د. بكري الجاك …يكتب

اذا صح خبر بيان بنك السودان بأن العملة القديمة التى تم تغييرها إبان هذه الحرب قبل عام و نيف مازالت سارية و مبرئة للذمة فى مناطق سيطرة تحالف تأسيس فهذا امر ايجابي و يستحق التشجيع بل يجب ان تمضي هذه الترتيبات وصولا الى توحيد العملة عبر اجرءات تبديل العملات القديمة و هذا يتطلب مزاولة فروع بنك السودان نشاطها فى كل ولايات دارفور و كردفان.

 

اتمني ان تلحق هذا الاجراء خطوات تشمل عودة الخدمة المدنية و فتح المدارس فى مناطق سيطرة تاسيس ايضا. و الأهم هو الشروع فى الوصول الى تفاهمات تمكن طلاب المرحلة الابتدائية و المتوسطة و الشهادة السودانية من اكمال الامتحانات فى مناطق سيطرة تحالف تأسيس و فى طويلة و بقية مناطق سبطرة حركة تحربر السودان بقيادة الرفيق عبد الواحد محمد نور أسوة ببقية الطلاب في مناطق سيطرة القوات المسلحة و في دول اللجوء.

 

حينما تحدثت عن ضرورة توحيد العملة و عن الخدمة المدنية و التعليم من لندن فى ملخص زيارة وفد صمود الى أوروبا فى اول فبراير سخر بعض من صغار العقول و من اعمي الغضب بصيرتهم من قولي، بل مضي بعضهم فى الدعوة الى مزيد من الاجرءات العقابية و فى ظنهم ان ذلك سيعاقب قوات الدعم السربع كطرف فى الحرب و تجاهلوا ملايين المواطنين الذين يعيشون فى تلك المناطق حتى يتماشي ذلك مع الدعاية الحربية ان المواطنين يفرون فقط بمجرد سيطرة الدعم السربع على منطقة و ليس الفرار من الحرب فى ذاتها و ان كان هذا صحيح الى حد كبير بالذات فى وسط السودان الا ان الحقيقة عبر التاريخ انه مهما استعرت الحرب فلا ينزح كل الناس لاسباب عديدة على راسها ليس الكل قادر على الحركة.

 

و الغريب ان سلطة الامر الواقع ظلت تتهم تحالف تأسيس بأنه يسعي الى تقسيم البلاد باعلانه للحكومة الموازبة و يبدو ان خوفهم كان على السلطة التى بسببها اشعلوا الحرب و ليس على وحدة البلاد و الا فاذا كانت سلطة الامر الواقع تميز بين الحكومة و الدولة لكانت قد فاوضت و اصرت على مسالة توحيد العملة و عودة الخدمة المدنية و ضمان جلوس جميع الطلاب للامتحانات، الدولة لا تساوي الحكومة و لا الجيش هو الدولة و لكننا نعيش فى زمن اصبحت البديهيات تحتاج الى شرح حيث يتحدث الجهل بلسان اليقين.

 

خلاصة القول انه مازالت هنالك فرصة لضمان وحدة البلاد حتى دون الوصول الى هدنة انسانية اذا كان طرفا الحرب حريصين على هذا الامر كما هو معلن من قبل كليهما. اما الخيار الاسلم و الاقل كلفة هو ايقاف الحرب فورا و دون شروط وفق خارطة طريق الرباعية، خصوصا و ان تجربة عودة بعض قادة الدعم السريع نعني ان التفاوض ممكن و ان شراء المستقبل ممكن و ان التسامح ممكن مهما عظمت الجراح، و حتى لا يبدو الامر مهزلة وكأنه بصق على ارواح و دماء ملايين الضحايا و مكافأة لحملة السلاح و لمن قتل و انتهك و اغتصب (كما فى حال كيكل و القبة و السافنا و بقال) فلتكن قضيتي العدالة و المحاسبة هما المرجعية المؤطرة لهذا التفاوض، حتى نتفادي التهكم كما بان فى ردة فعل السودانيبن ان القتل و الاغتصاب و النهب اقل جرما من مجرد البقاء فى المناطق التى سيطر عليها الدعم السريع حيث يعاقب الالاف بتهمة التعاون مع الدعم السربع فى حين ان القادة الذبن اعطوا اوامر القتل فى الجزيرة و الفاشر و النهود و الخرطوم يجدون الاحتفاء و الاحضان و العطايا و بعضهم شبه بالصحابة و لا استغرب ان سمعنا غدا بتوارد طلبات الزواج كمان.

 

كالعادة فى مكان ما فوق الأطلنطي

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *