متابعات- نبض نيوز كشفت مجلة “أفريكا إنتليجنس” الفرنسية عن حالة استياء متزايدة داخل أروقة الإدارة الأميركية تجاه الموقف الذي تتبناه القوات المسلحة السودانية، والذي وصفته بالمتردد حيال الموافقة على مقترح دولي لوقف إطلاق النار في السودان. وأوضح التقرير أن ملف الهدنة كان حاضراً بقوة خلال الاجتماع الذي استضافته القاهرة في يونيو الماضي، وشارك فيه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية. وبحسب المصدر، فإن الاجتماع كان يهدف إلى وضع أرضية مشتركة بين الأطراف السودانية تمهد لاتفاق إنساني عاجل يخفف من وطأة الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين. وذكرت المجلة أن جهود بولس خلال الأسابيع الماضية ركزت على إقناع قيادة الجيش السوداني بالدخول في تفاهمات مباشرة تفضي إلى تهدئة شاملة، إلا أن هذه الجهود واجهت عقبات متكررة. وأرجع التقرير تلك الصعوبات إلى ما وصفه بـ “التمسك الصارم” من جانب قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان بمواقف تعتبرها واشنطن عائقاً أمام إحراز أي تقدم حقيقي في مسار التفاوض. وبحسب “أفريكا إنتليجنس”، فإن الجانب الأميركي بات ينظر إلى استمرار هذا التردد باعتباره إشارة سلبية في توقيت حساس، خاصة مع تفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق واسعة من دارفور وكردفان والخرطوم. وأضافت أن واشنطن تخشى أن يؤدي طول أمد الحرب إلى تعقيد المشهد الإقليمي، ومنح مساحة أكبر لتدخلات أطراف أخرى تسعى للاستفادة من الفراغ. وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين أبلغوا شركاءهم الإقليميين بأنهم ينتظرون موقفاً واضحاً وحاسماً من القيادة العسكرية السودانية، مؤكدين أن أي تأخير إضافي سيضعف فرص التوصل إلى اتفاق يحظى بدعم دولي واسع. ولفتت المجلة إلى أن ملف السودان عاد إلى صدارة النقاشات داخل وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي، في ظل ضغوط من منظمات إنسانية وبرلمانيين يطالبون باتخاذ خطوات أكثر صرامة لوقف النزيف البشري. ورغم ذلك، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من القيادة العسكرية السودانية على ما ورد في تقرير “أفريكا إنتليجنس”. وتتمسك الخرطوم في بياناتها السابقة بضرورة معالجة جذور الأزمة وضمان عدم استغلال أي هدنة لإعادة ترتيب صفوف الأطراف الأخرى. ويرى مراقبون أن الضغط الأميركي الحالي قد يدفع الطرفين إلى العودة لطاولة الحوار، لكنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن الفجوة بين المواقف لا تزال كبيرة، وأن أي اتفاق مستقبلي سيحتاج إلى ضمانات إقليمية ودولية قابلة للتنفيذ على الأرض. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي جهودهما من أجل تقريب وجهات النظر، وسط تحذيرات من أن استمرار القتال سيؤدي إلى مزيد من النزوح وتدهور الأوضاع المعيشية لملايين السودانيين. شارك تصفّح المقالات رصد شبكة دعم سعودية متعددة المستويات للجيش السوداني خلال هذه الحرب