كاودا – نبض نيوز

استقبل وزير الخارجية السوداني، عمار أمون، يوم الأثنين ، البعثة الدبلوماسية النرويجية رفيعة المستوى، حيث عقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية ومستفيضة تناولت بعمق كافة التطورات السياسية والاقتصادية والإنسانية الراهنة التي تشهدها الساحة السودانية، في ظل التحديات المتزايدة والأزمات المعقدة التي تواجه البلاد.

وأكد أمون خلال اللقاء على الأهمية البالغة لتعزيز أطر التعاون الدولي والإقليمي لدعم الاستقرار الشامل، مشدداً على ضرورة تضافر كافة الجهود لمعالجة الأوضاع المعيشية والإنسانية المتدهورة، والعمل على دعم عمليات السلام الشاملة وتعزيز فرص التنمية المستدامة.

 

وفي تصريحات حصرية أدلى بها للموقع الإلكتروني للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال splmn.net، أوضح عمار أمون أن الاجتماع المشترك ناقش ملفات وقضايا متعددة وحيوية؛ وفي مقدمتها الأزمة الإنسانية القاسية التي يمر بها السودان في الوقت الراهن، مسلطاً الضوء على الدور المحوري والتاريخي لدولة النرويج كداعم رئيسي ومستمر منذ زمن طويل في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية العاجلة للمتضررين من ويلات الحرب في السودان، والتي يتم تمريرها عبر منظمات دولية متعددة ينضوي بعضها تحت مظلة الأمم المتحدة.

 

وأضاف أمون أن المباحثات تطرقت بالإسهاب والتفصيل إلى القلق البالغ الذي يبديه المجتمع الدولي حول العمليات العسكرية الوشيكة على مدينة الأبيض، وما يمكن أن يترتب عليها من تفاقم للأزمة الإنسانية القائمة، وتوليد موجات نزوح جديدة ، او انتهاكات محتملة ، وهو القلق الذي نقله بوضوح رئيس البعثة النرويجية ونائبته خلال الجلسة.

 

وفيما يتعلق بالملف الأنساني، أكد عمار أمون أن وفد الحركة قدم شكراً عميقاً لدولة النرويج على دعمها السخي والمستمر الممتد لأكثر من عشرين عاماً، لا سيما في إقليم جنوب كردفان/جبال النوبة ومناطق “تأسيس” الحالية. أما بخصوص التحركات العسكرية المحيطة بمدينة الأبيض، فقد جدد أمون التأكيد على أن موقف “تأسيس” ثابت وواضح للغاية؛ وهو العمل بكافة السبل على حماية المدنيين العزل وصون ممتلكاتهم وتجنب استهداف الأهداف والمنشآت المدنية والأعيان الحيوية قدر الإمكان.

 

وفي ذات الوقت، نبّه أمون بوضوح إلى عدم وجود أي اتفاق ملزم لوقف إطلاق النار موقع بين حكومة تأسيس وسلطة بورتسودان، لافتاً الانتباه إلى أن مدينة الأبيض تُعد في الوقت الحالي المركز العسكري والمنطلق الأساسي الذي تتخذه سلطة بورتسودان لإرسال الطائرات المسيرة لضرب واستهداف مناطق سيطرة “تأسيس” في إقليمي دارفور وكردفان.

 

وعلى صعيد الدور الدولي المأمول لتسوية الصراع السوداني، أشار وزير الخارجية إلى أن المجتمع الدولي بمقدوره لعب دور محوري وأساسي في المساعدة على صياغة وتحقيق سلام عادل، شامل ودائم، بشرط أن يمارس هذا الدور بحيادية تامة ومسؤولية، وأن يكف عن ممارسة الضغوط السياسية الانتقائية على طرف دون الآخر كما يحدث في الوقت الراهن. واستطرد قائلاً إن دولة النرويج، بصفتها لاعباً مؤثراً في مجموعة “الترويكا” الدولية وفي الاتحاد الأوروبي، وملمة بشكل دقيق وتاريخي بطبيعة النزاعات في السودان، تُعتبر في وضع أفضل يؤهلها للعب دور أكثر أهمية وجدية في هذا المجال.

 

وكشف أمون أنه بعد سلسلة من الاجتماعات المتتالية والناجحة التي عُقدت بين الطرفين في العاصمة الكينية نيروبي، أرسلت الحكومة النرويجية دعوة رسمية لوفد قيادي من “تأسيس” لزيارة العاصمة أوسلو، وهو ما تم بالفعل؛ حيث لبى الوفد الدعوة ووصل إلى أوسلو وعقد لقاءات رسمية مع المسؤولين هناك لبحث الخيارات المتاحة.

 

واختتم عمار أمون حديثه بالتأكيد على أن الأزمات الإنسانية والأمنية الطاحنة هي نتاج حتمي ومباشر لأي حرب، وأن الحالة السودانية ليست استثناءً من هذه القاعدة المأساوية. وأوضح أن “حكومة السلام” كانت قد صاغت موقفها بجلاء تام منذ البداية، وهو الدعوة الصريحة وغير المشروطة لتوصيل وإدخال المساعدات الإنسانية لجميع المحتاجين والمتضررين في السودان أينما كانوا ودون أي تمييز أو استثناء، مؤكداً أن هذا لا يزال هو الموقف الرسمي والثابت لحكومة السلام ( تأسيس ) حتى هذه اللحظة.

 

ووصف أمون وصول وفد “تأسيس” إلى العاصمة أوسلو تلبيةً للدعوة الحكومية بـ”التطور الإيجابي” في مسار العلاقات والموقف النرويجي، معرباً عن تطلعه لاستمرار وتكثيف هذه اللقاءات والاجتماعات الثنائية في الفترة المقبلة، حتى تتمكن حكومة السلام من تقديم التنويرات السياسية اللازمة وتوضيح مواقفها الاستراتيجية بنفسها للاتحاد الأوروبي وللمجتمع الدولي بأسره عبر منصة النرويج واللاعبين الدوليين الآخرين.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *