بقلم: آدم الحاج عبدالله عبدالرحمن أديب الجمعة: 17 أبريل 2026 استهلال: العدالة تحت حصار “اللجنة الأمنية” لا توجد خطيئة سياسية أو قانونية أكبر من أن تتحول “مؤسسة الدولة” إلى درع يحمي الفارين من العدالة الدولية. إن المشهد السريالي الذي نعيشه اليوم يتجاوز فكرة الحرب العسكرية؛ نحن أمام “عملية إيواء ممنهجة” لمطلوبي المحكمة الجنائية الدولية، الذين وجدوا في بورتسودان ملاذاً آمناً، مقابل تقديم خبراتهم في القمع وإدارة الحروب الأهلية. 🔹 أولاً: انقلاب أكتوبر.. المكافأة الفورية للنظام البائد لم يكن انقلاب 25 أكتوبر حراكاً “لتصحيح المسار”، بل كان مخططاً تنظيمياً أعاد كوادر التنظيم الإسلاموي إلى مفاصل الدولة (البنك المركزي، النيابة العامة، والجهاز القضائي)، وأطلق يدهم في الموارد لتمويل آلة الحرب الحالية، مما يؤكد أن البرهان لم يكن إلا “منفذاً” لمشروع العودة. 🔹 ثانياً: تصفية المهنية العسكرية.. جيش “اللون الواحد” قادة الجيش الحاليين هم نتاج “تصفية شاملة”؛ حيث تم تفريغ القوات المسلحة على مدار 30 عاماً من الكفاءات الوطنية، وتبديلها بـ “ولاءات تنظيمية”، مما جعل الجيش مؤسسة موازية تخدم بقاء “الجماعة” لا بقاء الوطن. 🔹 ثالثاً: مفارقة “الوجوه الغريبة”.. سجن الأبرياء وحراسة القتلة بينما ينام مطلوبو الجنائية الدولية (أمثال أحمد هارون، علي عثمان، ونافع علي نافع) في مأمنٍ وتحت حراسة رسمية، يرزح آلاف الأبرياء خلف القضبان بموجب ما يسمى “قانون الوجوه الغريبة”. إنها “هندسة الظلم” التي تعتقل النازح البسيط بتهمة “الاشتباه”، وتمنح الحصانة لمجرمي الحرب ليتصدروا المشهد. 🔹 رابعاً: المسكوت عنه.. لماذا يصمت العالم؟ وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا هذا الصمت الدولي المريب عن ملف المطلوبين دولياً في السودان؟ إن تأجيل العدالة الدولية ومحاباة “سلطة الأمر الواقع” تحت ذريعة التوازنات السياسية هو جريمة إضافية بحق الشعب السوداني. إن القاعدة القانونية الذهبية تقول: “تأخير العدالة هو نوع من الظلم” (Justice delayed is justice denied)؛ فكل يوم يمر دون محاسبة هؤلاء، هو ضوء أخضر لارتكاب مجازر جديدة. 🔹 خامساً: التوصيف القانوني.. إيواء المطلوبين خرق للمواثيق حماية البرهان لهؤلاء الفارين تُعد جريمة وفق القانون الدولي. السودان ملزم بالتعاون مع الأمم المتحدة، وتحويل مناطق سيطرة الجيش إلى “ملاذات آمنة” يجعل من سلطة بورتسودان شريكاً أصيلاً في تلك الجرائم. 💡 الخلاصة: معركة الوجود التنظيمي الحرب الحالية هي “حرب بقاء” لهذا التنظيم؛ فهم يدركون أن سقوط البرهان يعني سوقهم إلى “لاهاي”. لذا، هم يغذون الحريق لكي يظل السودان “دولة فاشلة” لا تستطيع تسليم مجرميها، مستغلين حالة “العمى الدولي” المتعمد تجاه قضيتهم. 📜 نَفَسٌ شاعريّ وظلُّ القاتلِ المأجورِ باقٍ … يُغطِّي وجهَ من غدروا وخانوا يظنونَ الهروبَ من المنايا … ملاذاً.. والعدالةُ لا تُصانُ إِذا كانَ الغريمُ هو المُنادي … فكيفَ يُقيمُ للعدلِ اتزانُ؟ وما صمتُ القويِّ سوى تمادٍ … يُباعُ بهِ الضحايا والهوانُ شارك تصفّح المقالات مهزلة برلين أين هيئة المواصفات والمقاييس