أدم الحاج أديب يكتب قُلْ لِلرَّصَاصِ: بَقِيَّةُ الأَهْلِ انْتَهَتْ .. وَالدَّارُ ضَاعَتْ، وَالمَدائِنُ تَنْحَبُ جَيْشٌ يَسِيرُ بِهَدْيِ حِزْبٍ ضَالٍّ .. أَمْ طَعْنَةٌ فِي صَدْرِ مَنْ كَانُوا الأَبُ؟ كُنَّا جَمِيعاً فِي “دِيسَمْبَرَ” أُمَّةً .. وَاليَوْمَ نَسْأَلُ: هَلْ نَحْنُ شَعْبٌ وَاحِدٌ أَمْ نَغْرُبُ؟ السودان في عام الحرب الرابع: هل بقينا شعباً واحداً؟ وهل لنا جيشٌ واحد؟ عبرنا قبل أيام قليلة عتبة الذكرى الثالثة لـ 15 أبريل الأليم. ثلاثة أعوام مضت والحرب لا تكتفي بابتلاع الأرض والأرواح، بل تبتلع معها الحقيقة. واليوم، ونحن ندخل العام الرابع من هذا التيه، لا تستقيم قراءة المشهد دون العودة إلى المربع الأول؛ ليس من باب النكوص، بل من باب “المرافعة القانونية” التي تؤسس لمستقبل لا يغفر للمجرم ولا يضيع فيه حق الضحية. أولاً: معضلة الجيش.. حامٍ للوطن أم رهينة للقرار السياسي؟ يطرح الواقع المأساوي تساؤلاً لا يمكن الالتفاف عليه: هل يصلح الجيش الذي تحول—عبر عقود—إلى “حزب سياسي” ومؤسسة تأتمر بالهوى الحزبي وتنتهي بالقرار السياسي، أن يكون حامياً لحمى الوطن؟ إن المرافعة القانونية والوطنية اليوم تقتضي الشجاعة للقول: إننا نحتاج إلى تأسيس قوات نظامية جديدة تولد من “أنقاض حرب أبريل”؛ قوات لا تعرف الولاء لغير دستور الدولة، ولا تخضع إلا لإرادة مؤسساتية قانونية، بعيداً عن أيديولوجيا التنظيمات التي اختطفت البزة العسكرية وحولتها إلى أداة لفرض الهيمنة السياسية لابقانون المؤسسة. ثانياً: شروخ المجتمع.. هل انفسخت العروة قبل الجغرافيا؟ إن أخطر ما فعلته حرب أبريل ليس تدمير البنية التحتية، بل تدمير “وحدة الضمير الوطني”. لقد وحدتنا ثورة ديسمبر المجيدة تحت شعارات “تمام الصحة والوعي”، ولكن الحرب جاءت لتفرق تلك الجموع، وتفتح جرح “المواطنة” بآفاق مرعبة وحقائق تختلف عن الماضي التاريخي. نحن اليوم أمام تساؤلات وجودية: هل نحن حقاً شعب واحد؟ أم أن الحرب كشفت عن “انفصال اجتماعي” ونفسي سبق انفصال الجغرافيا؟ وهل لنا جيش واحد، أم أن تعدد الولاءات والرايات جعل من “وحدة القوة” أسطورة بعيدة المنال؟ ثالثاً: نماذج التاريخ.. هل نحن على أعتاب تجربة “رواندا”؟ حين ننظر في تجارب الحروب التاريخية، نجد أنفسنا نقترب—بكل أسف—من نماذج قاسية مثل تجربة رواندا. فالحرب في السودان بدأت تخرج من أطرها السياسية لتأخذ طابعاً مجتمعياً وانقسامياً حاداً. إن استدراك الموقف الوطني لوحدة تراب الدولة وإرادة شعبها يتطلب أكثر من مجرد “اتفاق سلام”؛ إنه يتطلب “عقداً اجتماعياً جديداً” يعيد تعريف المواطنة على أساس الحق والواجب، قبل أن نجد أنفسنا قد انفصلنا كمجتمع قبل أن تنفصل الجغرافيا. ⚖️ الطلبات: ميثاق الالتزام القانوني أمام الشعب استناداً إلى مسؤوليتنا التاريخية، نضع هذه الطلبات كإطار ملزم للنقاش العام: لجنة تحقيق دولية عدلية: مهمتها تحديد “تسلسل الأحداث” ومنح إجابة قاطعة حول “سؤال البداية”: من بدأ الحرب ولماذا؟ بناء جيش وطني من الصفر: تأسيس جيش وطني عقيدته “الدولة أولاً”، بعيداً عن التلوث بالانتماء الحزبي. إعادة بناء الوجدان الوطني: آلية وطنية للمصالحة تتجاوز محاصصات الكراسي لتعالج شروخ المجتمع وتجيب على سؤال “المواطنة”. فصل “السياسي” عن “الجنائي”: نرفض أي تسوية سياسية تمنح “صكوك غفران” لمن تسبب في دمار هذه البلاد. ختاماً.. لقد كانت ثورة ديسمبر هي “الحلم” الذي وحدنا، وحرب أبريل هي “الكابوس” الذي فرقنا. واليوم، يبقى الرهان: هل يستطيع السودان أن يعيد بناء دولته على أساس القانون، أم يتركها رهينة لتوازنات القوة والهوى السياسي؟ العدالة المؤجلة ليست حياداً، بل هي انحياز لصالح استمرار الأزمة. شارك تصفّح المقالات نحن فرقة الضباحين المشهد في عهد الاسلامين