بقلم: آدم الحاج عبدالله عبدالرحمن أديب 📌 الاستهلال: ما وراء غبار المعارك لم يعد الانقسام في السودان مجرد نتيجة عرضية للمدافع، بل صار “صناعة” تدار بوعي، وأداة تُستخدم لتفكيك وحدة المجتمع وإعادة بنائه على أسس الولاء والإقصاء. ما نراه اليوم ليس فوضى عفوية، بل هو مشروع يهدف لإشغال السودانيين ببعضهم البعض، لكي ينجو صانعو الكارثة من المساءلة التاريخية. 🔹 أولاً: مأسسة الإقصاء وقانون “الشبهة” تجاوزت “سلطات الأمر الواقع” مرحلة إدارة الحرب إلى مرحلة “الفرز الاجتماعي” الممنهج، حيث أصبحت حقوق المواطنة تُمنح كامتيازات لمناطق وتُحجب عن أخرى كعقوبة جماعية: 🚫 سلاح الهوية والتعليم: حرمان آلاف الطلاب من الامتحانات وتعطيل الأوراق الثبوتية في مناطق بعينها ليس عجزاً إدارياً، بل هو “اغتيال مدني” يهدف لعزل مكونات أصيلة وتهميش مستقبل أبنائها. 🕵️ قانون “الوجوه الغريبة”: يمثل هذا القانون السقوط الأكبر لشرعية الدولة؛ إذ حوّل “الملامح واللهجة” إلى تهمة، ومنح الشك غطاءً قانونياً ينسف مبدأ المساواة أمام القانون ويشرعن العنصرية الصريحة. 🔹 ثانياً: تدوير “نفايات التنظيمات” وابتزاز العالم الأخطر هو محاولة التنظيمات التي لفظها الشعب في ثورة ديسمبر العودة من نافذة الحرب. إننا نشهد عملية “إعادة تدوير” بائسة لنفس الوجوه التي تسببت في الأزمة، عبر: 🎭 تغيير الأقنعة: ظهور قيادات النظام البائد كـ “دعاة استنفار”، بينما هم في الحقيقة يحمون امتيازاتهم التاريخية التي سقطت في 2019. 🏗️ صناعة الواجهات: إنشاء كتل سياسية “مستنسخة” تدعي تمثيل الشارع، وهي لا تعدو كونها صدىً لأصوات النظام القديم ومصالحه الضيقة. 🔹 ثالثاً: مؤتمر برلين.. المقاربات العرجاء كشف مؤتمر برلين عن برجماتية دولية باردة؛ فقد ركز على “الملف الإغاثي” وتجاهل “الجذور السياسية”: الهروب من المحاسبة: لا يمكن بناء سلام مستدام بتدوير نفس الوجوه التي أشعلت الحريق الأول. التناقض الفاضح: من المثير للسخرية أن نرى أطرافاً تشارك في صياغة المؤتمر خلف الكواليس، ثم تخرج علناً لتندد به، في مسرحية لتبادل الأدوار المكشوفة. 🔹 رابعاً: رد الفعل الشعبي.. صرخة الوجود حين تتحول الدولة إلى “دولة صفوة” تقصي الأغلبية، يصبح اتجاه المجتمعات لتأسيس أطر تمثلها هو “دفاع عن الوجود” وليس تمردًا. فالذي يحرم الناس من حقوقهم، لا يملك الحق في لومهم حين يبحثون عن مظلة تحميهم. 💡 الخلاصة: السودان في مفترق طرق السودان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما مواجهة الحقيقة بشجاعة ومحاسبة من قوضوا السلطة الدستورية وأعادوا الفلول، أو الاستمرار في دوامة الانقسام التي صُنعت بعناية لخدمة توازنات إقليمية تضع مصلحة السودان في ذيل اهتماماتها. 📜 خاتمة شعرية إِذا اشتبكتْ دموعٌ في خدودٍ … تبينَ من بكى ممن تباكى وما كلُّ انكسارٍ في البرايا … هزيمةُ أمةٍ… بل من حكاها فيا وطناً تآكلهُ لئامٌ … ستبزغُ شمسُ من صدقوا فِداكا 🔥 انتظرونا غداً في كشف الحساب الأكبر: ”الدولة المختطفة: لماذا ينام مطلوبو (الجنائية الدولية) في حضن البرهان؟” في المقال القادم.. نفتح الملف المسكوت عنه: كيف تحولت “بورتسودان” إلى ملاذ آمن لمدبري الانقلابات وقتلة الشعوب؟ هل يقاتل الجيش من أجل الوطن، أم لتأمين “خروج آمن” لرموز النظام البائد؟ قراءة قانونية حارقة في تواطؤ المجتمع الدولي مع “سلطة الأمر الواقع” التي تؤوي الفارين من العدالة الدولية. 📍 لا تبحثوا عن الحقيقة خلف الشعارات.. ابحثوا عنها خلف “الوجوه” التي عادت لتدير المشهد من خلف الستار! شارك تصفّح المقالات بعد ثلاثة أعوام من الجحيم؟!