آدم الحاج أديب..يكتب

ليس من السهل قراءة الأزمة السودانية الحالية من دون العودة إلى اللحظة التي انكسر فيها المسار الانتقالي بعد ثورة ديسمبر. فالحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023 لم تولد من فراغ، ولم تكن مجرد خلاف عسكري حول موعد دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة؛ بل جاءت بعد سلسلة من التحولات السياسية والعسكرية التي بدأت بانقلاب 25 أكتوبر 2021، ثم فشل القوى السياسية والعسكرية في إعادة بناء الثقة، وانتهت بانفجار الصراع المسلح.

 

ومن هنا فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: كيف تنتهي الحرب؟

 

بل:

 

من يستطيع أن يكون شريكاً موثوقاً في صناعة السلام؟

 

وهذا السؤال يضع الفريق عبد الفتاح البرهان في قلب معضلة الشرعية والثقة.

 

انقلاب 25 أكتوبر.. اللحظة التي انكسر فيها المسار

 

كان انقلاب 25 أكتوبر 2021 نقطة تحول مفصلية في تاريخ السودان بعد الثورة.

 

فقد أطاح المكون العسكري بالشراكة الانتقالية، وأعاد البلاد إلى مربع الحكم العسكري، وفتح الباب أمام أزمة سياسية عميقة لم تنجح التسويات اللاحقة في تجاوزها.

 

لكن المفارقة أن المؤسسة العسكرية نفسها عادت بعد أكثر من عام إلى توقيع الاتفاق الإطاري في 5 ديسمبر 2022 مع القوى المدنية، وكان البرهان وحميدتي من الموقعين عليه.

 

الاتفاق كان يستهدف الانتقال إلى حكومة مدنية، وإبعاد المؤسسة العسكرية عن السلطة السياسية، وإعادة هيكلة القطاع الأمني، وبناء جيش وطني موحد ومهني.

 

وهنا ظهرت المفارقة التاريخية:

 

الطرف الذي أسقط الانتقال في أكتوبر أصبح طرفاً في اتفاق لإعادة الانتقال.

 

لكن السؤال الذي ظل بلا إجابة كان:

 

هل كان التراجع عن انقلاب أكتوبر تحولاً استراتيجياً حقيقياً، أم مجرد استجابة لضغوط الأزمة؟

 

البرهان وحميدتي.. اختلاف في قراءة الانقلاب

 

تكشف مواقف الرجلين بعد توقيع الاتفاق الإطاري عن فارق سياسي بالغ الأهمية.

 

فالبرهان، حتى بعد توقيع الاتفاق، دافع عن انقلاب 25 أكتوبر، واعتبره خطوة كانت ضرورية في ذلك الوقت.

 

أما حميدتي فأعلن أن انقلاب أكتوبر كان خطأً سياسياً فتح الباب أمام عودة القوى المضادة للثورة، وفي مقدمتها الإسلاميون، ودعا إلى خروج المؤسسة العسكرية من السياسة.

 

وهنا لا يتعلق الأمر بتبرئة طرف أو إدانة آخر.

 

إنما يتعلق بالسؤال:

 

من كان مستعداً لمراجعة تجربة أكتوبر، ومن ظل يرى أن الانقلاب كان ضرورة؟

 

وهذا الفارق أصبح لاحقاً جزءاً من أزمة الثقة التي سبقت الحرب.

 

الإسلاميون والاتفاق الإطاري

 

لم يكن الاتفاق الإطاري مجرد ترتيب بين البرهان وحميدتي والقوى المدنية.

 

لقد كان في جوهره محاولة لإغلاق الباب أمام عودة منظومة الحكم التي أطاحت بها ثورة ديسمبر.

 

ولهذا عارضته قوى إسلامية وفلول نظام البشير، في الوقت الذي كانت فيه قوى مدنية أخرى ترى أن الاتفاق نفسه لا يمثل كل الثورة ولا يلبي مطالبها.

 

وهكذا أصبح السودان أمام صراعين متداخلين:

 

صراع داخل معسكر الثورة حول طبيعة الانتقال.

 

وصراع بين مشروع الانتقال المدني ومشروع إعادة إنتاج السلطة العسكرية والإسلامية.

 

وفي هذا المناخ جاء الخلاف حول إصلاح القطاع الأمني ودمج قوات الدعم السريع.

 

وهنا وقع الخطأ الذي ما زال السودان يدفع ثمنه حتى اليوم:

 

تحول الخلاف حول مستقبل المؤسسة العسكرية إلى صراع على مستقبل الدولة نفسها.

