✍️ بقلم: آدم الحاج أديب

مركز شركاء التغيير والمستقبل للدراسات الاستراتيجية

📅 مقال الاثنين اليومي | 6 أبريل 2026

🔍 من التشخيص إلى لحظة الحسم

بعد تفكيك حيرة الجيش ومراكز القوة التي تختطف قراره، نصل إلى السؤال الأهم:

هل يمكن إنقاذ المؤسسة العسكرية، أم أن التفكك أصبح واقعاً يتقدم ببطء؟

ما يحدث اليوم ليس طارئاً، بل نتيجة تراكم طويل من التسييس وإضعاف المهنية.

⚠️ مؤشرات الخلل البنيوي

أخطر ما يواجه الجيش ليس فقط تعدد الجبهات، بل تآكل داخلي واضح:

غياب العقيدة الوطنية الموحدة: لم يعد العدو محدداً بوضوح، فتداخلت الولاءات داخل المؤسسة.

تعدد مراكز القرار: أوامر تصدر في العلن، وأخرى تُفرض في الخفاء، مما يفقد القيادة وحدتها.

اقتصاد الحرب: استمرار الصراع أصبح مرتبطاً بمصالح، لا بحسم وطني.

🎯 إشكالية التكوين: الكفاءة أم الانتماء؟

واحدة من أخطر جذور الأزمة تكمن في بنية التأهيل العسكري نفسها.

فعبر تاريخ المؤسسة، ظلت الكلية الحربية وهيئة القادة والأركان تستوعب في كثير من الأحيان أبناء مناطق أو قبائل بعينها، وهو أمر يتناقض مع أبسط قواعد الاحتراف العسكري عالميًا، حيث تُبنى الجيوش على الكفاءة لا الانتماء.

هذا الخلل لا يخلق فقط فجوة في العدالة داخل المؤسسة، بل يضعف الثقة في قيادتها، ويؤسس لانقسامات صامتة تنفجر عند أول اختبار حقيقي.

⚖️ الوهم والخيار الحقيقي

الرهان على إصلاح تدريجي من داخل نفس الشبكات المسيطرة هو رهان خاسر.

لأن الأدوات التي أفسدت المؤسسة لا يمكن أن تعيد بناءها.

الحل لا يكمن في التجميل… بل في إعادة التأسيس.

🛠️ مسار الإنقاذ

إنقاذ الجيش يتطلب قرارات واضحة:

إعادة بناء العقيدة العسكرية على أساس وطني خالص

فتح مؤسسات التأهيل العسكري على أساس الكفاءة والعدالة

توحيد السلاح تحت مؤسسة واحدة

إخضاع المؤسسة لرقابة قانونية حقيقية

🏁 الخلاصة

الخطر الحقيقي ليس في الهزيمة العسكرية، بل في استمرار هذا الوضع المختل.

فالدول لا تنهار فجأة، بل تتآكل حين تفقد مؤسساتها معناها.

السودان اليوم أمام خيار حاسم:

إما جيش وطني مهني يمثل كل السودانيين،

أو استمرار الانقسام حتى تتآكل فكرة الدولة نفسها.

📌 في المقال القادم (4):

من يملك الكلمة الأخيرة في الحرب؟ الداخل أم الخارج؟ قراءة في ميزان التأثير الحقيقي.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *