عضو مركزية الحرية والتغيير السابق د. عبدالناصر علي الفكي في حوار مثير السودان تحوّل إلى ساحة صراع دولي و”قحت” سقطت بفعل المصالح الذاتية الانقسام داخل الجيش و”المكاسب الذاتية” أسقطا حلم الدولة المدنية في السودان المكاسب الذاتية جعل من “ق ح ت” قوة هشة وسهلة المنال التدخلات الإقليمية لديها تصفية حسابات متقاطعة للملفات فيما بينها والسودان أصبح أحد قطع الشطرنج في تلك اللعبة القذرة، تطبيق سياسات صندوق النقد الدولي محاولة إصلاح شائهة ومهلكة للشعب السوداني واسواء من التي نفذها نظام الإنقاذ كان حلم نصف القرن بتكوين حكومة مدنية وشيكا، غير أن المطامع الذاتية والانقسامات، وعمى السلطة والازمة الاقتصادية والتدخلات الأجنبية، أسباب عديدة تجمعت لاجهاض الحكم الانتقالي، ولفهم منطق الحرية والتغيير وطريقة تعاملها مع مطالب الثورة ومعرفة موازين القوة بين المكونين، أجرينا حوارا من عدة حلقات للإجابة على أهم التساؤلات التي تربط بين الفترة الانتقالية إلى ما بعد حرب 15 أبريل، مع الاستاذ الجامعي د. عبدالناصر علي الفكي في مجال علم الاجتماع السياسي ورئيس لجنة إزالة التمكين في جامعة أفريقيا العالمية، وعضو في الحزب الوحدوي الناصري، وعضو المجلس المركزي بقوى الحرية والتغيير عن الحزب الوحدوي الناصري، أجاب فيه بكل صراحة على نقاط كانت اشكاليات حقيقة وما لها افرازاتها الممتدة فإلى أبرز ما جاء في الحوار: حوار: سارة إبراهيم هل كان الصراع من أجل السلطة أم علي مشروع الدولة هو جوهر الازمة؟ الإثنين مرتبطين ببعض، الصراع من أجل السلطة ومشروع الدولة، كل طرف يريد أن يقدم رؤية وفلسفة استراتيجية لرؤيته حول الدولة وإدارة الاقتصاد والعلاقات الخارجية على المستوى الإقليمي والدولي وأنظمة السلطة فعاليتها وشكلها، ولعل عدم وجود آليات تحكم وترشد ويتم الاحتكام إليها بشكل واضح للوثيقة الدستورية، بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري، جعل كل مكون يعمل لتحقيق رؤيته لمشروع الدولة بمعزل عن غايات وأهداف الثورة، أعتقد أنه لا يوجد اتفاق على مشروع وطني واحد للدولة، وهو لا يمكن أن يحدث في الفترة الانتقالية لأنه ليس اختصاصات ومهام تلك الفترة ذلك وإنما تهيئة الوضع العام للدولة والمجتمع فيما بعد نحو مشروع الدولة بصناعة الدستور الشامل المستدام الواحد، الذي يتوافق عليه السودانين، كان من المفترض أن تقوم الوثيقة الدستورية الموقعة بين المدنيين والعسكريين في تهيئة الوضع لانتخابات حرة ونزيهة، وتخلع انياب ومخالب وكل أدوات القوة الناعمة الصلبة للنظام السابق (الإنقاذ) على مستوى العمل السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري والأمني وايضا على المستوى تفاعلات وتحلفات الدولية وشراكاتها مع الدول والمؤسسات الدولية، لذلك لم أكن أتصور أن يقدموا مشروع للدولة لأن مشروع الدولة الواحد هو فكر استراتيجي واحد يتطلب حوار ومشاركة بين كل السودانين بألاتفاق حول القضايا المصيرية والمفصلية في تاريخ السوداني حول نظام الحكم وطبيعة الاقتصاد وهوية الدولة وعلاقة الدين بالدولة، والعلاقات الخارجية وهذه جميعا أفتكر أن النظام في الفترة الانتقالية لم تكن جزءا من مهامه، وإنما كان يعمل بما أتفق عليه بأن تدار الفترة الانتقالية وبالعمل على إزالة التمكين على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية وإعداد الوضع لعملية انتخابات حرة نزيهة، تنتخب المجلس التشريعي ويتم اختيار الجهاز التنفيذي بالاختيار التوافقي، و تحديد العلاقة أدوار الوظيفة بين الجيش والسلطة المدنية، والمسألة الثالثة هي صناعة دستور دائم يحل مشكلات السودان ويتجاوز وهدة التخلف والعجر التاريخي للدولة. كيف تنظر إلى تأثير تعدد مراكز القوة داخل المؤسسة العسكرية على الاستقرار السياسي؟ تعدد مراكز القوة والقوي داخل أي مؤسسة هو مشكلة مهلكة ومدمرة بمؤسسة تملك إدارة العنف داخل الدولة، وهي مشكلة وخلل كبير داخل المؤسسة العسكرية السودانية ويزعزع الاستقرار ويعطل التنمية واستنزف الموارد في الفترة الانتقالية بل صار العامل الأكبر والمهم في الانقلاب “البرهان/ حميدتي” في 2021م، والآن ازداد الأمر سوء بتعدد المليشيات ومصادر القوة وهو وضع ليس بالجديد وإنما ثقافة متاصلة لدي الاسلامويين بتربية أجهزة عسكرية خاص خارج إطار الأجهزة الرسمية، فترة الإنقاذ ونظام التسلطي القهري ظل يستخدم أطراف من قوات الشعب المسلحة والمليشيات الأهلية والجهاز الخاص للحركة الاسلاموية بشكل إثني وعرقي ومناطقي لضرب مكونات المجتمع ببعضها البعض، مما أدى إلى إضعاف البناء الوطني للمكونات السودانية، بما أثر بشكل سالب وخطير على عمليات التعايش والاندماج الاجتماعي التاريخي بين المكونات السودانية ، الحرب الدائرة الان منذ ١٥ أبريل ٢٠٢٣م نتيجة متوقعة لمسألة تعدد مراكز القرار وانتشار الجماعات والمليشات المسلحة داخل الجيش والحرب بين قوات الجيش السودانية وبين قوات الدعم السريع توضح بجلاء هذا الانقسام البنيوي الخطير، بفعل الولاء الإثني و عرقي أو مناطقي، أفتكر أنه تنامي المليشيات خارج سيطرة الدولة وبايعاز منها وداخل مؤسسة الجيش مشكلة كبيرة. كذلك رفض تلك المليشيات و القوات للدمج والتسريح أحد أسباب الحرب كبيرة، المؤسف ان لكل هذة القوات حواضن اجتماعية ومؤسسات اقتصادية وعلاقات علاقات بأطراف خارجية. استمرار الحرب الآن بين قوات الدعم السريع والجيش يعملا كل منهما في استمالة المزيد من الجماعات في إطار الصراع تعمل على تقويض الدولة وانتشار واسع للسلاح وتعددية في مراكز اتخاذ القرار الموازي وبالتالي يؤثر على الاستقرار والسلام الاجتماعي . إلى أي مدى ساهمت التدخلات الإقليمية والدولية في تعقيد المشهد؟ السودان صار ساحة لتدخل الدول الإقليمية بشكل سافر تضعضعت فيه السيادة والقرار ، وبدأ عليها إرادة المتحاربيين عاجزة وغير قادرة على حل مشكلاتها داخل القطر السوداني آثار الحرب، أن التدخلات الخارجية تدعم بالسلاح والدعم اللوجستي والمواقف المساندة عبر المنصات الدولية والمنظمات الإقليمية في الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، ومنظمات الأمم المتحدة ووكالتها المتخصصة والاتحاد الأوروبي، بما لايدع مجال للشك باللاسهام في زيادة الأزمة السودانية وزيادة الطين بله، للأسف الآن التدخلات الإقليمية أصبحت تصفي حساباتها بالوكالة لمن هم من بني جلدتنا. وبل تعيد ترتيب المشهد بناءا على الوضع الجيواستراتيجي للسودان ، ولا ننسى تأثير قوة ملفات صراعات المياه، والموارد الموجودة في السودان، ساهمت التدخلات الإقليمية والدولية في تعقد المشهد السوداني والزج به بعيدا عن قضايا الشعب السوداني واحتياجاته الثورية نحو التغيير المطلوب، الخارج الإقليمي للجوار السوداني مسؤول اخلاقيا