هل من سلام

يونيو 7, 2026

عبدالعزير بخات المحامي

والمدافع عن حقوق الإنسان …يكتب

 

أكتب هذه الكلمات من قلب المعاناة التي يعيشها ملايين السودانيين منذ اندلاع الحرب التي مزقت البلاد وأثقلت كاهل شعبها بالخوف والجوع والنزوح والفقدان

 

لقد أثبتت هذه الحرب أن السلاح مهما بلغت قوته لا يستطيع أن يبني دولة ولا أن يحفظ كرامة شعب ولا أن يصنع مستقبلا آمنا للأجيال القادمة فما نشهده اليوم ليس انتصارا لطرف على آخر وإنما خسارة وطن بأكمله وخسارة شعب دفع أثمانا باهظة من دمه وأمنه واستقراره ومستقبله

 

لقد فقد السودانيون حقهم في الحياة الآمنة وهو حق أصيل تكفله القوانين الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وتحولت حياة الملايين إلى معاناة يومية تتجسد في النزوح واللجوء وانعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية وانهيار مؤسسات التعليم والصحة وتعطل سبل كسب العيش

 

نعترف بأننا تعبنا من أصوات الرصاص ومن مشاهد الدمار ومن أخبار الموت التي أصبحت جزءا من تفاصيل حياتنا اليومية تعبنا من رؤية الأمهات وهن يحملن أعباء الفقد والجوع والخوف وتعبنا من مشاهدة الأطفال وهم يحرمون من حقهم في التعليم والرعاية والحماية ويكبرون وسط أجواء الحرب بدلا من أن يكبروا وسط الأمل والمعرفة

 

لقد نزح الملايين من ديارهم وفقدت أسر كثيرة منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها وأصبح المواطن السوداني بعد أن كان يعيش في وطنه الكريم يبحث عن مأوى مؤقت أو مساعدة إنسانية تحفظ له الحد الأدنى من مقومات الحياة وتحولت مدن وقرى كانت تعج بالحياة إلى مناطق يسيطر عليها الخوف والخراب والفراغ

 

إن المأساة التي يعيشها السودان اليوم ليست مجرد أرقام وإحصاءات بل هي قصص إنسانية مؤلمة لعائلات فقدت أبناءها وأطفال حرموا من طفولتهم ومرضى حرموا من العلاج وطلاب انقطعت بهم السبل عن مقاعد الدراسة ومواطنين وجدوا أنفسهم بين النزوح واللجوء بعد أن كانوا يعيشون حياة مستقرة في بيوتهم ومجتمعاتهم

 

ومن الناحية القانونية والإنسانية فإن حماية المدنيين واحترام كرامتهم وعدم استهدافهم أو تعريضهم للخطر تمثل التزاما ثابتا تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان كما أن ضمان وصول المساعدات الإنسانية وتوفير الحماية للنازحين واللاجئين واجب لا يجوز التهاون فيه تحت أي ظرف من الظروف

 

أما من الناحية السياسية فإن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الوطنية وإطالة أمد المعاناة وتوسيع دائرة الانقسام والكراهية ولن يكون هناك منتصر حقيقي في وطن تتسع فيه رقعة الدمار وتضيق فيه فرص السلام والاستقرار والتنمية

 

إن الشعب السوداني لا يطلب المستحيل ولا يبحث عن امتيازات خاصة بل يطالب بحقه الطبيعي في الأمن والسلام والعيش الكريم والتعليم والعلاج والعدالة والتنمية ويطالب بأن تتوقف الحرب وأن تعلو مصلحة الوطن فوق مصالح الأفراد والجماعات وأن تفتح الأبواب أمام حلول سياسية عادلة تنهي النزاع وتحفظ وحدة البلاد وكرامة مواطنيها

 

لقد جاع السودانيون وتعبوا ونزحوا وفقدوا أحباءهم ومنازلهم وأحلامهم وما زالوا رغم ذلك يتمسكون بالأمل في مستقبل أفضل وما زالوا يؤمنون بأن السلام هو الطريق الوحيد لإنقاذ الوطن واستعادة الدولة وإعادة بناء ما دمرته الحرب

 

ويبقى السؤال الذي يتردد في ضمير كل سوداني داخل الوطن وخارجه هل من سلام يعيد للأطفال مدارسهم وللمرضى مستشفياتهم وللأسر بيوتها وللوطن استقراره وهل يأتي اليوم الذي يتوقف فيه نزيف الدم ويعود السودان وطنا للحياة بدلا من أن يبقى ساحة للصراع والدمار

 

إن التاريخ لن يخلد أصوات البنادق بقدر ما سيخلد الذين اختاروا السلام وحموا الإنسان وصانوا الوطن ولذلك فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية والإنسانية تقتضي العمل الجاد من أجل وقف الحرب وإنهاء معاناة الشعب السوداني وتمكينه من استعادة حقه المشروع في الحياة الكريمة داخل وطن يسوده الأمن والعدل والسلامة

 

 

 

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

6/يونيو /2026

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *