عبدالعزير بخات المحامي 

والمدافع عن حقوق الإنسان 

 

 

إلى الذين ما زالوا يرفعون صوت الحرب قبل أن ترفعوا شعارا جديدا زوروا ثلاثة أماكن فقط السجن والمستشفى والمقابر ثم عودوا وتحدثوا عن الكرامة والحسم إن استطعتم

 

ادخلوا السجون حيث يدفن الإنسان وهو حي ستجدون الخوف يسكن الجدران شاب اعتقل لأنه قال لا للحرب شيخ لأنه أب لابن في الجهة الأخرى امرأة لأنها قالت كفاية موت لا تهمة لا قانون لا محامي لا موعد للخروج هناك تسقط هيبة الدولة قبل أن يسقط الجسد وتتحول الحرب إلى سلطة عارية تمارس على إنسان أعزل من يطلب استمرارها فليجرب ليلة واحدة على بلاط بارد يسمع فيها أنين الآخرين ولا يملك إلا الصمت

 

ثم اذهبوا إلى المستشفيات حيث تنهزم كل الشعارات طبيب واحد يقف أمام عشرين جريحا بلا دواء بلا كهرباء طفلة فقدت ذراعها تسأل عن لعبتها أم تحتضن بقايا ابنها في كيس صغير هناك لا وجود لبيانات ولا لخطابات الطائرات لا تميز بين قلب أم وهدف عسكري والصاروخ لا يسمع صوت المدني حين يقول أنا هنا فقط لينجو في الخرطوم وفي نيالا وفي الفاشر وفي الأبيض نفس المشهد في الأسواق دم على الأرصفة وصمت ثقيل يخنق اللغة كلها من يستطيع أن يشرح لطفل مبتور الساق معنى النصر

 

ثم امشوا إلى المقابر حيث تنتهي كل الأكاذيب الأرض امتلأت حتى ضاقت بأهلها قبور بلا أسماء أرقام بدل الأسماء طفل مجهول امرأة مجهولة حياة كاملة تختزل في حفرة ضيقة هناك ترقد كل الانتصارات المزعومة لا فرق بين من أطلق الرصاصة ومن تلقاها الكل خاسر أمام تراب صامت وأم تبكي كل مساء من يصر على الحرب فليحمل معول حفار وليعد القبور الصغيرة حينها فقط سيفهم أن كل شعار يساوي قبرا جديدا

 

ومن السماء يأتي الموت بلا محكمة طائرة بلا قلب تضغط زرها من بعيد لا ترى الدم ولا تسمع النداء تحتها مدن تتفتت أم تفقد أبناءها لأنهم لعبوا قرب ظل مشتبه به مريض يموت لأن الطريق مغلق تاجر يختفي لأن السماء قررت أن حضوره خطأ هذه ليست حرب جيوش هذه حرب على الحياة على السوق على الخبز على الماء على الطريق ثم يسمونها دقة ويسمون موتنا أضرارا جانبية

 

نحن لا نكتب اليوم بيانا بل نكتب شهادة أمام القانون والتاريخ ما يحدث جريمة ضد الإنسان وانتهاك لحق الحياة وكرامة الجسد وخرق لكل مبدأ من مبادئ العدالة والإنسانية كل من يبرر القتل شريك فيه وكل من يصمت عنه يطيل عمره الحرب ليست قدرا بل قرار والقرار يمكن أن يتوقف إذا وجد ضمير يحكم

 

يا شعب السودان لقد شبعنا موتا شبعنا قبورا شبعنا وداعا بلا عودة لا نريد نصرا فوق جماجم أطفالنا ولا كرامة مبنية على أنين أمهاتنا نريد حياة فقط نريد أن نعيش بلا خوف بلا قصف بلا سجون بلا قبور جديدة

 

إن كان هذا الطلب جريمة فليشهد العالم أننا ارتكبناها جميعا لأننا نريد الحياة لأننا تعبنا من الموت لأننا بشر ولسنا أهدافا على شاشة بعيدة

 

كفاية هذه ليست كلمة ضعف بل آخر ما تبقى من إنسانيتنا فمن يسمع ومن يستجيب قبل أن يصبح كل الوطن مقبرة كبيرة بلا أسماء

 

 

 

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

١٤ /ابريل /2026

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *