عكاشة عمر على ننتصر ونخرج من مكبد الظلم والاضطهاد، ونبني وطنًا حداديً مداديً لا فيه تفرقة لونية لا عرقية ولا مناطقية. لكن السؤال : كيف ومتى يتحقق ذلك الحلم حنبنيهوا ؟ في ظل تطورات المشهد المتسارع وانسداد أفق الحل من قبل الأطراف المعنية بالصراع في السودان ، لا يوجد حل ولا إيقاف للحرب، ولا سلام دائم ومستقر في القريب العاجل . أما أمراض العنصرية والجهوية، فقد توغلت داخل نفس الرئيس والمرؤوس، وبالتالي، فإن عملية التحول المدني الديمقراطي وبناء دولة المواطنة المتساوية وتحقيق رفاهية الشعوب تحتاج إلى قادة عظماء متجردين من الانتماءات الضيقة والمصالح الشخصية. وبالتالي ليس هناك مستحيل لتحقيق هذا الحلم، ففي يومٍ ما، عندما تأتي الإرادة، يصبح الخروج من أزمة البلاد المستعصية مجرد لمح البصر. العيب أننا نستسلم لهذا الواقع المرير ونقف مكتوفي الأيدي وبلادنا تتدحرج إلى مربع الانحدار والخراب والدمار إلى حدٍ سواء. لا أحد باستطاعته الإقرار بأننا فعلنا ما بوسعنا ، بما فيه الكفاية، من جهد وبذل يمنحنا صكوك الخروج إلى مرحلة الانتقال وبناء الدولة. ففي كل مراحل التاريخ منذ الاستقلال وحتى حرب الخامس عشر من أبريل جرت خلف جدران السلطة، حيث تحرك الكثير من أمواج البحار الراكدة التي أثرت سلبآ على التقدم والازدهار نتائج المحصلة التاريخية وتراكماتها بلا جدوى أو تغيير حقيقي. كانت هناك انقلابات وراء انقلابات وثورات مُباعة. وبالتالي، علينا أن نعيد حسابات الموقف المتعلق بالتغيير نفسه لنبدأ مرحلة التأسيس الجاد والبناء بخطط وآفاق جديدة. يجب الاتفاق حول برنامج ملزم لكل الأطراف شرط أن يكون قائمًا على أسس العدل والمساواة، مع الأخذ بعين الاعتبار استصحاب كافة الفئات الفاعلة في المشهد. وبالتالي، لا يوجد مستحيل تحت الشمس. تاريخيآ عُرف السودانيون بالشهامة وكساوة الكعبة المشرفة كتمثيل جزءًا من تاريخنا المعاصر . هيا نعيد كتابة تاريخ الأمجاد، لو اتكاتفنا وتجاوزنا الخلافات نستطيع تجاوز هذه النقطة الصفرية التي لازمت بلادنا منذ الاستقلال. شارك تصفّح المقالات 2-2 -العنصرية جريمة: من خطاب الكراهية إلى صناعة الضبّاحين فشل السودان في بناء دولة