وقانونيا وانسانيا عن قتل واهدار واتلاف موارد البشرية والمادية للسودانيين. الدعم والمساندة والإمداد وتوفير الغطاء السياسي الدولي لطرفي الحرب، كل الحلول من الرباعية والخماسية وغيرها من الحلول، أفتكر أن حتى اتفاق جدة الذي كان برعاية من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والايغاد، لم يقدم اسهام حقيقي، لذلك أفتكر الحل من السودانين ولا بد أن يعلو من إرادة الحل السوداني السوداني، التدخلات الإقليمية لديها تصفية حسابات متقاطعة للملفات فيما بينها والسودان أصبح أحد قطع الشطرنج في تلك اللعبة القذرة، الأزمة السودانية مرتبطة بالتفاعلات الدولية الموجودة في منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر، والصراع الليبي والفضاء العام لجوار السودان مثل الموقف الإثيوبي الاريتري وصومال لاند والاعتراف بها، وتداخل العلاقات والتفاعلات الدولية ولهذا تستغل الأزمة السودانية وتصنف ضمن تفاعلات ومصالح اللاعبين في المنطقة الدول الإقليمية الكبرى مثل مصر والسعودية والإمارات وأثيوبيا، هي بشكل أو بآخر تتدخل في الحرب السودانية وبعضها بتدخل بالوكالة للدول الكبرى، لا ننسى كذلك الصين وروسيا الموجودة في المشهد الصين بنفوذها الاقتصادي ومشاريعها الكبيرة في إفريقيا وتحاول تأمين الممرات المائية المهمة لها في طريق الحرير التجاري ، والتبادل الاقتصادي، وروسياو الصراع التبادلي في منطقة جنوب الصحراء مع فرنسا فيما يتعلق بالهيمنة والنفوذ و ما يحدث في مالي والنيجر وبوركينا فاسو والسنغال، أعتقد أن هناك تدخلات في دول نافذة هي جزء من صراعاتها مع بعضها البعض السودان الان عبارة ساحة لتصفية الحسابات و المكتسبات سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو تأمين الموارد تجاه المستقبل، في الأول والأخير نقول على السودانين يعلوا من مصلحة البلاد وإيجاد الحل الداخل السوداني بضمانات ورعاية حقيقة الوضع بأن 80% من مازومية الحرب السودانية المستوطنة الشاملة تحل بارادة وبأيدي سودانية بينما 20% هي للمنظمات الإقليمية وللضامنين ولحل وتقديم المساعدات《ما حك جلدك مثل ظفرك》نعلي من إرادة الحل للسودانيين. هل كان بالإمكان تفادي الانقلاب او الصدام لو اديرت الفترة الانتقالية بشكل مختلف؟ نعم كان يمكن تفادي الانقلاب، فعلا لأننا كنا نحتاج إلى نفتح حوار جاد وصادق فيما بيننا كقوى ديمقراطية مدنية حريصين على استقرار الفترة الانتقالية وصولا إلى انتخابات، لكل صاحب بصر وبصيرة حينها بأن هناك تربص واصطياد في المياه العمره من قبل المجلس العسكري وحلفائه من الحركات المسلحة والمدنيين المتعسركين بما يشير بأن هناك شيء ما يدبر ولعل هتاف الداوي ( مابنرجع الا البيان يطلع) لي قوي اعتصام الموز. بشكل واضح وعلني يدفع نحو الانقلاب، لكن سبات النوم وحالة العمى الصامت ، لقوى الحرية والتغيير ، في تحقيق مصالحهم ومسائلهم الذاتية سببت لهم عدم وضوح رؤية وطشاش في عدم اكتشاف أن هنالك أمر ما يدبر، وبعضهم كان يتحالف تارة مع العسكريين في المجلس السيادي لمواقف خاصة بهم، كلها أسباب جعلت من الحرية والتغيير كتلة ضعيفة كذلك الانشقاقات، فكانت الحوارات حول تكوين عقد اجتماعي جامع بينها وبين الحرية والتغيير الكتلة الديمقراطية والحزب الشيوعي ولجان المقاومة وحشد الوحدوي والبعثيين والناصريين كان يمكن أن تسهم في صنع جبهة واحدة تتفادى