إيهاب مادبو..يكتب إلى تحالف صمود، والأمانة العامة لحزب الأمة القومي، وبقية الأحزاب والقوى السياسية والناشطين الذين آثروا الصمت، واكتفوا بعبارات رمادية تجاه ما جرى للمعدنين السودانيين على الحدود، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: لماذا هذا التردد في إدانة مصر بشكل واضح وصريح إذا كانت الوقائع والاتهامات المتداولة تستوجب موقفا وطنيا حاسما؟ فبينما اختارت بعض القوى السياسية الاختباء خلف لغة دبلوماسية فضفاضة، خرج رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس بتصريحات أشاد فيها بدور الجيش المصري في حماية ما اعتبره مصالح مصر وحدودها. وبغض النظر عن الموقف من هذه التصريحات، فإنها تعكس وضوحا في التعبير عن المصالح المصرية، في مقابل حالة الصمت والارتباك التي طبعت مواقف كثير من القوى السودانية. إذا كانت دماء السودانيين قد أُريقت، وإذا كانت هناك اتهامات جدية تتعلق باعتداءات على معدنين سودانيين، فإن الواجب الوطني يقتضي المطالبة بتحقيق شفاف ومستقل، وإعلان موقف واضح لا يخضع لحسابات التحالفات السياسية أو المجاملات الإقليمية. فكرامة المواطن السوداني لا ينبغي أن تكون محل مساومة، والسيادة الوطنية لاتجزأ وفق هوية الطرف المتهم. الصمت في مثل هذه القضايا لا يفسر باعتباره حكمة سياسية، بل قد ينظر إليه باعتباره تراجعا عن أبسط واجبات الدفاع عن المواطنين. ومن المؤسف أن تتحول بعض القوى التي ترفع شعارات الوطنية والسيادة إلى مراقب صامت عندما يتعلق الأمر بانتهاكات أو اعتداءات يُتهم بها طرف إقليمي نافذ. المطلوب اليوم ليس بيانات خجولة أو مواقف ملتبسة، بل موقف أخلاقي وسياسي واضح: إما الانحياز لحق السودانيين في معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاك يثبت وقوعه، أو الاستمرار في الصمت وتحمل تبعاته أمام الرأي العام والتاريخ. شارك تصفّح المقالات على تخوم التغيير خيارات الوحدة وتحديات الواقع حين تتحول الإغاثة إلى وسيلة للابتزاز: المنظمات الإنسانية أمام اختبار المسؤولية الإنسانية والأخلاقية