 

هل كان الدمج هو سبب الحرب؟

 

ليس من الدقة القول إن الحرب اندلعت فقط لأن حميدتي رفض دمج قواته.

 

فالوثيقة الإطارية نفسها نصت على بناء جيش وطني موحد، وكان دمج الدعم السريع جزءاً من عملية إصلاح أمني أوسع.

 

كما أن حميدتي كان قد وقع على الاتفاق الإطاري، وأعلن دعمه لمسار الانتقال المدني وخروج المؤسسة العسكرية من السياسة.

 

لكن الخلاف الحقيقي كان حول كيف ومتى وتحت أي قيادة يتم الدمج، ومن يملك القرار العسكري خلال الفترة الانتقالية.

 

وهذا الخلاف لم يكن تقنياً.

 

كان صراعاً على ميزان القوة.

 

فإذا جرى الدمج تحت قيادة عسكرية تسيطر عليها المنظومة القديمة، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة إنتاج الوضع الذي جاءت الثورة لإنهائه.

 

وإذا بقي الدعم السريع قوة مستقلة، فإن الدولة نفسها تصبح أمام جيشين.

 

وهنا كانت الكارثة:

 

السودان كان أمام خيارين كلاهما يحمل خطراً، ولم تستطع القوى السياسية والعسكرية إنتاج الخيار الثالث: إصلاح أمني حقيقي تحت سلطة مدنية.

 

ثم جاءت الحرب.

 

من خلاف سياسي إلى حرب شاملة

 

في 15 أبريل 2023 انهار ما تبقى من التوازن.

 

لم يعد الخلاف حول الانتقال المدني، ولا حول الدمج، ولا حول مستقبل السلطة.

 

أصبح السودان ساحة حرب مفتوحة.

 

ومع الحرب، سقطت إمكانية العودة إلى الاتفاق الإطاري بصيغته القديمة.

 

وهذه نقطة يجب الاعتراف بها بوضوح:

 

الزمن السياسي الذي أنتج الاتفاق الإطاري انتهى.

 

ولذلك فإن أي دعوة اليوم إلى استئناف المسار القديم كما كان ستكون منفصلة عن الواقع.

 

السودان يحتاج إلى عملية تأسيس سياسية جديدة تستوعب ما حدث خلال الحرب، ولا تحاول ببساطة إعادة عقارب الساعة إلى ديسمبر 2022.

 

لماذا فقد البرهان الثقة السياسية؟

 

المشكلة الأساسية ليست أن البرهان يقود الجيش.

 

فالسودان يحتاج إلى مؤسسة عسكرية وطنية قوية.

 

المشكلة هي أن البرهان أصبح، في نظر قطاع واسع من القوى المدنية، جزءاً من تاريخ الأزمة السياسية التي أدت إلى الحرب.

 

فهو كان قائداً للمؤسسة التي نفذت انقلاب أكتوبر.

 

وهو نفسه وقع لاحقاً الاتفاق الإطاري.

 

ثم قاد المؤسسة العسكرية في الحرب.

 

ثم عاد ليدعو إلى الحوار.

 

وهنا تنشأ معضلة الشرعية:

 

كيف يستطيع طرف انتقل من الانقلاب إلى الحرب أن يقدم نفسه بوصفه حكماً محايداً بين القوى السياسية؟

 

قد يقول أنصاره إن موقعه الحالي يختلف عن موقعه في أكتوبر 2021، وإنه يقود مؤسسة الدولة في مواجهة تمرد مسلح.

 

وقد يقول خصومه إن هذا التفسير يتجاهل جذور الأزمة وارتباطات المؤسسة العسكرية بالقوى الإسلامية.

 

والحقيقة أن السودان لن يخرج من هذا الجدل بالخطابات.

 

بل يحتاج إلى أفعال قابلة للتحقق.

 

الامتحان الحقيقي للبرهان: الإسلاميون

 

هنا يصل النقاش إلى النقطة الأكثر حساسية.

 

ففي مارس 2026 صنفت الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين السودانية، بما في ذلك الحركة الإسلامية السودانية ولواء البراء بن مالك، تنظيماً إرهابياً، وربطت واشنطن القرار باتهامات تتعلق بالعنف ضد المدنيين وبالدعم والتدريب من الحرس الثوري الإيراني.

 

وبغض النظر عن الموقف من السياسة الأمريكية، فإن القرار يمثل متغيراً دولياً بالغ الأهمية في الأزمة السودانية.

