صباح محمد الحسن

 

طيف أول:

للوطن أحيانًا مكانة

تخلق من الخيال لقاءات عديدة

تشعرك كأنك فيه

وترسم أناقة حضورك

رغم الغياب!

 

ويبدو أن المملكة العربية السعودية تدفع جنوب السودان للعب دور الوساطة بين طرفي الصراع في الأزمة السودانية الجيش والدعم السريع.

فزيارة وفد جوبا إلى السعودية، ثم تحرك سلفا كير إلى أديس أبابا، يعكس أن جوبا تسعى لإيجاد موقع لها بين الخليج والقرن الأفريقي، ما يمنحها وزنًا مضاعفًا.

ووجود وفد الاتحاد الأفريقي في جوبا، بالتزامن مع تحركات كير، يبرز أن جوبا تقوم بدور الوسيط، أو على الأقل تتحرك من منصة اتصال غير معلنة.

وزيارة قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو إلى جوبا، بالرغم من غياب الشفافية، تضع جنوب السودان في قلب التفاعلات العسكرية والسياسية السودانية.

فحميدتي، الذي عقد اجتماعات في بيت الضيافة، يبدو أنه ناقش أمورًا إقتصادية أمنية وعسكرية أثارت قلقًا إقليميًا، خاصة لدى المملكة العربية السعودية، إذ رُبطت التحركات بمخاوف من إعادة تموضع وترتيب للدعم السريع بما قد ينعكس على أمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة الحيوية.

فالزيارة كانت مباغتة، وكشفت عن محاولة من الدعم السريع لإيجاد منفذ إقليمي بديل بعيدًا عن الرياض والقاهرة، ما قد يُضعف موقع الجيش وحلفائه.

هذا التحرك قد تعتبره الرياض رسالة تحدٍ غير مباشرة، خصوصًا أن السعودية كانت قد استقبلت وفدًا من جنوب السودان بقيادة توت قلواك (مستشار الأمن القومي)، ووزير الخارجية مونداي كومبا، ورئيس الاستخبارات أبراهام كيات، وكانت الزيارة رسمية وعلنية، واستُقبل الوفد من قبل نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي.

وهو ما يجعل زيارة حميدتي إلى جوبا تبدو وكأنها خطوة موازية خارج المسار السعودي.

إذن، جوبا التي لها قنوات مع الرياض (حليف الجيش)، والتي يزور وفدها أديس أبابا الأقرب إلى الدعم السريع ودولة الإمارات الحليف، هل يجعلها ذلك رسول تفاوض يتحرك بسرية

 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه:

هل تحاول السعودية خلق منصة جديدة موازية أو بديلة عن مسار الرباعية في التعامل مع الأزمة السودانية، بدافع قلقها على أمن البحر الأحمر الذي ربما ترى أنه لا يمكن تركه رهينة لتوازنات الرباعية وحدها، بل يحتاج إلى مسار خاص بها؟

واستقبال وفد جنوب السودان في الرياض، ثم متابعة تحركات سلفا كير إلى أديس أبابا، يعكس أن السعودية تستخدم جوبا كقناة خلفية للتواصل مع أطراف لا تستطيع التعامل معها مباشرة مثل الدعم السريع وحلفائه.

إذن، هل خلق الدعم السريع واقعًا سياسيًا يجعل المملكة مضطرة للتعامل معه عبر الوسطاء أو عبر حلفائه الإقليميين؟

وقد تسعى المملكة لتدارك الخطر لسببين:

تحركات الدعم السريع وتمددُه الذي يهدد مصالحها على البحر الأحمر.

ومحاصرة حليفها البرهان دوليًا عقب مؤتمر برلين.

وفي الحالتين يبقى التواصل مع الدعم السريع ضرورة.

لكن حلفاء الدعم السريع لن يقبلوا بمسار يخدم مصلحة السعودية لوحدها، مما يجعل الخطوة تواجه خطر الموت في مهدها قبل إعلان تاريخ ميلادها.

فواشنطن ما زالت متمسكة بالعمل عبر الرباعية، وهو المسار الرسمي الذي يركز على الضغط السياسي والدبلوماسي على الأطراف السودانية ويراعي مصالح جميع الأطراف.

بالإضافة إلى أن واشنطن تعمل مع شريك قوي لا تستطيع جوبا منافسته في الوزن والثقل، وهو الاتحاد الأوروبي الذي يركز على العقوبات والضغط الدولي.

ويبدو أن واشنطن الآن تفضل استخدام أدوات مثل العقوبات والضغط عبر مجلس الأمن، بدلًا من الدخول في وساطات إقليمية غير معلنة.

كما أن الخطوة قد تخلق فجوة بين الرياض وواشنطن في إدارة الأزمة السودانية، ولكنها في الوقت ذاته قد تمنح جوبا فرصة لتعزيز موقعها كوسيط إقليمي.

وبما أن واشنطن ما زالت متمسكة بالرباعية، وقد تنظر بعين الريبة لأي مسار موازٍ يمنح الدعم السريع مساحة غير مباشرة، وبما أن جنوب السودان نفسه يعاني من تحديات سياسية واقتصادية، فهذا قد يحد من قدرته على لعب دور وساطة طويل الأمد.

لذلك فإن المسار البديل قد ينجح جزئيًا إذا استُخدم كقناة خلفية للرباعية، لكنه لن يستطيع أن يحل محلها، لأن نجاحه يعتمد على قدرة السعودية على إدارة التوازن بين واشنطن والقاهرة من جهة، وجوبا وحلفاء الدعم السريع من جهة أخرى.

فالسعودية إن أرادت فتح منبر جدة، فإن أسهل طريق لتحقيق السلام هو الرباعية.

لكن بحثها عن مسار موازٍ يؤكد قلقها البالغ الذي يدفعها إلى البحث عن حلول عاجلة غير مضمونة النتائج، وهو ما يؤكد ما ذهبنا إليه سابقًا من أن مؤتمر برلين يضع حلفاء البرهان في ورطة.

 

طيف أخير:

#لا_للحرب

فيديو دعائي في أم درمان يؤكد أن الجيش، باحتضانه للواء قبه، يعلن للمواطن في “بورمو” عن الجزء الثاني من فيلم الرعب على مسرح العبثية، أسوأ إخراج كيزاني، والذي تصدّر شباك التذاكر في حروب العالم.

✨ الجريدة

 

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *