بقلم/باتية في ذكرى السادس من أبريل، وقف عبد الفتاح البرهان أمام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، محاولاً ارتداء ثوب الثورة وخطابها. لكن محاولة التجمّل لا تُغيّر الحقائق، والواقع يقول إن ما جرى ليس انحيازاً للشعب، بل محاولة مكشوفة لإعادة تقديم ذات السلطة التي انتفض ضدها الشارع منذ اليوم الأول. يتذكر السودانيون جيداً من صنع التغيير في أبريل 2019. لم تكن الدبابات ولا البيانات العسكرية هي من حسمت المعركة، بل الشوارع التي امتلأت بالهتاف، والمواكب التي لم تنكسر، والدماء التي دفعت ثمن الحرية. كانت الإرادة الشعبية وحدها هي التي كسرت حاجز الخوف وفرضت واقعاً جديداً على بلد أنهكته الأنظمة العسكرية. لذلك يبدو الحديث اليوم عن “الوقوف مع الشعب” متناقضاً مع مسار طويل من القرارات والتحالفات التي أعادت إنتاج الأزمة بدل حلها. فالانحياز الحقيقي لا يُعلن في خطاب متلفز، بل يُقاس بالأفعال على الأرض. والناس ترى الوقائع بوضوح، وتميّز بين من يقف معها وبين من يسعى لإعادة تدوير السلطة بوجوه وأدوات قديمة. الرسالة التي يجب أن تصل إلى البرهان وأنصاره واضحة: زمن الحلول العسكرية انتهى. السودان الذي خرج في 2019 ليس هو السودان الذي يقبل الوصاية اليوم. كل محاولة لفرض واقع بالقوة لن تقود إلا إلى مزيد من الرفض الشعبي ومزيد من العزلة السياسية. الوعي تغيّر، والمعادلة تغيّرت. ما نشهده الآن ليس فراغاً، بل بداية تشكّل اصطفاف شعبي أوسع. هناك تحضير يتم في صمت، وتنظيم يتسع أفقياً، وإرادة تتماسك بعيداً عن الأضواء. الشارع السوداني لا يحتاج إذناً ليعود، ولا ينتظر إشارة من أحد ليقول كلمته. هيهات أن تُختطف ثورة دفعت هذا الثمن الباهظ. وهيهات أن يُعاد إنتاج الماضي بنفس الأدوات التي أسقطها الناس. المعركة اليوم تجاوزت الصراع على الكراسي، وصارت معركة على مستقبل بلد كامل وفي معركة كهذه، القرار لن يكون إلا بيد شعبه وحده. شارك تصفّح المقالات 6 ابريل نبض الشارع لم ينقطع الجيش بين إعادة البناء أو التفكك: هل ما زال ممكناً إنقاذ المؤسسة؟