م. عبدالملك زكريا علي..يكتب

تمثل الازمة في العام ٢٠٢٦م حالة نموزجية لما يمكن تسميته بالاستقطاب البنيوي .. حيث تبرز المقولة التراثية .. لايستقيم الظل والعود اعوج كإطار تحليلي كاشف لواقع الدولة والمجتمع .. فاذا كان الظل هو تجليات الازمة من حروب وتهجير قسري ونزوح واعتقالاتومطاردات فان العود هو تلك البنية المؤسسية والسياسية التي اصابها العطب منذ عقود وتفاقمت بتمزق النسيج المدني والعسكري والاجتماعي بعد حرب ابريل ٢٠٢٣م . إن البحث عن استقرار عن استقرار او استقامة وضع في مسارات العودة الطوعية او الحلول السياسية او المساعدات الانسانية بينما اسس الدولة منقسمة بين جيشين وحكومتين تبدو مهمة مستحيلة وعسيرة من الناحية الموضوعية . #- في بدايات ٢٠٢٦م دخل الصراع مرحلة جديدة من التموضع الجغرافي مؤكدا فشل استراتيجية الحسم العسكري السريع التي تبناها اطراف الصراع وخاصة الجيش في بداية النزاع .. وتحول النزاع الي حرب استنزاف شاملة تستهدف البنية التحتيةوالمدنيين بشكل مباشر … ان هذا التصعيد يؤكد كيف تدار هذه الحرب .. الحرب اللعينة والعبثية .. حرب كلها ابعاد .. داخلية واقليمية ودولية واجتماعية واقتصادية .. حرب دائرية كلما ضاقت الدائرة اتسعت اكثر وكلما اتسعت اكثر ضاقت علي الشعوب السودانية وزادتهم تمزقا وانقساما . #- العودة الطوعية .. الهروب من نار اللجؤ الي حطام الوطن .. تمثل العودة الطوعية في هذا المشهد القاتم احدي الظواهر إثارة للجدل والحزن في آن واحد .. فبينما تسوق سلطة بورتسودان لهذه العودة كدليل علي الانتصار الغائب وتحسن الاوضاع المعيشية والامنية السيئة واقعا .. تكشف التقارير الميدانية ان العودة هي خيار الضرورة المر .. حيث يجبر السودانيون علي العودة بسبب انهيار نظام الحماية والتمويل في دول اللجؤ والجوع كدافع قسري .. وتشير البيانات الاحصائية والتحليلة ان العودة الطوعية مدفوعة بإنهيار الظل الدولي الذي كان يحمي اللاجئين في دول الاستضافة (مصر اكبر عدد من اللاجئين ويوغندا وليبيا وتشاد) وغيرها من دول الجوار القريب والبعيد .. وفي بدايات هذا العام برزت ونشطت اللجان ذات الهدف الواحد لتنظيم العودة .. فقط تزيين وتجميل العودة عبر المطارات وامعابر .. عودة لإنعدام الخدمات والبيوت الخاوية وانعدام الامن .. عودة لمواجهة مخاطر الابتزاز والاختطاف والاعتقال واحتجاز تعسفي وتصفية حسابات سياسية وامنية واثنية لإخضاع المجتمعات وتشهد معسكرات الاستنفار بمناطق سيطرت الجيش العدد المهول لللاجئين المخضوعين بفرية العودة .. مما يجعل العودة كالانتقال من لجؤ خارجي الي نزوح داخلي او كالمستجير من الرمضاء بالنار . #- إن استمرار سياسية الاعتقال الانتقامي والاثني يعكس اعوجاج منظومة العدالة والمواطنة المرتبطة بتأيد او موالاة جهة سياسية وايدولوجية معينة في هذا البلد الذي يسمي السودان .. سودان المائة حزب وجهة سياسية .. سودان الخمسمائة قبيلة واكثر .. سودان التباين والتنوع الثقافي .. فبدلا من ان يكون القانون ظلاً يحمي الجميع اصبح سوطا تستخدمه القوة العسكرية الباطشة لفرض الولاء القسري ولجهة سياسية ايدولوجية قال الشعب رايه فيها (ثورة ديسمبر ٢٠١٩م) .. اضف الي ذلك تداعيات الازمة السياسية والعسكرية التي خلفتها حرب ابريل ٢٠٢٣م بطبيعة الحال خلقت كارثة كما تعلمون وتعيشون .. كارثة اقتصادية جعلت العود السوداني هشيما تذروه الرياح ..غلاء معيشة غير مسبوق وتوقف الانتاج وارتفاع معدلات التضخم وانقطاع الخدمات وتوقف قطاع الطاقة والمياه وفرض الضرائب الباهظة وتحول ميزانية الدولة من ميزانية التنمية الي ميزانية البقاء العسكري .. هذا فضلا عن ما تشير اليه ارقام المنظمات الدولية والاقليمية ان الاحتياجات الانسانية تجاوزت كل القدرات المتاحة والغير متاحة . وهذه الازمة كما ذكرت في لب هذا المقال بابعادها المركبة وفشل المجتمع الدولي في فرض عقوبات فعالة ومسار تفاوضي موحد واضح الاجندات والاهداف التي تؤكد حق المواطن السودان العيش بامان وحر ومواطن اصيل لا منة من احد لاحد سيتيح هذا الوضع المازوم فرص المناورة ولعبة كسب الوقت للتوسع الميداني . #- خلاصة القول .. المشهد الان يؤكد ان الظل سواء في ملف العودة الطوعية او الاستقرارسيظل معوجا ما لم يتم تقويم العود المؤسسي .. فالعودة الطوعية التي تتم باللجان صنيعة الامن والمخابرات وفي ظل المجاعة والاعتقالات ليست حلا بل هي إعادة تدوير للازمة كما ان الاعتقالات التي تمارس تقتل فرص المصالحة الوطنية مستقبلا ان وجدت !!! … – ان السودان اليوم يقف امام خيارين لا ثالث لهما .. التسوية القسرية التي تفرض بواسطة القوي الدولية والمانحون او الانزلاق نحو الصوملة الطويلة حيث تعدد الحكومات والملايش ويصبح السودان تعبير جغرافي علي الخارطة دون وجود دولة حقيقية . – ان استقامة الظل تتطلب اولا وقبل كل شئ الاعتراف ان العود الحالي قد انكسر وان بناء السودان الجديد يتطلب جذورا ديموقراطية ومدنية لا تقبل القسمة علي اثنين وان الشرعية شرعية الشعوب لا شرعية مؤسسات فرعنة وقسر .. وان القومية المفتري عليها تمتلكها السعوب وحدها وبإرادتها ولا مغالطة في ذلك .. الشعوب هي صاحبة الكلمة العليا لا حق لغيرها اياً كان البتة .
للكعبة رب يحميها
اوقفوا الحرب وعودوا للثكنات .. لا للحرب .
اوقفوا الحرب وعودوا للثكنات .. لا للحرب .
اوقفوا الحرب وعودوا للثكنان .. لا للحرب .

 

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *