بقلم عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان إن الصمت الذي تبديه بعض مؤسسات الدولة والأجهزة العدلية والأمنية تجاه الخطاب الذي يدعو إلى الكراهية وتفكيك النسيج الاجتماعي وإضعاف وحدة السودان لا يمكن تفسيره على أنه حياد بل هو تقصير يمس جوهر الواجب الدستوري والقانوني في حماية الدولة والمجتمع لأن السكوت عن نشر دعوات التقسيم والتحريض الجهوي يفتح الباب أمام تفكك البلاد ويقوض أسس التعايش التاريخي بين مكونات الشعب السوداني ويهدد السلم الاجتماعي بصورة مباشرة إن وحدة السودان ليست شعارا سياسيا عابرا بل هي مبدأ دستوري ثابت حيث نصت المادة 4 من الوثيقة الدستورية لسنة 2019 على أن جمهورية السودان دولة مستقلة ذات سيادة وهي دولة ديمقراطية لا مركزية تقوم على سيادة حكم القانون وتؤكد ذات المادة على وحدة البلاد كما قررت المادة 7 مبدأ سيادة حكم القانون وخضوع جميع الأشخاص والسلطات له بينما كفلت المادة 56 حرية التعبير في حدود عدم المساس بسلامة الوطن ووحدته وهو قيد جوهري يجعل أي دعوة لتقسيم البلاد أو بث الكراهية الجهوية خارج نطاق الحماية الدستورية وبالرجوع إلى القانون الجنائي لسنة 1991 وتعديلاته فإن الأفعال المتمثلة في الدعوة العلنية لتقسيم السودان أو الترويج لكيانات انفصالية أو نشر خطاب يزرع العداوة بين مكونات المجتمع تشكل جرائم مكتملة الأركان حيث نصت المادة 50 على تجريم كل فعل بقصد تقويض النظام الدستوري أو تعريض وحدة البلاد للخطر بعقوبات تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد ونصت المادة 51 على تجريم إثارة الحرب ضد الدولة أو التحريض عليها بذات العقوبات وعليه فإن كل من يدعو إلى تقسيم السودان أو يروج لما يسمى دولة البحر والنهر أو يعمل على تسويقها عبر أي وسيلة يعد فعله واقعا تحت طائلة المادة 50 بوصفه تقويضا مباشرا لوحدة الدولة كما يعد في ذات الوقت خاضعا لنص المادة 51 متى ما اقترن ذلك بالدعوة إلى إنشاء كيان منفصل أو التحريض عليه بما يهدد السلم العام ويقود إلى النزاع كما قررت المادة 64 تجريم إثارة الكراهية بين الطوائف والقبائل لما لذلك من أثر مدمر على السلم الاجتماعي ونصت المادة 66 على تجريم نشر الأخبار الكاذبة التي من شأنها إثارة الخوف وتهديد السلام العام ويضاف إلى ذلك نص المادة 24 من قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2018 التي تجرم استخدام وسائل الاتصال في ارتكاب الجرائم الموجهة ضد الدولة وهو ما ينطبق على استخدام المنصات الرقمية في نشر خطاب التقسيم والتحريض كما تقرر المادة 21 من القانون الجنائي مسؤولية الاتفاق الجنائي متى ما ثبت وجود تنسيق أو تنظيم لنشر هذه الدعوات أما من حيث المسؤولية الإجرائية فإن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 توجب على النيابة العامة فتح الدعوى الجنائية متى توافرت بينة مبدئية كما تلزم قوانين الشرطة والأمن الجهات المختصة بمنع الجريمة واكتشافها وهو ما يجعل الامتناع عن اتخاذ الإجراءات القانونية إخلالا بالواجب وقد يرقى إلى التستر وفقا للمادة 107 من القانون الجنائي إن الدعوة إلى وحدة السودان ليست مجرد موقف سياسي بل هي التزام قانوني وأخلاقي يفرض على الدولة والمجتمع معا حماية النسيج الاجتماعي من كل خطاب يزرع الفرقة أو يؤسس للعنصرية أو يعيد إنتاج القبلية بصورة تهدد مستقبل الأجيال القادمة فالسودان تاريخيا قام على التعدد والتنوع والتعايش ولا يمكن الحفاظ على هذا الإرث إلا بترسيخ قيم المحبة والمودة والرحمة والعدالة بين جميع أبنائه وعليه فإن الواجب يقتضي تفعيل النصوص القانونية دون انتقائية وتطبيقها على كل من يهدد وحدة البلاد بما في ذلك كل من يروج لفكرة دولة البحر والنهر أو غيرها من المشاريع الانفصالية مع تعزيز خطاب وطني جامع يقوم على الاعتراف بالتنوع ونبذ الجهوية والعنصرية وترسيخ ثقافة السلام والتسامح لأن الدولة التي تحمي وحدتها بالقانون وتبني مجتمعها على المحبة والعدل هي وحدها القادرة على تجاوز الأزمات وصناعة مستقبل مستقر وآمن لجميع مواطنيها والقاعدة أن وحدة السودان مسؤولية مشتركة يحميها القانون ويصونها الوعي ويعززها الضمير الجمعي وأن كل دعوة للكراهية أو التقسيم يجب أن تواجه بالقانون وبخطاب وطني يعيد للناس ثقتهم في بعضهم البعض ويجعل من التنوع مصدر قوة لا سبب صراع نواصل بمشيئة الله بتاريخ ٢٤ /ابريل 2026 شارك تصفّح المقالات 1-2 – سقوط دولة الامتياز: مجلس الأقاليم بقيادة أرنو تكتب قوانين السودان الجديد الرؤية الاقتصادية في ظل استمرار الحرب