​بقلم: نفيسة حجر

​لم يكن ذاك التقرير الاستخباراتي “عالي الخطورة” الذي يتباكى على استهداف ضباط الجيش من “ملاذات خارجية”، سوى محاولة يائسة لإعادة إنتاج “فزاعة” السيادة لترميم جدار الإنكار المنهار خلفه تنظيم مأزوم. إن الحديث عن “اغتيال معنوي” و”إرهاب إلكتروني” يمارسه النشطاء، هو قمة الهذيان السياسي فالإرهاب في السودان ليس “تدوينة” أو “قائمة أسماء”، بل هو هوية هذا النظام التي عُمّدت بدم الأبرياء في “بيوت الأشباح” المظلمة، وتوجت اليوم بمحارق الحرب الشاملة التي تأكل الأخضر واليابس.

إن الوجع الحقيقي الذي أصاب البرهان وأعوانه وأخرجهم عن طورهم لم يكن في “نشر الأسماء” بحد ذاته، بل في دقة “التعرية” التي وضع بها النشطاء مبضع الجراح على الورم الخبيث “خلايا الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية”. إن تلك القوائم التفصيلية التي كشفت مكامن التغلغل التنظيمي، لم تكن استهدافاً لضباط مهنيين، بل كانت كشفاً فاضحاً لعناصر تنظيم إرهابي يختبئ خلف البزة الرسمية، وهي الصفعة التي هشمت سردية “حياد الجيش” وأثبتت بالدليل المادي أن المؤسسة مختطفة تنظيماً وقراراً.

​إن معلومة “كتائب الظل” التي يحاول التقرير إحاطتها بهالة من السرية الأمنية، ليست كشفاً استخباراتياً جديداً، بل هي اعتراف جنائي قديم وصريح بصم عليه علي عثمان محمد طه بلسانه حين هدد الثوار بإبادة لا تبقي ولا تذر.

ما يفعله النشطاء اليوم هو “مطاردة ميدانية” لتلك الكتائب التي تحولت من تهديد لفظي في القاعات، إلى آلة قتل وتدمير في الجبهات، وقانوناً لا يمكن إضفاء صفة “السرية” أو “أمن الدولة” على مليشيات عقائدية غير دستورية تغلغلت في مفاصل الجيش فكشف الإرهاب ليس جريمة، بل الجريمة الكبرى هي “توطينه” ومنحه الغطاء السيادي. هذا النظام الذي بدأ عهده بالتنكيل بالشعب في أقبية التمكين، لا يملك الحق الأخلاقي في الحديث عن “أمن المواطن” أو “خصوصية الأسر”، فالإرهاب الذي يمارسه اليوم هو “إرهاب دولة” بامتياز، تُوظف فيه مقدرات الوطن لحماية مطلوبين دوليين، ويُقذف بالمواطنين في أتون حرب عبثية لاستعادة سلطة مفقودة. إن ربط “الهزائم الميدانية” بنشاط الإعلاميين هو اعتراف صريح بالإفلاس العسكري وانكسار العقيدة القتالية أمام الولاء التنظيمي، فالهزيمة التي يراها السودانيون في كل زاوية لا تحتاج لـ “غرف إعلامية” لتأكيدها، بل هي النتاج المنطقي لجيش استبدل الكفاءة بالولاء الحزبي.

​وآخر قولي:

إن التهديد بالملاحقات الدولية وفتح بلاغات “أمن الدولة” ليس إلا “ركلة غريق” يخشى أن تلاحقه هذه القوائم كوثائق إدانة في محاكمات المستقبل. لقد انتهى زمن الاختباء خلف الشعارات الوطنية؛ فإما جيش للوطن، أو مليشيا للتنظيم، والحقائق التي نُشرت قد حسمت الإجابة تماماً الإرهاب بدأ من أقبية نظامكم، والحقيقة الكاشفة هي التي ستضع نقطة النهاية.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *