عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان ..يكتب هذا اعتراف وليس مقال اعتراف بان الشعار الذي كنا نردده جيش واحد شعب واحد لم يمت فقط بل تم دفنه بايدي من صنعوه ثم جلسوا يبكون عليه امام الكاميرات من الذي قرر ان الجيش مؤسسة مهنية ام ساحة مفتوحة لكل تنظيم وكل جماعة وكل فكرة مسلحة ومن الذي اقنعنا ان عسكرة الحياة المدنية قدر وليست جريمة كيف صار الزي العسكري مباحا لكل من هب ودب ثم نطلب من الناس احترام هيبة القوات المسلحة اي هيبة هذه التي تذوب كلما اختلطت بالبزات المقلدة والولاءات المتعددة بعد انقلاب 1989 لم يعد السؤال كم عدد الجنود بل كم عدد الولاءات داخل الجندي الواحد كم جماعة دخلت كم كتيبة خرجت من رحم السياسة ثم لبست زي الدولة كم عقل تم استبداله بعقيدة تنظيم وكم ضابط صار يقاس قربه من التنظيم لا كفاءته في الميدان نحن امام جيش تم حقنه باجسام غريبة حتى فقد مناعته فهل يلام الجسد اذا انهار ام الطبيب الذي ادخل السم على انه دواء كيف نقنع انفسنا ان ما حدث اصلاح وهو في حقيقته تفكيك بطيء كيف نبرر ان تتحول المؤسسة التي يفترض ان تحتكر السلاح الى مظلة تتقاسمها التشكيلات القانون لم يكن غامضا لكن تم تجاوزه بوعي كامل قانون القوات المسلحة لسنة 2007 يتحدث بوضوح المادة 5 تقرر ان القوات المسلحة قوة قومية واحدة مهنية غير حزبية المادة 6 تنص على ان القائد العام هو المسؤول الاول عن القيادة والسيطرة المادة 8 تحدد الواجب في حماية الدستور والوطن وليس حماية اي تنظيم المادة 34 تجرم الافعال التي تخل بالانضباط العسكري وتعرض مرتكبها لعقوبات قد تصل السجن والفصل فكيف تصبح غير حزبية وهي محشوة بولاءات سياسية وكيف تكون واحدة وهي عمليا متعددة الرؤوس المادة التي تقرر ان القائد العام هو المسؤول عن السيطرة والقيادة اين هذه السيطرة عندما تتوزع مراكز القرار خارج التسلسل العسكري واين القيادة عندما يصبح الامر تفاوضا بين قوى داخل نفس الزي قوانين الدولة المالية واضحة قانون الاجراءات المالية والمحاسبية لسنة 2007 المادة 15 تحظر على اي جهة عامة تحصيل او انفاق اموال خارج الخزانة العامة المخالفة تعرض المسؤول للمساءلة الجنائية والادارية قانون الاسلحة والذخيرة لسنة 1986 المعدل المادة 26 تجرم حيازة السلاح او الذخيرة دون ترخيص العقوبة تصل الى السجن والغرامة ومصادرة السلاح القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 يضع النص الصارخ المادة 65 انشاء او تنظيم قوات مسلحة او شبه عسكرية دون سند قانوني العقوبة السجن مدة قد تصل الى عشر سنوات مع جواز المصادرة المادة 66 التدريب غير المشروع على السلاح او ادارة معسكرات دون ترخيص العقوبة السجن والغرامة المادة 69 اثارة الحرب ضد الدولة او تقويض النظام الدستوري العقوبة قد تصل الى الاعدام او السجن المؤبد الدساتير السودانية المتعاقبة كررت نفس المبدأ دستور 2005 الانتقالي المادة 144 تنص على ان القوات المسلحة قوة قومية مهمتها حماية البلاد ولا تتدخل في السياسة الوثيقة الدستورية 2019 المادة 34 تؤكد خضوع القوات النظامية للقانون وحظر النشاط الحزبي داخلها كما تجرم اي تكوين مسلح خارج اطار القوات النظامية وانتحال الزي العسكري او استخدامه دون صفة رسمية فعل مجرم في القوانين العسكرية والجنائية يعرض مرتكبه للسجن والغرامة لما يمثله من اعتداء على هيبة الدولة فهل كانت النصوص ضعيفة ام ان الارادة كانت اقوى في خرقها السخرية المرة اننا نجرم المواطن اذا ارتدى زي عسكري في مناسبة لكننا نصمت حين تتحول مجموعات كاملة الى كيانات مسلحة داخل الدولة اي منطق هذا الذي يعاقب الفرد ويكافئ الظاهرة ثم نسال السؤال الذي نخافه كيف دخلت كل هذه التشكيلات الى داخل المشهد العسكري قوات الحركة الشعبية جناح عقار درع السودان كتيبة البراء بن مالك وغيرها من التكوينات التي نشات خارج الاطر المهنية ثم وجدت لنفسها موطئ قدم داخل الدولة هل هذه قوات قومية ام جيوش بمرجعيات متعددة هل تخضع كلها لنص واحد ام لكل منها قانونها الخاص ومن يحاسب من اذا تضاربت الاوامر نقول نريد جيشا واحدا لكن هل نريد فعلا جيشا ام نريد مظلة تتسع للجميع بلا قواعد هل نريد مؤسسة ام نريد تحالفا مسلحا باسم المؤسسة هل نريد دولة ام مجرد اسم فوق خريطة تتقاسمها القوى الحقيقة التي نحاول الهروب منها ان هيبة القوات المسلحة لم تسقط فجاة بل تآكلت كلما تم التساهل مع خرق وكلما تم ادخال جسم غريب وكلما تم تسييس القرار العسكري حتى وصلنا الى لحظة لم يعد فيها السؤال كيف نحافظ على الهيبة بل هل تبقى منها شيء اصلا هذا اعتراف بان الخلل كان ممنهجا وبان عسكرة الحياة المدنية لم تكن حادثا عابرا بل سياسة وبان السكوت كان شراكة والتبرير كان غطاء فهل نملك الشجاعة لنقول ان ما حدث كان خطأ كبيرا ام سنواصل ترديد الشعارات بينما الواقع يضحك بصوت عال القاعدة التي لا تريد ان تسمع الدولة التي لا تحتكر السلاح لا تبقى دولة والجيش الذي يقبل التعدد داخله يفقد نفسه قبل ان يفقد معاركه نواصل بمشيئة الله بتاريخ ٢٦ /ابريل 2026 شارك تصفّح المقالات صباح محمد الحسن تكتب …مسار بديل من نقطةٍ عمياء في جدار الأمن.. “ترامب” يخرج حافياً عن بوارجه؟!