عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان نعم لقد آن الاوان وتأخرنا كثيرا لقد استنفدت هذه الحرب كل ما يمكن احتماله ولم تبق لنا سوى وجع مفتوح وذاكرة مثقلة بالجنائز ومخيمات النزوح وخطابات زائفة تعد بالنصر بينما الواقع يشهد بانهيار الدولة وتفكك المجتمع واستنزاف الانسان والموارد من منظور قانوني وسياسي وتاريخي فان ما يجري في السودان لا يمكن توصيفه بوصفه حربا من اجل الوطن بل هو صراع على السلطة والثروة تستخدم فيه شعارات دينية ووطنية لتبرير العنف وتقويض سيادة القانون وانتهاك الحقوق الاساسية للمواطنين وهو ما يخالف ابسط مبادئ الدساتير الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرم استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية وتحويل الدولة الى ساحة صراع مسلح خارج اطار الشرعية لقد عانى السودان منذ الاستقلال من دورات متكررة من النزاعات المسلحة التي عطلت مسار بناء الدولة المدنية وحرمت اجيالا كاملة من الاستقرار والتنمية فاهدر الزمن وتبددت الموارد الطبيعية من ذهب وبترول وارض زراعية وتحول الشباب من قوة منتجة الى وقود للحروب او ضحايا للهجرة والنزوح بينما غابت المؤسسات وتحولت الدولة الى كيان هش تسيطر عليه مراكز قوى مسلحة ان استمرار هذه الحرب يمثل جريمة اخلاقية وانسانية في حق الشعب السوداني حيث يتم قتل الشباب باسم الدين وتوظيف العقيدة لتحقيق مصالح ضيقة مرتبطة بالسلطة والنفوذ في انتهاك صارخ لقيم العدالة والرحمة التي يقوم عليها الدين نفسه كما يتم نهب المال العام وتوجيهه لتمويل الصراع بدلا من توجيهه للتعليم والصحة والتنمية وهو ما يعمق الفقر ويزيد من معاناة المواطنين ان المسؤولية التاريخية تفرض على الشعب السوداني بكافة مكوناته رفض هذه السرديات الزائفة ونزع القداسة عن الحرب وادراك ان الوطنية الحقيقية لا تبنى بالبندقية بل بالمؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية كما تفرض ضرورة العمل على تجفيف مصادر تمويل النزاع وعدم منح اي شرعية لاي تشكيلات مسلحة خارج اطار جيش وطني مهني موحد يخضع لسلطة مدنية ولا يمكن لاي مشروع وطني ان ينجح دون ارساء مبدأ المساءلة والمحاسبة حيث لا يمكن بناء دولة على اساس الافلات من العقاب ولا يمكن تحقيق مصالحة حقيقية دون عدالة تنصف الضحايا وترد الحقوق وتضع حدا لدورات العنف المتكررة ان الطريق نحو المستقبل يبدأ بالاعتراف بان التنوع الذي يميز السودان ليس تهديدا بل مصدر قوة وان قبول الاخر واحترام الحقوق والواجبات هو اساس الدولة المدنية الحديثة التي تضمن الكرامة لكل مواطن دون تمييز وتفتح المجال للمشاركة السياسية العادلة والتنمية المتوازنة لقد آن الاوان لاختيار واضح اما الاستمرار في مشروع الموت الذي يغذي الحروب ويهدم الدولة او الانحياز لمشروع الحياة الذي يبني دولة مدنية ديمقراطية عادلة تحفظ الحقوق وتصون الكرامة وتعيد للسودان مكانته بين الامم نواصل بمشيئة الله بتاريخ ١٣ /ابريل /2026 شارك تصفّح المقالات هل أخطأ اللواء المنحاز للجيش