عبدالعزير بخات المحامي. والمدافع عن حقوق الإنسان..يكتب لقد تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صورة للسيد عبدالفتاح البرهان داخل القصر الجمهوري في الخرطوم وكأن المشكلة الحقيقية في السودان هي من دخل القصر ومن التقط الصورة ومن وقف أمام جدرانه والحقيقة التي يجب ان تقال بوضوح ان السودان لا يعاني من ازمة تصوير داخل القصر ولا من ازمة اثاث ومكاتب وقاعات وانما يعاني من حرب مستمرة دفعت ثمنها البلاد من دماء ابنائها وامنهم ومستقبلهم وكرامتهم القصر الجمهوري مهما كان رمزا للدولة لا يساوي حياة طفل سوداني قتل تحت القصف ولا يساوي دمعة ام فقدت ابناءها ولا يساوي بيتا هجره اهله ولا جامعة توقفت ولا مدرسة اغلقت ولا مستشفى خرجت من الخدمة ولا مزرعة دمرت ولا مصنع توقف ولا اسرة شردتها الحرب ومن هنا فان السؤال الحقيقي ليس كيف عاد البرهان الى القصر الجمهوري ولكن متى يعود السودان الى شعبه من المؤسف ان تتحول صورة داخل مبنى مدمر الى مادة للانتصار الاعلامي بينما ما زالت البلاد تنزف وما زال المواطن السوداني يبحث عن الامان والخبز والدواء والماء والكهرباء وعن طريق يستطيع من خلاله العودة الى منزله يا سادة القصر يمكن ترميمه والجدران يمكن اعادة بنائها والمكاتب يمكن تأثيثها والصور يمكن التقاطها عشرات المرات ولكن كيف يمكن اعادة طفل فقد حياته وكيف يمكن ترميم قلب ام فقدت ابناءها وكيف يمكن اعادة سنوات عمر ملايين السودانيين الذين سرقت الحرب مستقبلهم السودان لا يحتاج اليوم الى استعراضات سياسية ولا الى انتصارات مصنوعة امام الكاميرات ولا الى معارك جديدة في وسائل التواصل الاجتماعي السودان يحتاج الى وقف الحرب يحتاج الى السلام يحتاج الى عودة النازحين واللاجئين الى ديارهم يحتاج الى اعادة فتح المدارس والجامعات والمستشفيات يحتاج الى الزراعة والانتاج والمصانع والطرق والخدمات يحتاج الى اقتصاد منتج ومؤسسات دولة تعمل لصالح المواطن ويحتاج قبل كل ذلك الى دولة تحمي حياة الانسان السوداني وتحترم كرامته وحقوقه لقد بدأت هذه الحرب وسط خطاب اعلامي وسياسي مليء بالاتهامات والتخوين والتحريض وكل طرف حاول ان يقدم نفسه باعتباره صاحب الحقيقة المطلقة وكأن دماء السودانيين يمكن ان تكون وقودا لمعركة سياسية لا نهاية لها لكن بعد سنوات من الحرب اصبحت الحقيقة اكبر من كل الشعارات لا يوجد منتصر حقيقي في وطن مدمر ولا توجد بطولة في مدينة خالية من اهلها ولا يوجد نصر في مقبرة جماعية ولا توجد سيادة حقيقية عندما يصبح المواطن عاجزا عن حماية اسرته من الرصاص والقصف والجوع والمرض والسخرية الاكثر مرارة ان نتجادل حول من يملك الحق في الوقوف داخل القصر بينما ملايين السودانيين لا يملكون حتى الحق الطبيعي في الوقوف امام بيوتهم التي تركوها هربا من الحرب ان السودان ليس قصرا جمهوريا السودان هو انسانه هو الطفل الذي يريد ان يذهب الى المدرسة وهو المزارع الذي يريد ان يزرع ارضه وهو الطبيب الذي يريد ان يعمل في مستشفى امن وهو الاستاذ الذي يريد ان يعود الى جامعته وهو العامل الذي يريد ان يعود الى مصنعه وهو الاسرة التي تريد ان تنام ليلة واحدة دون سماع صوت الرصاص ولهذا فان اعادة بناء القصر لا يمكن ان تكون اولوية قبل اعادة بناء الانسان والدولة والسلام ان استمرار الحرب ليس قدرا مكتوبا على السودانيين وليس بطولة سياسية وليس انتصارا عسكريا مهما حاول الاعلام تزيينه كل يوم تستمر فيه الحرب يعني مزيدا من القتلى ومزيدا من النزوح ومزيدا من الفقر ومزيدا من انهيار مؤسسات الدولة ومزيدا من ضياع المستقبل والسؤال الذي يجب ان يطارد الجميع اليوم هو كم سوداني يجب ان يموت حتى ندرك ان الحرب ليست حلا وكم بيت يجب ان يدمر حتى ندرك ان لا احد ينتصر فوق الركام وكم طفل يجب ان يفقد مستقبله حتى نتوقف عن بيع الوهم للناس باسم النصر الشعب السوداني لا يريد نصرا في الميديا ولا يريد صورة جديدة داخل قصر مدمر ولا يريد خطابات مليئة بالشعارات الشعب السوداني يريد ان تتوقف الحرب اليوم قبل الغد يريد ان يعيش يريد ان يعود الى وطنه يريد ان يرى دولة لا تخيفه ويريد مستقبلا لا يكون فيه القصر اهم من الانسان فاذا كان هناك انتصار حقيقي يستحق الاحتفال في السودان فهو اليوم الذي تتوقف فيه الحرب ويعود النازحون واللاجئون وتفتح المدارس والجامعات والمستشفيات وتدور عجلة الانتاج ويعود السودان وطنا لكل السودانيين اما القصر فله جدران يمكن ترميمها لكن السودان يحتاج اولا الى ترميم ما دمرته الحرب في الانسان والدولة والمجتمع والوطن نواصل بمشيئة الله بتاريخ 17/أغسطس /2026 شارك تصفّح المقالات الجمرة بتحرق الواطيها».. لاجئون سودانيون يتحدثون عن السودان بوعيٍ “فاق” أهل السياسة..؟! السودان في مختبر مقاومة بلا لجان؟!