 

فلم يعد السؤال:

 

هل توجد علاقة بين الإسلاميين والمؤسسة العسكرية؟

 

بل أصبح السؤال:

 

هل يستطيع البرهان أن يثبت أن المؤسسة العسكرية السودانية مستقلة فعلاً عن الحركة الإسلامية؟

 

وهنا ستُقاس مصداقية أي حديث عن الانتقال والحوار.

 

فإذا استطاع البرهان أن يفصل المؤسسة العسكرية عن العمل الحزبي والأيديولوجي، فإن ذلك يمكن أن يفتح أمامه باباً جديداً.

 

أما إذا ظل الإسلاميون يحتفظون بنفوذ مؤثر داخل المؤسسة العسكرية وأجهزة الدولة، فإن أي حوار يقوده البرهان سيظل محكوماً بأزمة الثقة.

 

دعوة الحوار.. لماذا لم تجد طريقها؟

 

الحوار السوداني لا يرفضه السودانيون من حيث المبدأ.

 

لكن المشكلة في من يدعو إليه، وتحت أي شروط، وما هي الضمانات، ومن يملك جدول أعماله، وما هو مصير السلطة بعده؟

 

القوى المدنية التي ترفض العودة إلى الحكم العسكري لا تستطيع ببساطة أن تجلس في حوار هدفه إعادة إنتاج السلطة القائمة.

 

وفي الوقت نفسه، لا تستطيع القوى المسلحة أن تطلب انتقالاً مدنياً وهي تحتفظ بمراكز قوة مستقلة عن الدولة.

 

ولهذا لم تستطع دعوة البرهان للحوار أن تنهي أزمة الثقة.

 

لأن الحوار الحقيقي لا يبدأ من سؤال:

 

من يحضر؟

 

بل من سؤال:

 

ما الذي سيتغير بعد الحوار؟

 

إذا لم يكن هناك جواب واضح، يصبح الحوار مجرد وسيلة لإدارة الأزمة لا لحلها.

 

«صمود» ومشكلة الثقة مع العسكر

 

موقف القوى المدنية، ومن بينها «صمود»، يجب ألا يُقرأ فقط باعتباره رفضاً شخصياً للبرهان.

 

هناك تجربة كاملة تقف خلف هذا الرفض.

 

ثورة ديسمبر أسقطت نظام البشير على أساس رفض حكم العسكر والإسلاميين معاً.

 

ثم جاء انقلاب أكتوبر فأعاد الجيش إلى مركز السلطة.

 

ثم اندلعت الحرب.

 

لذلك فإن مطالبة القوى المدنية بضمانات قبل الدخول في أي مسار سياسي ليست أمراً مستغرباً.

 

لكن في المقابل، فإن استمرار القوى المدنية في رفض كل مسار تفاوضي دون تقديم بديل عملي يمكن أن يترك المجال مفتوحاً للعسكريين لتحديد مستقبل السودان.

 

وهنا تكمن مسؤولية «صمود» والقوى المدنية الأخرى:

 

رفض عودة الحكم العسكري لا يكفي؛ يجب أن تقدم بديلاً سياسياً منظماً وقادراً على التفاوض.

 

هل أصبح البرهان غير صالح للحل؟

 

هنا يجب التفريق بين الشخص والمؤسسة.

 

لا يمكن للسودان أن يلغي الجيش لأن البرهان فقد الثقة السياسية.

 

كما لا يمكن للسودان أن يلغي الدعم السريع لأنه طرف في الحرب.

 

ولا يمكنه أن يلغي الإسلاميين بقرار سياسي وكأنهم لم يكونوا جزءاً من التاريخ السياسي للبلاد.

 

لكن يمكنه أن يلغي احتكار أي منهم للدولة.

 

ولهذا فإن السؤال الصحيح ليس:

 

هل يبقى البرهان أم يرحل؟

 

بل:

 

هل يستطيع البرهان أن يتحول من طرف في معادلة السلطة إلى طرف في تأسيس نظام سياسي جديد؟

 

وهذا التحول يحتاج إلى شروط واضحة:

 

فصل المؤسسة العسكرية عن التنظيمات السياسية.

 

القبول بانتقال مدني حقيقي.

 

عدم استخدام الجيش كأداة سياسية.

 

القبول بالمحاسبة عن الانتهاكات.

 

إعادة هيكلة القطاع الأمني.

 

القبول بأن مستقبل الحكم يقرره السودانيون عبر عملية سياسية ثم انتخابات.

 

إذا تحقق ذلك، فإن وجود البرهان في مرحلة من مراحل التسوية يصبح أمراً ممكناً.

