عبدالرازق  كنديرة..يكتب

حسب الحجوة او الحدوتة الشعبية

(يا ام دبيرة اخبطى خبط خلي القبض)

 

ويحكى فى الأدب الشعبى أن هنالك أمرأة تدعى أم دبيرة وكانت تصطاد دجاج الخلا(جداد الخلا) ، فتنثر له الحبوب فيتجمع ليأكل وتتقرب منه تدريجيآ كل مرة الى أن إعتاد عليها حتى بالكاد يطير من وجودها فتمتد يدها خلسة لتقبض دجاجة ثم تقوم بخنقها وكسر عنقها بحرص حتى لا تثير فرفرتها خوف السرب فيجفل ويطير وهكذا استمرت على ذات المنوال والإكتفاء بدجاجة يوميآ !

 

وذات يوم أرادت جارتها أن تسطصحبها الى حيث تصطاد ( الجداد) الدجاج ، ولما رأت جارتها سرب الدجاج المروض أو المؤآلف على سائسته، ثارة حفظيتها ونهمها فأوشت الى أم دبيرة صاحبتها بالخبط بدل القبض، قائلة لها (يا ام دبيراااه اخبطي خبط خلي القبض ) والخبط هو ضرب بواسطة المخباط أو المخبات وهو نوع طويل من خشب الشجر يستخدمه رعاة الغنم لعلف اغنامهم بخبط صفق الشجر وهو نوع من ثمار شجر الكتر والهشاب تتغذى عليه الأغنام !

 

فقامت صاحبة أم دبيرة بخبط ( جداد الخلا) فقتلت منه دجاجة أو دجاتين وطار بقية السرب ولكنه لم يعود مرة أخرى فندمت ام دبيرة ايما ندم على ما اقدمت عليه بسبب استجابتها لنصيحة جارتها وبدلآ من الإكتفاء بدجاجة يوميآ ،

كانت نتيجة طمعها قماحآ فإنطبق عليها المثل (الطمع الودر ما جمع)!

 

وجارتنا الشمالية التى كانت ومازالت تصدر لنا الإستعمار تلو الإستعمار منذ الإستعمار التركى (1821م_1885م)

وخلال هذه الفترة التى إمتدت الى 64 عامآ تعلمت فيها الأسرة الخديوية الحلاقة على رؤوس السودانيين حسب المثل (تعلم الحلاقة على رؤوس اليتامى ) وهل هنالك يتيم أكثر من شعوبنا السودانية التى تعرضت للخيانة من بني جلدتهم من نخب الخبوب والوهم !

 

فمحمد على باشا الذى غزا السودان بحثآ عن الذهب والرجال والقضاء على أعدائه من المماليك الذين فروا الى السودان بعد مجزرة القلعة (مارس 1811 م ) ،كان قد سآل لعابه لثروات السودان وللرجال فهو يعتبر المؤسس للجمورية المصرية الحديثة أول من انفصل عن الإمبراطورية التركية وأسس خديوية خاصة به وبأسرته من بعده وقد كون من الرقيق السودانيين الذين استجلبهم جيش البازنقر من الرقيق المحرر وكانت مهمتهم حراسة زرائب بني جلدتهم وجلبهم الى مصر ، ولما قامت الثورة المهدية هرب اغلب هؤلاء البازنقر الى مصر وعادوا مرة أخرى مع حملة كتشنر بالإضافة الى القوادين من العملاء الذين كانوا عيونآ للمستعمر فى أوساط الثوار المهديين !

 

ومرة أخرى وعند إنجلاء الإنجليز قد خلفوا لنا جيش البازنقر نفسه واصبح نواة الجيش السودانى بالإضافة الى أن خدم الإنجليز فى الخدمة العامة قد أصبحوا هم قادة الدولة ، ولما كانت الدولة التى تمت صناعة هؤلاء العملاء من عسكر ومدنيين فيها هى مصر فقد ظل ولاء هؤلاء الأوغاد لمصر أكثر من انتمائهم للسودان !

 

وكانت مصر تسرق وتستنزف موارد السودان بطريقة (القبض) عبر جيش البازنقر المروض وهؤلاء العملاء الأنجاس وعبرهم وقعت اتفاقية مياه النيل الظالمة وقام السد العالى الذى اغرق قرى ومدن وحضارة يمتد عمرها الى أكثر من 7000 سنة وصودرت بسببهم إرادة السودانبين واهدرت فرص النهضة الوطنية وتم تقسيم السودان الى شمال وجنوب !

 

ولكن كل ذلك كان فى مرحلة القبض حسب الأقصوصة الشعبية السودانية

اما مرحلة الخبط فقد بدأت مع المرحلة الثالثة من حكم الإخوان المسلمين إذا افترضنا أن مرحلة حكمهم الأولى الترابية انتهت مع المفاصلة 1999م ثم المرحلة البشيرية نسبة للبشير التى انتهت فى 11 ابريل 2019م ثم بدأت المرحلة البرهانية

والتى تم فيها الخضوع الكامل لمصر وكانت تحية البرهان للسيسى بمثابة الوشاية (بالخبط ) ولذلك اشعلت مصر الحرب للقضاء على الجزء الممانع من الجيش(الد.عم السر.يع) والذى بحكم تكوينه لم يكن ضمن جيش البازنقر المدجن مصريآ ، ومصر تدرك ذلك جيدآ وتدرك أن هؤلاء الأشاوس من سلالة أولئك الذين مرمغوا أنف أسيادهم الباشاوات فى التراب واسلافهم هم من قطعوا رأس غردون ومن الصعوبة بمكان ترويض وشراء ذمم الأحرار !

 

ومنذ 15 ابريل 2023م وما تبقى من دويلة 1956م التى حملتها عصابة البرهان فى اشناطها الى بورتسودان ! تخضع بالكامل الى التاج المصرى حتى البروباغندا الحربية المصاحبة للحرب وخطابات الكراهية بين السودانيين تنتج فى استديوهات القاهرة ، بغض النظر عن الدعم اللوجستى والعسكرى وقاعدة المسيرات .الخ..

 

ولكن يبدو أن كل ذلك لم يشبع نهم مصر المتزايد فى ابتلاع السودان فقضم السودان جزء جزء ، كحلايب وشلاتين وابورماد.. الخ.. ما عاد يرضي شبق الجارة الضارة فبدأت مرحلة الخبط المباشر وما جرى فى الأيام الماضية من ضرب للمعدنيين السودانيين بسلاح الطيران المصرى فى داخل الأراضي السودانية، بمثابة سقوط كامل للسيادة السودانية وبمباركة عصابة البرهان وربما ينذر ذلك شعوبنا السودانية المغيبة فى مناطق سيطرة عصابة الإخوان بمدى خطورة هؤلاء الإرهابيين ويوقظ الحس الوطنى المناهض لأى استعمار لديهم وبالتالى اسقاط أوهام حرب الكرامة الكيزانية ومن ثم استكمال تحرير وطننا العزيز وصحوة الأحرار هى الصحوة التى ستقطع دابر الإستعمار والى الأبد !!

 

كنديرة 18يونيو 2026 م

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *