آدم الحاج عبدالله عبدالرحمن أديب… يكتب في المشهد السياسي السوداني الراهن، لا تبدو “المفاصلة” بين البرهان والإسلاميين حدثاً يمكن قراءته بسطحية، بقدر ما تطرح نفسها كسؤال مركزي: هل نحن أمام قطيعة حقيقية أم إعادة توزيع أدوار داخل ذات المنظومة؟ التاريخ السياسي القريب للسودان يعلّمنا أن الأنظمة تحت الضغط لا تُفكك نفسها، بل تعيد إنتاج ذاتها بأقنعة مختلفة. ومن هنا، فإن ما يُطرح كصراع بين المؤسسة العسكرية والإسلاميين قد يكون في جوهره محاولة تكتيكية لإعادة التموضع، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة، ومحاولات إعادة تقديم السلطة بصورة “أكثر قبولاً” خارجيًا. في هذا السياق، تبرز فرضية “مسرحية مخاطبة المجتمع الدولي”؛ حيث يُعاد تقديم الإسلاميين كعبء يجب التخلص منه، أو كتيار متطرف خارج عن سيطرة الدولة، في محاولة لفصل المسؤولية السياسية والأمنية عن السلطة القائمة. لكن هذا الطرح يظل محل شك، طالما أن بنية النفوذ داخل الدولة —الأمنية والإدارية والاقتصادية— لم تشهد تفكيكاً حقيقياً. السؤال الأكثر تعقيداً ليس من يظهر في الواجهة، بل من يملك القرار الفعلي؟ هل هو البرهان باعتباره رأس المؤسسة العسكرية؟ أم أن شبكات النفوذ المرتبطة بالإسلاميين ما زالت تتحكم في مفاصل الدولة من الداخل؟ الواقع يشير إلى أن الصراع، إن وُجد، فهو صراع مراكز قوى داخل “بنية الدولة”، لا بين كيانين منفصلين تماماً. أما الحديث عن مواجهة عسكرية محتملة بين المجموعات المسلحة التابعة للنظام السابق والقوات المسلحة، فيجب التعامل معه بحذر؛ فالإسلاميون تاريخياً اعتمدوا على “التغلغل” داخل مؤسسات الدولة أكثر من بناء قوة عسكرية موازية مستقلة تماماً. لذلك، فإن أي صدام لن يبدأ بالضرورة في الميدان، بل داخل كواليس الأجهزة السيادية، وقد ينفجر لاحقاً إذا انسدت رؤية استشرافية: إن تجاوز هذه الحالة الرمادية يتطلب ما هو أبعد من التصريحات السياسية؛ يتطلب إرادة حقيقية لتفكيك مراكز القوى القديمة وبناء مؤسسة عسكرية وطنية مهنية بعيدة عن التسييس. وبدون ذلك، سيبقى السودان عالقاً في دوامة “تبادل الأدوار”، حيث يدفع الشعب ثمن صراع الوجود والبقاء، بينما تظل أدوات التغيير الحقيقي مغيبة عن المشهد. شارك تصفّح المقالات الرؤية الاقتصادية في ظل استمرار الحرب أثرُ الفراشة لا يُرى، وأثرُ الفراشة لا يزول؟!