تقرير – نبض نيوز رفضت وزارة الصحة في ما يُعرف بـ“حكومة السلام والوحدة الوطنية” (حكومة تأسيس)، إلى جانب الهيئة الوطنية للوصول الإنساني، التقرير الأخير الصادر عن منظمة “أطباء بلا حدود” الهولندية بشأن العنف الجنسي في إقليم دارفور، معتبرةً أنه يتضمن “مزاعم خطيرة”، ومُلوّحة باتخاذ إجراءات ضد ما وصفته بـ“المنظمات المسيسة”. وجاء موقف الحكومة خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد للرد على التقرير الذي نشرته المنظمة في 31 مارس 2026 من العاصمة الكينية نيروبي، والذي تحدث عن توثيق 3,396 حالة اعتداء جنسي في ولايتي شمال وجنوب دارفور، مرجعًا غالبية هذه الحالات إلى قوات الدعم السريع، ومشيرًا إلى أن معظم الضحايا ينتمون إلى قبائل الزغاوة والفور والمساليت. استهداف ممنهج وقال رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني ووزيرها، عزالدين الصافي، إن التقرير يُعد الثالث من نوعه، واعتبر أن توقيت نشره يتزامن مع “حراك سياسي ممنهج” يستهدف قوات تحالف تأسيس، لافتًا إلى أن تقارير سابقة صدرت – بحسب قوله – بالتزامن مع فرض عقوبات على قادة عسكريين. واتهم الصافي منظمة “أطباء بلا حدود” بمحاولة “التغطية على جرائم” قال إن “جيش الحركة الإسلامية” ارتكبها بحق مدنيين، مشيرًا إلى حوادث في مستشفى الضعين ومناطق أخرى مثل المجلد. وأضاف أن الحكومة طالبت المنظمة بنشر ردها الرسمي ضمن التقرير، إلا أنها – بحسب تعبيره – رفضت ذلك، ما اعتبره “مؤشرًا على توجه سياسي لا يندرج ضمن العمل الإنساني”. من جانبه، قدّم وزير الصحة الدكتور علاء الدين نقد ردًا فنيًا على التقرير، موضحًا أنه استند إلى بيانات جُمعت من مراكز صحية تديرها المنظمة خلال الفترة من يناير 2024 إلى نوفمبر 2025، دون تضمين تفاصيل طبية كافية، مثل العلامات الجسدية أو الأدلة التي تُوثّق عادة في حالات الاعتداء الجنسي. أسوأ الأزمات يأتي هذا الجدل في سياق حرب مستمرة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، خاصة في إقليم دارفور الذي شهد تاريخيًا موجات عنف ونزوح واسعة منذ مطلع الألفية. وخلال الأشهر الماضية، أصدرت منظمات دولية عدة، من بينها “أطباء بلا حدود” ووكالات أممية، تقارير تتحدث عن تصاعد وتيرة العنف الجنسي كأحد أنماط الانتهاكات المرتبطة بالنزاع، مع صعوبات كبيرة في التوثيق بسبب ضعف الوصول الإنساني وخشية الضحايا من الإبلاغ. كما تواجه المنظمات الإنسانية تحديات متزايدة في العمل داخل السودان، تشمل القيود الأمنية والإدارية، وتبادل الاتهامات بين أطراف النزاع بشأن تسييس العمل الإنساني أو استغلاله لأغراض دعائية. تجاوز التفويض ولم تفصح الحكومة عن طبيعة الإجراءات التي تعتزم اتخاذها، إلا أن تصريحات مسؤوليها تشير إلى احتمال مراجعة أنشطة المنظمات العاملة في مناطق سيطرتها، في ظل اتهامات متكررة بتجاوز التفويض الإنساني. ويثير هذا التوجه مخاوف من تأثيره على وصول المساعدات الإنسانية، في وقت يعتمد فيه ملايين السودانيين على الدعم الخارجي في مجالات الصحة والغذاء والحماية، خاصة في مناطق النزاع النشطة مثل دارفور. ويظل ملف الانتهاكات، بما فيها العنف الجنسي، من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا، وسط دعوات دولية متزايدة لإجراء تحقيقات مستقلة وضمان المساءلة، بالتوازي مع تأمين وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية. شارك تصفّح المقالات الإخوان وداعش.. يعودان عبر بوابة حرب السودان