عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان…يكتب من يدعو الى استمرار الحرب لا يملك اي حق اخلاقي او انساني ليتحدث باسم كرامة الشعب السوداني لان الكرامة ليست شعارات ترفع في المنابر ولا كلمات تردد في البيانات العسكرية ولا خطابات تعبئة تبث عبر الشاشات بينما الوطن يحترق والناس تموت جوعا وخوفا وتشردا كرامة الشعب السوداني ليست في استمرار القتال وليست في عدد البنادق ولا في اتساع رقعة الدمار بل في من يوقف هذه الكارثة ويعيد للناس الامن والاستقرار والحياة الطبيعية بعد ان تحول السودان الى ساحة موت مفتوحة اي كرامة هذه التي يتحدثون عنها بينما الملايين يعيشون في النزوح واللجوء ويموت الاطفال بسبب الجوع والمرض وانعدام الدواء والماء والكهرباء اي كرامة هذه وبيوت السودانيين تنهب وتحرق ومدن كاملة تتحول الى ركام واشلاء وخراب لقد اصبحت كلمة الكرامة واحدة من اكثر الكلمات استغلالا في هذه الحرب حيث تحولت من قيمة وطنية عظيمة الى غطاء سياسي واعلامي لتبرير استمرار المأساة واطالة عمر الدم السوداني الحقيقة التي يحاول البعض الهروب منها ان هذه الحرب خرجت منذ زمن بعيد من دائرة الشعارات الوطنية ودخلت في دائرة المصالح والنفوذ والصراع على السلطة والثروة بينما المواطن السوداني وحده يدفع الثمن من دمه ومستقبله وكرامته الحقيقية من يتحدث عن الكرامة وهو يرفض كل طريق يؤدي الى السلام لا يبحث عن كرامة وطن بل يبحث عن استمرار نفوذه السياسي والعسكري ولو احترق السودان كله ومن يصف كل دعوة لايقاف الحرب بالخيانة بينما يصمت عن معاناة الملايين فهو لا يدافع عن الوطن بل يدافع عن مشروع لا يعيش الا على استمرار الحرب والفوضى والانقسام لقد سقطت الاقنعة بشكل كامل واصبحت الصورة واضحة امام الشعب السوداني فهناك من يتاجر بدماء الناس ويستخدم معاناة السودانيين وقودا لمعركة لا نهاية لها بينما ينعم اصحاب المصالح بالمناصب والهبات والاكراميات والعربات الفارهة والخطابات الحماسية البعيدة عن وجع المواطن الحقيقي تحولت الحرب عند البعض الى استثمار سياسي واقتصادي واعلامي وتحول الموت اليومي للسودانيين الى مجرد ارقام في نشرات الاخبار بينما تتسع دائرة الخراب كل يوم بصورة تهدد وجود الدولة نفسها ان اخطر ما حدث في هذه الحرب ليس فقط القتل والدمار بل محاولة خداع الشعب السوداني باسم الكرامة وتحويل معاناته الى وسيلة لتمديد الحرب وكتم اي صوت يطالب بالسلام او يرفض استمرار النزيف الشعب السوداني لا يريد المزيد من الخطب الغاضبة ولا المزيد من الشعارات الجوفاء لان المواطن الذي فقد بيته وابناءه وعمله لا تعنيه مزادات الوطنية الكاذبة بقدر ما تعنيه العودة الى حياة آمنة تحفظ له انسانيته وحقوقه وكرامته الحقيقية الكرامة الحقيقية ليست في استمرار المقابر الجماعية ولا في ارتفاع عدد النازحين ولا في تحويل السودان الى اكبر كارثة انسانية في المنطقة الكرامة الحقيقية هي ان يتوقف القتل وان يعود الناس الى بيوتهم وان تفتح المدارس والمستشفيات وان يشعر المواطن السوداني انه يعيش في وطن يحترم حياته لا في ساحة حرب مفتوحة كل من يدفع نحو استمرار هذه الحرب يتحمل امام التاريخ وامام الشعب السوداني وامام القانون والانسانية مسؤولية هذا الخراب الكبير مهما حاول الاختباء خلف الشعارات الوطنية فالاوطان لا تحفظ بالدمار ولا تبنى بالجثث ولا تحمى بالشعارات بل تبنى بالعدالة والسلام واحترام حياة البشر نواصل بمشيئة الله بتاريخ 25 /مايو /2026 شارك تصفّح المقالات سيكولوجيا “الدقنية من كرتون كسلا إلى النخاس البرهان سيكلوجية الزرائب كرامة تحت الانقاض