نفيسه حجر..تكتب تتزايد المواقف السياسية الرافضة لمشاركة الحركة الإسلامية السودانية وواجهاتها في أي ترتيبات دستورية أو سلطة انتقالية قادمة، رداً على محاولات منسوبي هذا التنظيم للعودة إلى المشهد السياسي. إن إقصاء الحركة الإسلامية وواجهاتها من مشروع بناء الدولة المستقبلي ليس إجراءً انتقامياً أو إقصاءً فكرياً، بل هو ضرورة موضوعية تمليها شروط تفكيك بنية الأزمة التي عطلت قيام دولة المؤسسات الحديثة. وتستند هذه الضرورة إلى مؤشرات ووقائع تاريخية ثابتة حيث اعتمدت إدارة الحركة للدولة منذ العام 1989 استراتيجية تفكيك مؤسسات الخدمة المدنية لصالح ما يُعرف بـ “دولة الظل”، وإعادة بناء الأجهزة الرسمية كأدوات تنظيمية عبر سياسة “التمكين” العقائدي واستبعاد الكفاءات الوطنية، مما أدى إلى نشوء كيانات موازية تسيطر على القرار والثروة بعيداً عن الرقابة والمحاسبة المؤسسية. ويمتد هذا الخلل البنيوي إلى الجانب الاقتصادي، حيث جرى تسخير موارد البلاد الحيوية من نفط وذهب وأراضٍ لتمويل شبكات الولاء السياسي عبر سياسات الريع والاحتكار، وتحويل أجزاء واسعة من القطاع الاقتصادي إلى مجمعات تجارية تابعة للمؤسسة العسكرية خارج الموازنة العامة، مما أسفر عن تراكم الديون الخارجية وتدهور المؤشرات المعيشية للمواطنين. وعلاوة على ذلك، يبرز تورط التنظيم المباشر في تقويض الاستقرار الأمني بإشعال وإدارة حرب أبريل 2023؛ وهذا ما تؤكده الشواهد والإفادات الصادرة عن قيادات الحركة بشأن دورهم التنفيذي في تأجيج العمليات العسكرية سعياً لاستعادة نفوذها السياسي المفقود بعد ثورة ديسمبر. هذا السلوك كان سبباً مباشراً في إفشال مبادرات السلام والجهود الإقليمية الرامية لوقف الحرب، وهو ما دفع المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، إلى فرض عقوبات وتصنيفات قانونية صارمة ضد قادة الحركة وواجهاتهم كمعرقلين للاستقرار، وعزلهم دولياً، مما يجعل أي شراكة سياسية معهم تشكل في المستقبل تهديداً مباشراً للمصالح العليا للدولة وعلاقاتها الدولية. وفوق كل ذلك، يرتكز مشروع الحركة على أيديولوجيا إقصائية ترفض التعددية إذ جرى تسخير أجهزة الدولة لفرض نموذج أحادي، مما حوّل التنوع الثقافي والاجتماعي إلى بؤر للنزاع المسلح، وجعل من هذا الفكر عائقاً بنيوياً أمام تحقيق مفهوم المواطنة المتساوية. آخر قولي إن إنهاء ظاهرة التمكين وتفكيك واجهات الحركة الإسلامية السودانية وحل حزبها المؤتمر الوطني يعد شرطاً أساسياً للانتقال نحو بناء دولة القانون والمؤسسات. ويتطلب ذلك صياغة إطار دستوري يقوم على مبادئ الفيدرالية واللامركزية السياسية والاقتصادية، وإرساء قواعد اقتصاد إنتاجي مستقر، إلى جانب تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة لجميع المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي حدثت منذ قيام نظام 1989 إلى قيام حرب 2023. ومع تأكيدنا على حظر هذه الواجهات السياسية والتنظيمية الحاكمة ككيانات مهيمنة، فإن الحقوق السياسية تظل مكفولة لأي مواطن سوداني كان منتمياً للحزب المحلول شريطة ألا يكون متورطاً في أي من تلك الجرائم والانتهاكات، بحيث يكون من حقه ممارسة العمل السياسي الفردي أو تأسيس تنظيمه الخاص الذي يمثله وفق مبادئ التعددية وشروط المواطنة المتساوية. كما يستوجب هذا التحول إعادة هيكلة وتأسيس جيش قومي مهني موحد يخضع للسلطة المدنية، ويعمل وفق عقيدة عسكرية وطنية ومستقلة، بعيداً عن الاستقطاب السياسي أو الهيمنة الأيديولوجية. شارك تصفّح المقالات السيادة تحت القصف ومصطلحات شمال الوادي وجنقو الدهب هروب من المسؤليه