عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان يكتب في تاريخ التاسع عشر من ابريل من عام الفين وستة وعشرين وفي عام رابع تمضي فيه الحرب بلا رحمة وبلا افق ظاهر للسلام يقف الشعب السوداني شاهدا ومجروحا في آن واحد يسائل نفسه ويسائل العالم ويسائل كل من حمل سلاحا او صمت عنه نحن شعب تم تدريبه قسرا على ادارة الخوف وعلى التعايش مع القصف وعلى التمييز بين اصوات الموت وعلى دفن احبته في صمت وعلى النزوح بلا وداع وعلى الوقوف في صفوف الاعانة بعد ان كان سندا لغيره وقد اجتزنا كل امتحانات الحرب بكفاءة مؤلمة حتى صار الخراب معرفة يومية وصار الفقد عادة وصارت الحياة مؤجلة الى اشعار غير معلوم وبناء على ذلك فاننا نتقدم بهذا القول الذي يحمل طابعا استفساريا قانونيا موجها الى كل ذي صلة بالقرار السياسي والعسكري والانساني داخليا وخارجيا هل يجوز بعد كل هذا النزيف ان يستمر القتال بلا مساءلة وهل يمكن تبرير استمرار العمليات العسكرية تحت اي مسمى في ظل ثبوت الضرر الجسيم الواقع على المدنيين والبنية التحتية وحق التعليم وحق الصحة وحق الحياة وهل يملك اي طرف شرعية اخلاقية او قانونية تخوله مصادرة مستقبل شعب كامل وتحويل مدنه الى ساحات قتال مفتوحة لقد خسرنا المكان حين تحولت المدن الى ذاكرة وخسرنا الزمان حين سرقت اعوام من اعمارنا وخسرنا الانسان حين تفرق اهله بين قتيل ولاجئ ومهاجر وخسرنا المعنى حين فقدت الكلمات دلالاتها وصار الحديث عن الكرامة يمر عبر بوابة الدم فاي كرامة هذه التي لا تحمي طفلا ولا تصون اما ولا تحفظ بيتا اننا نقرر بوعي ومسؤولية ان السلام ليس شعارا بل مهارة تحتاج الى تعليم وتدريب ومؤسسات وان غيابه الطويل خلق عقلا جمعيا مثقلا بالخوف والريبة وعدم الثقة وعليه نسأل كيف يمكن بناء سلام مستدام دون برنامج وطني شامل يعيد تشكيل الوعي العام على اسس التعايش والمواطنة وكيف يمكن اعادة الثقة دون مسار عدلي واضح يضمن عدم الافلات من العقاب وكيف يمكن جمع السلاح دون بدائل اقتصادية وتعليمية توفر للشباب معنى اخر للحياة غير القتال وعليه فاننا نلتمس ونطالب بما يلي على سبيل الاستفهام الملزم اخلاقيا وسياسيا هل تلتزم الاطراف كافة بوقف فوري وغير مشروط لاطلاق النار تحت رقابة دولية فعالة وهل يتم فتح مسارات انسانية آمنة دائمة لعودة الخدمات الاساسية وهل يتم اطلاق برنامج عاجل للتعليم في مناطق النزوح واللجوء يدمج مفاهيم السلام وحل النزاعات وهل يتم انشاء آلية وطنية مستقلة للعدالة الانتقالية مدعومة بخبرات دولية لتوثيق الجرائم ومحاسبة مرتكبيها وهل يتم الشروع في برامج تدريب للقادة السياسيين والعسكريين على ادارة التنوع وفن التنازل لصالح المصلحة العامة وهل يتم تحويل موارد الحرب الى مشاريع انتاجية تعيد للشباب كرامة العمل ان العقل السوداني اليوم يقف عند مفترق حاسم اما الاستمرار في دائرة العنف التي تستهلك ما تبقى من الوطن واما الشروع في مراجعة عميقة تعيد تعريف الشجاعة باعتبارها قدرة على ايقاف النزيف لا استمراره وتعلي قيمة الحياة على كل خطاب تعبوي وتعيد للسياسة معناها كاداة خدمة لا اداة صراع صفري نحن لا ننكر تعقيد الواقع ولا نتجاهل تراكمات الماضي ولكننا نؤكد ان استمرار الحرب لم يعد خيارا قابلا للتبرير تحت اي ذريعة وان مسؤولية الايقاف تقع على عاتق الجميع دولة وقوى سياسية ومجتمعية واقليمية ودولية وان اي تأخير اضافي هو اقرار ضمني باستدامة الانتهاك ختاما نسأل بوضوح هل هناك ارادة حقيقية لتعليم هذا الشعب معنى السلام عبر سياسات ملموسة لا بيانات وهل يمكن ان يرى الطفل مدرسة بدلا من متراس وان ترى الام امنا بدلا من فزع وان يرى الشاب مستقبلا بدلا من جبهة قتال نحن نعلن حاجتنا العاجلة الى منهج جديد عنوانه الحياة والى معلم صبور اسمه العدالة والى فصل آمن اسمه الوطن والى امتحان نتيجته نجاة الجميع بلا استثناء هذا طلب حق لا ترف وهذا نداء مسؤولية لا عاطفة فهل من مجيب نواصل بمشيئة الله بتاريخ ١٩/ابريل /2026 شارك تصفّح المقالات السودان: سنوات من الحرب… بلد ممزق ومجاعة بلا سقف نحن فرقة الضباحين المشهد في عهد الاسلامين