بقلم عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان في ظل هيمنة الحركة الإسلامية على مفاصل الاقتصاد وتحويل الدولة إلى سوق مغلق يخدم شبكاتها تحولت الحرب من صراع عسكري إلى منظومة قتل مزدوج قتل بالسلاح وقتل بالاقتصاد حيث لم يعد الرصاص وحده هو من يحصد الأرواح بل الأسعار والاحتكار والجشع المنظم الذي لبس ثوب التجارة وادعى الحياد دقيقتان بعد أول قذيفة لم تكن كافيتين لانطفاء الكهرباء فقط بل كانتا كافيتين لولادة سوق جديدة سوق السمسرة على أنقاض الخوف حيث يظهر السمسار لا كفرد عابر بل كنتيجة مباشرة لغياب الدولة وانهيار الرقابة وتفكك الضمير العام يفتح هاتفه لا لينقذ بل ليبيع لا ليحذر بل ليعرض سلعة اسمها النجاة المؤقتة بسعر مضاعف كيف يمكن لحبة دواء أن تتحول إلى أداة ابتزاز كيف يصبح الأكسجين الذي يفترض أن يمنح الحياة سلعة تفاوض بين يدي من لا يرحم من الذي سمح بأن يتحول المرض إلى فرصة ربح وأن يصبح الطبيب زبونا مذعورا يدفع تحت ضغط الزمن والموت في مدن النزوح لا تختلف الصورة كثيرا بيت متهالك يصبح فندقا فاخر في لغة السمسار وغرفة ضيقة تتحول إلى ملاذ مقابل عملة صعبة من أين جاء هذا التسعير من منح هذا الشخص سلطة تقرير قيمة الألم ومن الذي سمح أن تباع كرامة الأسر تحت بند العرض المحدود السمسار لا يحمل سلاحا لكنه يؤدي وظيفة لا تقل خطورة عن المقاتل هو يستثمر في الفراغ القانوني وفي عجز الدولة عن القيام بأبسط واجباتها توفير الماء الدواء المأوى والتنقل حين تغيب الدولة لا يختفي النظام بل يستبدل بنظام أسوأ نظام يقوم على الذعر والاحتكار ثم من هو السمسار الحقيقي هل هو ذلك الرجل الذي يغير اسمه من مدينة إلى أخرى أم أولئك الذين في أعلى الهرم الذين حولوا مراكز الإيواء إلى مصادر دخل وتصاريح العبور إلى سلعة والمساعدات الإنسانية إلى مخزون قابل للتأجير أين تقف الحدود بين الجريمة الفردية والجريمة المنظمة ومن يحاسب من أي قانون يسمح بهذا الانفلات وأين مؤسسات الدولة التي يفترض أن تضبط الأسواق وتحمي المستهلك وتجرم الاستغلال في أوقات الأزمات هل غابت النصوص أم غابت الإرادة أم أن الفوضى أصبحت سياسة مقصودة لإعادة توزيع الثروة على حساب الضعفاء من الناحية القانونية هذا السلوك يندرج تحت جرائم الاستغلال والاحتكار والإثراء غير المشروع وفي سياق النزاعات قد يرتقي إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان حيث يتم استغلال حاجة المدنيين للبقاء على قيد الحياة لتحقيق أرباح غير مشروعة ومن الناحية السياسية فهو دليل على فشل السلطة في أداء وظائفها الأساسية وعلى تواطؤ ضمني أو صريح مع اقتصاد الحرب ومن الناحية الإنسانية فهو سقوط أخلاقي كامل حيث يتحول الإنسان إلى وسيلة ربح لا قيمة لها إلا بقدر ما تدفع أي مجتمع هذا الذي يقبل أن يصبح فيه الخوف عملة والنجاة سلعة والكرامة بند تفاوض كيف ينام السمسار وهو يعلم أن ربحه هو خسارة حياة آخرين كيف يبرر لنفسه أنه مجرد وسيط وهو يقف في منتصف الطريق بين الحياة والموت يحدد السعر ويبتسم الحرب لم تعد فقط في الجبهات بل في الأسواق في الصيدليات في محطات المياه في وسائل النقل في كل مكان يوجد فيه إنسان محتاج يوجد سمسار ينتظر السؤال الأكبر ليس لماذا يوجد السمسار بل لماذا سمح له أن يصبح ضرورة ولماذا عجزت الدولة عن كسر هذه الحلقة إن استمرار هذا الوضع يعني أن الحرب ستبقى حتى لو صمتت البنادق لأن اقتصادها ما زال يعمل والسماسرة ما زالوا يحصدون والسؤال الذي يجب أن يظل مفتوحا من يوقف هذه السوق ومن يحاسب تجار الدم ومن يعيد للإنسان قيمته قبل أن تصبح الحياة نفسها سلعة لا يستطيع الجميع شراءها نواصل بمشيئة الله بتاريخ ١٥ /ابريل /2026 شارك تصفّح المقالات من يملك قرار الحرب في السودان؟ تفكيك مراكز القوة الخفية داخل أروقة السلطة سمسار في حرب السودان