الانقلاب وتبعد عن الذاتية وتحقيق المطامح الخاصة لهم كأحزاب وتوزيع المناصب، يبدوا ان يد المخابرات والجيش كان طائلة واستطاعت أن تخلق نوع من الخلل والزعزعة وعدم الثقة بين لجان المقاومة والحرية والتغيير والجهاز التنفيذي، لم يستوعبوا أنها تمارس دورها في ظل حكومة انتقالية وتمارس الضغط عبر الوسائل السلمية من مواكب ومخاطبات وغيرها من وسائل الاحتجاج، ويبدوا أن صدر الحرية والتغيير ضاق عن هذه المسألة، بالإضافة إلى أن التوافق الوطني والنقاش على أوسع نطاق والعمل على اتخاذ قرارات كانت تعمل على زيادة الشُقة بينهم، والبرامج الاقتصادية وتطبيق سياسات صندوق النقد الأجنبي، وللأسف كانت التطبيقات شائهة ومهلكة للشعب السوداني واسواء من التي نفذها نظام الإنقاذ، وجعلت كل القوى الثورية تطلع في تظاهرات قدمت شهداء، الشعب رفضها بكل اطيافه السياسية ونفذت في فترة ديمقراطية بل الأسوأ منها في الآثار بتطبيق سياسات اقتصادية صندوق النقد الدولي، أعتقد أن بالتوافق واتاحة النقاش واعلاء قيمة التفكير لإيجاد فكر استراتيجي واحد للسودانين تجاه قضايا مهمة في الفترة الانتقالية، لكن عمى السلطة هو ما حرمهم من أن يستبصروا الطريق الصحيح الذي كان يمكن أن يجنبنا الانقلاب والحرب الحالية. والانقلاب لم يكن يحدث الا في بيئة الانقسام والتشرزم وعدم وضوع الرؤية بين كل القوى الثورية التي احدثت التغيير في ديسمبر 2019م، هو ما مهد لذلك وكان صمام الإمام في أن تتحد كل القوى مع بعض وتقفل الطريق أمام اي انقلاب. برايك لماذا تعثر الانتقال من مرحلة الشراكة الي حكم مدني خالص؟ ماحدث يعد محصلة طبيعية لأن الحرية والتغيير ليس على منهجية ورؤية سياسية وفكرية واحدة حتي فيما تنطلق عليه برنامج الحد الادني ولا برنامج ولا رؤية واحدة لطبيعة الحكم في الفترة الانتقالية، علاقة الحرية والتغيير بالسيد رئيس الوزراء ليست على ما يرام ولا يوجد تنسيق، خاص أن مجموعة المزرعة كانت المرجعية ويرجع لها، وعلى قصر الفترة الانتقالية إلا إنها لم تستطع أن تخاطب قضايا العدالة واستكمال مؤسسات الأجهزة العدلية وكذلك تحقيق السلام بشكل تام، واختيار المجلس التشريعي بالتمثيل التوافقي ، كذلك افتقاد روح الزمالة والرفاق والحوار بين القوى الثورية، كان هناك انسداد لشرايين الحوار منع تدفق شعارات الثورة لمراكز اتخاذ القرار . أن وجود المؤسسة العسكرية وامتلاكها لمصادر القوة الاقتصادية وقوة السلطة الموازية وأدوات استخدام العنف، هيمنة ثقافة المؤسسة العسكرية في أجهزة الدولة الأمنية الشرطية وهي التي كانت لاتزال مرتبط بالنظام القديم، وفشلنا في إعادة دمج في السياق الجديد للثورة في الإطار المدني الديمقراطي، وانعدام الثقافة السياسية الديمقراطية حتى فيما بين القوى السياسية بحكم أن فترات الحكم الشمولي الطويلة جعلت جزء من السلوك السياسي للسياسيين فيه نوع من الذاتية والمصالح الحزبية الضيقة في وقت كنا نحتاج فيه إلى اعلاء المصلحة الوطنية العليا وحل القضايا، تلك الأسباب وغيرها اسفرت الي تعثر الانتقال للحكم المدني، إضافة إلى انعدام الآليات والإجراءات والاساليب والوسائل المناسبة لحل المشكلات بين شركاء الفترة الانتقالية او بشكل واسع بين مكونات شركاء التغيير الثوري . هل تعتقد أن القوي السياسية أخفقت في قراءة موازيين القوة داخل الدولة؟ موازين القوة كانت في الفترة الانتقالية مختلفة ومختلة، مابين القوى المدنية والعسكرية وحلفائها والقوي الثورية في الشارع المقاوم وحركات الكفاح المسلح والحركة الشعبية وحركة تحرير السودان عبدالواحد كلها كانت كقوة ذات تأثير على القرار والمشهد السياسي، الاستراتيجية التي كان من المفترض أن تتبع في الدولة ذلك الوقت صنع توافق وطني يؤدي إلى نظام سياسي قوي. موازين القوة في الفترة الانتقالية بين “ق ح ت” والمجلس العسكري كان فيها سيولة هشاشة واتفاق جزئي والعلاقات التفاعلية بينها غير متكافئ على الدوام، لفترة اعقبت ثورة شعبية كبيرة، كان ينتظر منها الشعب الكثير، فالاقتصاد ظل مرتبط بجماعات ومؤسسات أما تصنف مع النظام المخلوع أو مع ضمن مؤسسات الأجهزة العسكرية النظامية رغم محاولات لجنة إزالة التمكين الجادة لتفكيك تلك القوة للدولة العميقة، وبتحليل إبعاد القوة أن كل طرف كان لديه قوة يحاول توظيفها، و يضغط بها، الجيش كقوة أمنية واقتصادية أبطل الكثير من القرارات والتي تؤدي نحو تحقيق السلام شامل، الاستخبارات العسكرية للجيش كانت أقوى جماعة سياسية مهيمنة في الفترة الانتقالية واستطاعت إن تفسد الفترة الانتقالية رغما أنها حاولت أن تظهر عكس ما تبطن. سيطرة الجيش وتحكمه في اقتصاديات المؤسسات والموارد الرئيسية وكيف أنه تمكن من أن يفشل اي إصلاحات امنية عسكرية اقتصادية ، وبل أجاد صناعة حدائق خلفية مارس بها الضغط والتأثير، فالقوة المدنية المكون المدني برئاسة د. حمدوك، حاول يعمل إصلاحات اقتصادية لكنها لم ترضى معظم القاعدة الشعبية الثورية ولم تحل الأزمة المعيشية رغم السند الجماهيري. ومن الاشكاليات الأساسية هي أن البرنامج الاسعافي كان الواجب التطبيق والتنفيذ بناء التوافق الثوري الذي وجد التجاهل بدلا من أن يتجه لتطبيق سياسات صندوق النقد الدولي التي كانت محل تجاذب وصراع داخل المكون المدني الثوري نفسه ق ح ت بما أضعف الكتلة وأثر علي تمسكها. المكون العسكري كان يحاول باستمرار اجهاض أي إجراءات مدنية رقابية واصلاحية تمس سلطة نفوذه الأمني والاقتصادي وبل أصبح يتمدد اجتماعيا وسط بعض القوي السياسية وبالذات ذات الاتجاه التقليدية الصوفية والأهلية في تلك الفترة أو تؤثر على قوته، بنية القوي المدنية اتسمت بعدم الاستقرار ففيها كثير من الصراعات الداخلية والتفكك التدريجي، في إطار سباق التنافس حول المكاسب الذاتية والحزبية ، مما جعل منها قوة هشة وسهل المنال للعساكر، إضافة إلى أن العلاقة بين ق ح ت ولجان المقاومة كانت ذات طبيعة صراعية مما اضعف المكون المدني كمقابل للعسكري ، إن الفترة الانتقالية حقيقة كانت موازين القوة تميل نحو الجيش والمكون العسكري وادواته، وهو الذي إنتهى بانقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م وانهاء الفترة الانتقالية، وتلك الفترة الانتقالية شهدت صراعات وتأرجح شديد في موازين القوي بين الأحزاب السياسية والقوي الثورية في الفترة الانتقالية بما أحدث تحول وحراك متبادل في المواقف الذي أضعف وبل احيانا انعدم التنسيق بين كل صناع ثورة ١٩ ديسمبر ٢٠١٩م مما قاد إلى هشاشة وتماسك الفترة الانتقالية وصعوبة تحقيق أهدافها وجعلها لقمة سائغة لأعداء التحول الديمقراطي داخل وخارج السودان . نقلا عن “سودا ناس” شارك تصفّح المقالات رئيس وزراء “حكومة التأسيس” محمد حسن التعايشي في حوار رصدته “نبض نيوز”: بناء جيش جديد هو المخرج الوحيد