بقلم :نفيسة حجر إن ما يتعرض له قطاع الكهرباء في السودان اليوم ليس مجرد “أضرار جانبية” لحرب تدور في الميدان، بل هو فصل من فصول حرب اقتصادية خبيثة تدار غرفها في الخفاء تحت إشراف مباشر من أذيال النظام البائد وحلفائهم في الخارج. إن الوثائق التي كشف عنها مرصد مشاد تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن تدمير المحطات الوطنية وتخريب بنيتها التحتية هو عمل تخريبي لا علاقة له بالعمليات العسكرية المباشرة، بل يهدف إلى إحداث فراغ استراتيجي متعمد تملؤه شركات صينية وتركية مرتبطة عضوياً بمصالح “الفلول” وشبكاتهم المالية. إن هذا التخريب الممنهج يتم على مسمع ومرأى من مافيا سلطة الأمر الواقع، في تواطؤ مفضوح يؤكد أن مخطط الحركة الإسلامية الانتقامي تجاه الشعب السوداني ما زال قائماً وبقوة، حيث تُستخدم مقدرات الدولة كأدوات لتصفيات سياسية يدفع ثمنها المواطن البسيط الذي يُراد تركيعه عبر سلاح الخدمات. ولا يتوقف الجرم عند تدمير المحطات الوطنية، بل يمتد ليشمل عملية احتيال كبرى تُنفذ بدم بارد حيث يتم إغراق السوق ببطاريات طاقة شمسية مستوردة من “الدرجة السادسة”، وهي نفايات تقنية لا يتجاوز عمرها الافتراضي أسبوعين، مما يضطر المواطن للدخول في دوامة استنزاف مالي لا تنتهي لشراء بدائل بأسعار فلكية. والمثير للريبة أن هذه الحاويات الفاسدة تعبر ميناء بورتسودان وتمر بسلاسة عبر كافة أجهزة الدولة الرقابية والأمنية دون اعتراض، مما يثبت تآمر مافيا السلطة في شرعنة هذا الانهيار وحماية تجارة الأنقاض. إن هذا التحالف الآثم بين بقايا النظام السابق ورأس المال الأجنبي المشبوه يمثل ذروة السقوط الأخلاقي والوطني حيث تُدمر الكهرباء العامة ليصبح الشعب رهينة لسلع مغشوشة تقتات على جراحه. وآخر قولي إن هذه الوقائع تفرض ضرورة التحرك الفوري لملاحقة هذه الشبكات قانونياً ، لاقتلاع جذور القوى التي خططت وسهلت هذا الدمار الممنهج، والتي لا تزال تمارس هوايتها في إبادة الشعب السوداني اقتصادياً وخدمياً تحت غطاء الاستثمارات الزائفة. إن العدالة لن تكتمل إلا بكشف الغطاء عن “مافيا السلطة” التي حولت موانئ البلاد ومقدراتها إلى ممرات لتجارة البؤس، ولن يسقط حق السودانيين في استرداد كرامتهم ومحاسبة كل من تآمر لإطفاء نور الوطن مقابل حفنة من دولارات الصفقات المشبوهة شارك تصفّح المقالات من نقطةٍ عمياء في جدار الأمن.. “ترامب” يخرج حافياً عن بوارجه؟! البرهان بين سندان الداخل ومطرقة الخارج