متابعات: نبض نيوز

 

أثارت تصريحات لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان جدلاً سياسياً واسعاً، بعد إشارته إلى إمكانية محاسبة أو إعفاء من ينشقون عن قوات الدعم السريع وينضمون إلى صفوف الجيش، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً لافتاً في خطاب المؤسسة العسكرية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

 

وجاءت تصريحات البرهان متزامنة مع استقباله في مدينة دنقلا أحد أبرز المنشقين عن الدعم السريع، النور قبة، في مشهد أثار انتقادات وتساؤلات، خاصة في ظل اتهامات سابقة تطال الأخير تتعلق بارتكاب انتهاكات خلال حصار مدينة الفاشر.

 

وقال البرهان خلال مخاطبته مصلين في مسجد الدروشاب إن “حضن الوطن مفتوح لكل من يضع السلاح”، مؤكداً أن القرار النهائي بشأن القضايا المرتبطة بالحرب يعود للشعب، في إشارة اعتبرها البعض ذات طابع تصالحي، بينما رأى آخرون أنها تحمل رسائل سياسية مرتبطة بإدارة الصراع.

 

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس تعقيدات داخل المعسكر العسكري والسياسي الذي يدير الحرب من مدينة بورتسودان، في ظل تداخل اعتبارات الحفاظ على التماسك الداخلي مع ضغوط متزايدة تتعلق بملفات الانتهاكات والمساءلة.

 

وبحسب محللين، فإن الخطاب الرسمي الذي تبنته السلطة منذ بداية الحرب، والقائم على استبعاد أي إمكانية للتفاهم مع قوات الدعم السريع، يواجه اليوم تحديات جديدة مع استقبال شخصيات كانت جزءاً من تلك القوات سابقاً.

 

وفي السياق ذاته، قال الصحفي عثمان فضل الله إن الحديث عن المحاسبة في ظل غياب مؤسسات عدلية مستقلة يجعل هذه التصريحات أقرب إلى رسائل سياسية منها إلى إجراءات قانونية فعلية، مشيراً إلى أن عمل النيابة والقضاء يتم داخل بيئة خاضعة لتأثيرات السلطة الأمنية.

 

وتزامن الجدل مع تقارير عن انضمام شخصيات عسكرية سابقة من الدعم السريع إلى الجيش، بينهم أبو عاقلة كيكل، قائد قوات “درع السودان”، الذي سبق أن فُرضت عليه عقوبات أوروبية في يوليو 2025 على خلفية اتهامات تتعلق بانتهاكات في ولاية الجزيرة.

 

وتشير تقارير حقوقية إلى استمرار اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال النزاع، في وقت تتزايد فيه عمليات إعادة تموضع وتحالفات جديدة داخل المشهد العسكري، ما يعكس تعقيداً متصاعداً في خريطة الصراع السوداني.

 

وفي ظل استمرار الحرب وما خلفته من خسائر بشرية ونزوح واسع، يبقى الجدل قائماً حول ما إذا كانت هذه التحركات تمثل تحولاً حقيقياً نحو المساءلة، أم أنها جزء من إعادة ترتيب موازين القوة داخل المشهد العسكري والسياسي.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *