عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان بتاريخ 17 ابريل 2026 يدخل النزاع المسلح في السودان عامه الرابع منذ اندلاع المواجهات في 15 ابريل 2023 وهو نزاع تجاوز في طبيعته كونه صراعا مسلحا تقليديا ليتحول الى حالة انهيار شامل للدولة بمفهومها القانوني والسيادي حيث تآكلت اركان السلطة العامة وانفرط عقد المؤسسات وتحولت الجغرافيا الوطنية الى مساحات نفوذ متنازعة تدار بقوة السلاح لا بحكم القانون الوقائع على الارض تكشف عن نمط واسع من الانتهاكات الجسيمة التي تندرج ضمن الجرائم الدولية الخطيرة بما في ذلك القتل واسع النطاق والتهجير القسري والانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين وتدمير البنية الصحية والتعليمية وهو ما يضع الحالة السودانية في نطاق تطبيق قواعد القانون الدولي الانساني ولا سيما اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الاضافيين لعام 1977 كما تنطبق عليها احكام نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية الامر الذي يكرس مبدأ عدم الافلات من العقاب ويمنح المجتمع الدولي اساسا قانونيا للتدخل المشروع عبر اليات المساءلة الدولية وفي ذات السياق تبرز قواعد القانون الدولي لحقوق الانسان باعتبارها واجبة التطبيق في جميع الاوقات بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيث تكفل هذه الصكوك الحق في الحياة والحق في الكرامة والحق في التعليم والصحة وتفرض على السلطات واجبا ايجابيا بحماية المدنيين وعدم تعريضهم لمخاطر النزاع كما تبرز مبادئ المسؤولية عن الحماية التي اقرها المجتمع الدولي عام 2005 كاساس قانوني وسياسي يجيز اتخاذ تدابير جماعية عبر مجلس الامن عندما تعجز الدولة عن حماية سكانها من الجرائم الفظيعة اما في ما يتعلق باللاجئين والنازحين فان اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967 الى جانب اتفاقية منظمة الوحدة الافريقية لعام 1969 الخاصة بجوانب محددة من مشكلات اللاجئين في افريقيا تشكل اطارا قانونيا ملزما يكفل مبدأ عدم الاعادة القسرية ويضمن الحق في الحماية الدولية كما ان المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي تفرض التزامات واضحة على جميع الاطراف بعدم تهجير السكان قسرا وضمان وصول المساعدات الانسانية دون عوائق وهو ما يجعل من الازمة السودانية اختبارا حقيقيا لمدى احترام هذه القواعد جذور هذا النزاع تعود الى البنية السياسية التي تشكلت منذ انقلاب 30 يونيو 1989 حيث تم بناء دولة تمكينية احتكرت السلطة والثروة والسلاح وعندما سقط رأس النظام في 2019 لم تسقط هذه المنظومة بل استمرت داخل مفاصل الدولة وعملت على اعاقة اي تحول ديمقراطي حقيقي وتشير الوقائع والتحليلات الى ان الحركة الاسلامية تمثل فاعلا محوريا في تغذية النزاع واستمراره من خلال خطاب تعبوي يقوم على اعادة انتاج الحرب تحت مسمى حرب الكرامة وهو توصيف يحمل بعدا سياسيا وايديولوجيا يهدف الى شرعنة العنف ورفض اي تسوية سلمية يمكن ان تفضي الى المساءلة القانونية او تفكيك شبكات النفوذ الاقتصادي والسياسي التي تشكلت عبر عقود هذا الدور السلبي لا يقتصر على الخطاب بل يمتد الى الممارسة عبر التأثير في القرار السياسي والامني وتوجيه مسار الصراع بما يضمن اطالة امده وهو ما يجعل من معالجة هذا العامل شرطا اساسيا لاي عملية سلام جادة اذ لا يمكن بناء سلام مستدام في ظل بقاء البنية التي تنتج الحرب في هذا السياق ياتي مؤتمر برلين 2026 كمحاولة لاعادة تدويل الازمة السودانية وتنسيق الجهود الدولية غير ان فعاليته تظل مرهونة بمدى قدرته على التحول من منصة تعهدات سياسية الى الية ذات قوة قانونية وضغط عملي ويمكن تحقيق ذلك عبر الاستناد الى قواعد القانون الدولي القائمة من خلال الدفع نحو قرارات ملزمة من مجلس الامن تحت الفصل السابع تفرض وقف اطلاق النار وتقر حظرا شاملا على توريد السلاح وتستهدف شبكات تمويل النزاع بعقوبات اقتصادية موجهة كما يمكن تفعيل الولاية القضائية الدولية عبر المحكمة الجنائية الدولية او عبر اليات تحقيق مستقلة تمهد لمساءلة المسؤولين عن الجرائم كما ان ربط المساعدات الانسانية والتمويل الدولي بالامتثال الصارم لالتزامات حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني يمثل اداة ضغط فعالة تضمن عدم استغلال الموارد في تغذية النزاع ويعزز من فرص الانتقال الى مسار سياسي مدني حقيقي ويجب كذلك تعزيز دور الاليات الاقليمية بما في ذلك الاتحاد الافريقي والايقاد لضمان اتساق المواقف الاقليمية مع الجهد الدولي وعدم تقويضه استشراف مستقبل الحرب في السودان يشير الى ان استمرار الوضع الحالي دون تدخل حاسم سيؤدي الى مزيد من التفكك والانهيار مع مخاطر حقيقية بتحول البلاد الى نموذج دولة فاشلة ممتدة الازمة اما اي تسوية لا تعالج الجذور البنيوية للنزاع وعلى راسها دور الشبكات الايديولوجية والسياسية التي تدفع نحو الحرب فلن تكون سوى هدنة مؤقتة قابلة للانهيار ان الخروج من هذا المازق يتطلب ارادة سياسية دولية تتجاوز منطق ادارة الازمة الى فرض حلول مستندة الى القانون الدولي كما يتطلب وعيا داخليا يرفض توظيف الشعارات لتبرير استمرار الحرب ويعيد الاعتبار لقيم السلام والعدالة وسيادة القانون فالمعركة الحقيقية ليست بين اطراف تحمل السلاح بل بين مشروع دولة تقوم على المواطنة والقانون ومشروع سلطة يقوم على احتكار القوة وافلاتها من المساءلة نواصل بمشيئة الله بتاريخ ١٧/ابريل /2026 شارك تصفّح المقالات هل الدبلوماسية وحدها تكفي الجميل الفاضل يكتب:إعادة تشكيل الوعي، بإعادة تعريف الصراع؟!