أطياف 

صباح محمد الحسن

 

 

طيف أول:

وطني:

وحده قلمي

من يهرب إليك في كل عدٍّ تنازلي،

وفي كل تنهيدة حبر،

وفي كل حسرة تحررها الرغبة

وتمنحها الإقامة في صوتي المبحوح!!

 

وفي المؤتمر الذي نظمته ألمانيا، يبدو أن الأوروبيين أرادوا إبراز الدور المدني والدولي، بينما تركوا للدول الإقليمية مساحة جانبية للتشاور، حتى لا يُنظر إلى المؤتمر وكأنه تحت هيمنة إقليمية.

وعدم إشراك الدول الرباعية في المؤتمر كشركاء رسميين يعكس أن دور الرباعية في الأزمة السودانية تحوّل إلى دول مساندة لا موجِّهة، وأن القيادة السياسية للمسار الدولي أرادتها أوروبا وأميركا.

وهذا يعيدنا إلى الوراء قليلاً عندما تحدثنا عن وجود مسار لخارطة ثنائية موازية للرباعية بين الدول الأوروبية وأميركا. فبالرغم من الحديث عن دور الخماسية والتسويق لها بدلاً عن الرباعية، إلا أن الدور الأفريقي يبقى دوراً مكملاً فقط، سواء للرباعية أو لغيرها، لكنه لن يفلح في أن يكون واجهة منفردة.

وفي المؤتمر، كان حضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وممثل الإمارات (شخبوط بن نهيان)، ومساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية السفير ياسر عثمان، وهو ما يكشف أن الرباعية كانت حاضرة ولكنها لم تكن على واجهة المؤتمر حسب الإرادة الأوروبية.

وأكدت المصادر هناك أن شخبوط آل نهيان دخل في عدة اجتماعات مكثفة مع قيادات أوروبية، وكان كثير الحركة والتجوال خارج قاعة المؤتمر، وأن وزير الخارجية السعودي طلب تقديم كلمته على كلمات أخرى، ثم تحرك بعدها مباشرة إلى المطار متجهاً إلى تركيا للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي. وهي الخطوة التي التقطتها بعض الجهات الخارجية وفسّرتها في السودان على أنها انسحاب للسعودية من المؤتمر، بالرغم من أن الوزير ألقى كلمته بالفعل.

لكن حضور الدول الإقليمية بمشاركة غير رسمية واجتماعاتها بعيداً عن منصة المؤتمر المباشرة قد لا يقف عند حد محاولة ألمانيا وضع اليد الأوروبية فوق الإقليمية فحسب، بل إن الاجتماعات المغلقة قد تؤكد قلق الدول الإقليمية من اتجاه فرض العقاب على حلفائها.

 

 

وأمس الأول، تحدثنا أن حرص ألمانيا على دعوة المفوض السامي لحقوق الإنسان لم يكن صدفة، وأن المؤتمر سيكون منصة دعوة للمحاسبة والعقوبة للأطراف المتحاربة. وهذا ما أكدته أمس السيدة كاجا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، في مؤتمر برلين بعد انتهائه قالت: “من الأخبار السارة أن المانحين، بعد أن تعهدوا بتقديم 1.3 مليار يورو إضافية، توصلوا إلى اتفاق بشأن مقترح الاتحاد الأوروبي لحماية البنية التحتية الحيوية، وهي خطوة هامة، ويجب أن تكون محاسبة مجرمي الحرب جزءاً لا يتجزأ من أي تسوية.”

إذن، هذا الاتجاه هو الذي يزعج الدول الإقليمية. فالسعودية إذا دعت البرهان لزيارتها، فهذا يؤكد أنها ستنقل له نية الأوروبيين لمحاصرته بعصا العدالة، وستطالبه بقبول التسوية. فلا يمكن تنفيذ مخرجات برلين، خاصة إيصال المساعدات الإنسانية، إلا عن طريق تسوية بين الطرفين.

أو أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن يمكنهما إصدار قرارات تُلزم الأطراف بالسماح بدخول المساعدات، أو تفرض ممرات إنسانية محمية دولياً. فالقانون الدولي الإنساني (اتفاقيات جنيف) ينص على أن المدنيين في مناطق النزاع لهم الحق في الحصول على المساعدات، حتى لو رفضت السلطات المتحاربة.

لذلك، فإن إدخال المساعدات دون موافقة السلطات باعتباره “تدخلاً إنسانياً مشروعاً” ربما يكون هو القرار الذي توصلت إليه أوروبا وأميركا.

لكن الحروف هنا تتكئ على حائط استفهام: هل ترفض نيالا بقيادة تأسيس دخول المساعدات الإنسانية؟ وهل يرفض الدعم السريع التعاون مع المجتمع الدولي في هذا الملف؟ فإن كانت الإجابة في ذهن القارئ “لا”، فإن زيارة حميدتي إلى جوبا، والتي وُصفت بالغامضة وسط تكتم رسمي، تعني أن الدعم السريع سيرحب بدخول المساعدات عبره بضمان موافقة جوبا.

فمجلس الأمن والأمم المتحدة لهما خيار ثالث يقول: إن رفضت الحكومات دخول المساعدات إلى المواطنين، فالخيار إدخالها من تشاد أو جنوب السودان أو مصر، بإشراف الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي.

إذن، وطالما أن مصر نصيرة للجيش الممتنع، فإن حميدتي بعد ضمانه لتشاد لا يبحث إلا عن موافقة من سلفا كير. وهذا قد يكون سبباً واضحاً يزعج حلفاء الجيش الإقليميين ويضعهم في ورطة، ويستوجب من السعودية خطوة نحو البرهان، أو أن يخطو البرهان نحوها لقطع الطريق أمام الدعم السريع، حتى لا تبدأ الدول الأوروبية في استخدام عصاها أو فتح باب للتواصل مع نيالا، والذي إن فُتح سيمنح الدعم السريع مكسباً سياسياً لن يستطيع البرهان وحلفاؤه تعويض خسارته أبداً.

لذلك، فإن الأيام القادمة ستكون ساحة تنافس بين المسارين الإقليمي والدولي؛ الأول يريد أن يستعيد وجوده ولو بأقل الخسائر، والثاني جعل كلمته العليا في مؤتمر برلين ووسع دائرة المشاركة السياسية وعزل البرهان والإخوان، مما أحرج دول الإقليم، ومع ذلك سيهدد بعصا العقوبات.

وعليه، فإن أي تحركات إقليمية أو أفريقية لفتح باب للتواصل مع البرهان أو القوى السياسية ستكون من أجل تلافي الغضب الأوروبي الأميركي. فالسعودية إن لم تكن ناصحة للبرهان بقبول تسوية أو هدنة، فستفقد تأثيرها على الأزمة مثلما فقدته مصر.

 

طيف أخير:

#لا_للحرب

فتح مضيق هرمز، واستجابة إيران التي كشفت ضعفها واستسلامها، باغتت الذين كانوا يتحدثون أن هرمز سيكون مقبرة التاريخ الأميركي في حرب الدعاية التي صوّرت المضيق نقطة ضعف الغرب وورقة النهاية.

فما حدث أكد أن لابديل للحوار حتى في حروب الدول الكبرى والمقتدرة!!

✨ الجريدة

 

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *