كُتم _ نبض نيوز

 

تحولت مراسم “الحناء” التي كانت تُقيمها “أم الزبير” لابنها العريس في مدينة كُتم بشمال دارفور إلى مأساة، بعدما استهدفت غارة جوية منزل العائلة مساء أمس، مخلفة عشرات القتلى والجرحى.

 

لحظة الفرح الأخيرة

كانت “أم الزبير” تجلس تراقب يد ابنها وهي تُخضّب بالحناء، في طقس سوداني تقليدي يسبق ليلة الزفاف. البيت كان يضج بالغناء والزغاريد، في لحظة نادرة من الأمل وسط الحرب المستمرة. شهود عيان أكدوا أن “الأمل لأول مرة لم يكن خائفًا” تلك الليلة.

 

لكن المشهد انقلب خلال دقائق. أصوات انفجارات دوت ثلاث مرات متتالية، سُمع صداها في المدينة المجاورة، قبل أن يسقط صاروخ على موقع الاحتفال مباشرة.

 

 

من الزغاريد إلى الصراخ

“تحولت الزغاريد إلى صراخ، والحناء إلى دم”، بحسب وصف أحد الناجين. “أم الزبير” لم تبكِ في البداية، بل راحت تبحث وسط الركام عن ابنها، وعن “الزعفة” التي كانت تستخدمها لرش ماء البركة على الضيوف، وعن تلك اللحظة التي اختفت.

 

الحصيلة الأولية تشير إلى سقوط عشرات القتلى من المدعوين. لكن الأهالي يقولون إن ما سقط فعلًا هو “وهمٌ كبير: أن الفرح يمكن أن يكون بعيدًا عن الحرب”.

 

سياق متصل: دلقو والكومة

 

الحادثة في كُتم ليست معزولة. ففي قرية دلقو القريبة، يُطلب من السكان “أن يخافوا من النازحين إليهم” الفارين من القصف، بينما “الموت يأتيهم من السماء”. أما في منطقة الكومة المجاورة، فقد تجاوز عدد الغارات الجوية المائة منذ بداية الحرب، حتى بات السؤال لدى الأهالي: “هل بقي أحد لم يأتِ دوره؟”.

يد شاهدة على الحقيقة

“أم الزبير” لم تُكمل طقس الحناء. لكن يدها بقيت شاهدًا: نصفها نقشٌ كان يُفترض أن يكون بداية حياة، ونصفها الآخر دم. مشهد يلخص سؤالًا يطرحه سكان المنطقة الآن بقسوة: “هل الخطر في من يشاركك الأرض، أم في من يحول أفراحك إلى مقابر؟”

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *