة بعد تصنيفه كتنظيم إرهابي، جاءت التطورات الأخيرة لتسير في الاتجاه المعاكس. بدلًا من فك الارتباط مع إرث الإسلام السياسي، اختار الجيش ترقية أحد أكثر الوجوه إثارة للجدل، الفريق أول ركن ياسر العطا، إلى موقع رئيس هيئة الأركان، رغم مواقفه العلنية التي لم تكتف بالإشادة بعناصر الإخوان، بل ذهبت إلى حد الإقرار بالانتماء الفكري والتنظيمي، والإشادة بمشاركة كتائب محسوبة على التنظيم في المعارك الجارية. كان العطا، قال في مقطع فيديو تداولته وسائل إعلام سودانية، أقر بانتمائه للإخوان ومشاركة كتائب تابعة للتنظيم في القتال، قائلا: «أنا فلول (أتباع النظام السابق) وكوز (إخوان) والكوز الذي يقاتل معنا بنشيلوا فوق راسنا». وقال متحدث عسكري لـ«رويترز» الخميس إن السودان عين الفريق أول ركن ياسر العطا، عضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيسا لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية. تعيين «لا يبدو مجرد خطوة إدارية، بقدر ما يعكس توازنات داخلية دقيقة، بل وربما صراع اتجاهات داخل المؤسسة العسكرية نفسها؛ بين ضغوط تدفع نحو إعادة هيكلة الجيش وفصله عن شبكات الإسلام السياسي، وتيار آخر يرى في التحالف مع الإخوان ضمانةً للاستمرار والبقاء في قلب المعادلة»، بحسب مراقبين. فماذا يعني القرار؟ يرى مراقبون أن العطا يعكس مشروعاً أوسع لإبقاء الجيش السوداني تحت وصاية الإخوان، قائلين: «انتماؤه وتصريحاته وخطاباته يتماهى تمامًا مع الخط الإعلامي للتنظيم الذي يرى في استمرار الحرب وسيلة لبقاء نفوذه السياسي والأمني، ويسعى لإفشال أي مبادرة تتحدث عن الإصلاح أو إعادة هيكلة الجيش أو إخراج الاقتصاد من قبضة العسكر». وأوضحوا أن «العطا، ومن خلفه تيار داخل الجيش، والذين يتبنّون خطابًا ينسجم مع أجندة تنظيم الإخوان، تمكنوا من إعادة تثبيت نفوذه داخل المؤسسة العسكرية، وتحويلها إلى أداة سياسية تُدار بالتحكم عن بُعد لخدمة أهداف التنظيم». فـ«منذ خروجه من حصار مقر سلاح المهندسين في أم درمان، بات منحازًا لمعسكر الحركة الإسلامية – الواجهة الإخوانية – مانحًا الضوء الأخضر لإعادة انتشار كتائبها المسلحة وفتح مراكز تدريبها، وعلى رأسها كتيبة البراء بن مالك في أم درمان»، يقول القيادي في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية «صمود»، عروة الصادق، في تصريحات سابقة لـ«العين الإخبارية». وكان العطا، أكد مشاركة الإخوان في القتال إلى جانب الجيش السوداني قائلا: “لديهم 6 أو 7 كتائب تستعد للمشاركة في المرحلة الثانية من العمليات العسكرية». ويضيف عروة الصادق، أن العطا يسعى إلى تثبيت توازن هش يضمن له نفوذًا شخصيًا، ويبقي الجيش أداة بيد القوى القديمة التي تعيش على الحرب وتخشى من السلام. شارك تصفّح المقالات المقالة السابقة