 

أما إذا بقيت المعادلة:

 

الجيش + الإسلاميون + السلطة العسكرية،

 

فإن أزمة الثقة ستستمر حتى لو تغير اسم الحوار.

 

وفي المقابل.. ماذا عن حميدتي؟

 

من الخطأ أن تستخدم أزمة الثقة في البرهان كشيك على بياض لحميدتي.

 

فالقول إن حميدتي أبدى استعداداً للانتقال المدني في مرحلة الاتفاق الإطاري حقيقة سياسية يمكن توثيقها؛ وقد انتقد انقلاب أكتوبر ودعا إلى خروج المؤسسة العسكرية من السياسة.

 

لكن ذلك لا يلغي مسؤولية الدعم السريع عن أفعال وقعت أثناء الحرب، ولا يمنحه تلقائياً تفويضاً لقيادة السودان.

 

وهنا يصبح «تأسيس» أمام الاختبار نفسه:

 

إذا كان المشروع امتداداً لثورة ديسمبر، فعليه أن يثبت أن البندقية يمكن أن تخضع للسياسة، وأن القوة العسكرية يمكن أن تتنازل عن امتيازاتها لصالح الدولة.

 

وإلا فإن السودان لن يكون قد خرج من أزمة العسكر؛ بل سيكون قد انتقل من عسكري إلى عسكري آخر.

 

الأزمة ليست أزمة البرهان وحده

 

ربما تكون هذه هي الحقيقة التي يجب أن يواجهها الجميع.

 

البرهان ليس الأزمة كلها.

 

حميدتي ليس الأزمة كلها.

 

الإسلاميون ليسوا وحدهم الأزمة.

 

والقوى المدنية ليست بريئة من الأخطاء.

 

الأزمة الحقيقية هي نظام سياسي سمح للقوة المسلحة بأن تكون شريكاً في الحكم، وللتنظيم السياسي بأن يتحول إلى قوة داخل الدولة، وللمؤسسة العسكرية بأن تصبح لاعباً سياسياً واقتصادياً، وللقوى المدنية بأن تدخل في صراعاتها بينما يتسع نفوذ السلاح.

 

ولذلك فإن تغيير الأشخاص لن يكفي.

 

السودان يحتاج إلى لحظة تأسيس جديدة

 

لقد انتهى عملياً النظام السياسي الذي أنتج الفترة الانتقالية السابقة.

 

وانتهت كذلك إمكانية إعادة إنتاجها بالشروط القديمة.

 

فالجيش تغير.

 

والدعم السريع تغير.

 

والقوى المدنية تغيرت.

 

والإقليم تغير.

 

والموقف الدولي من الإسلاميين تغير.

 

والسودانيون أنفسهم دفعوا ثمناً هائلاً للحرب.

 

لذلك فإن الحل لا ينبغي أن يكون عودة إلى ما قبل 15 أبريل، ولا مجرد استعادة للاتفاق الإطاري.

 

بل يجب أن يكون تأسيساً سياسياً جديداً.

 

تأسيساً يقوم على قاعدة بسيطة:

 

لا جيش يحكم، ولا مليشيا تحكم، ولا تنظيم أيديولوجي يحكم، ولا مدنيون تابعون للعسكر يحكمون.

 

بل:

 

دولة مدنية ديمقراطية، وجيش وطني واحد، وسلاح واحد، وأحزاب سياسية تمارس السياسة من خارج المؤسسة العسكرية والأمنية.

 

من يملك شجاعة الخروج من الماضي؟

 

هنا سيظهر الاختبار الحقيقي للبرهان وحميدتي والقوى المدنية والإسلاميين معاً.

 

البرهان يستطيع أن يثبت أنه ليس أسير منظومة أكتوبر إذا امتلك شجاعة فصل الجيش عن السياسة وعن التنظيمات الأيديولوجية.

 

وحميدتي يستطيع أن يثبت أن «تأسيس» ليس مجرد غطاء سياسي للدعم السريع إذا قبل عملياً بدولة مدنية وجيش وطني واحد.

 

والقوى المدنية تستطيع أن تثبت أنها ليست مجرد معارضة إذا تمكنت من بناء جبهة سياسية واسعة تتجاوز خلافاتها.

 

أما الإسلاميون، فإن عليهم أن يواجهوا الحقيقة السياسية الكبرى:

 

لقد انتهى زمن حكم الدولة من داخل الجيش والأجهزة الأمنية.

 

إذا أرادوا العودة إلى السياسة، فطريقهم يجب أن يكون حزباً مدنياً، لا بندقية ولا جهازاً أمنياً.

 

الخلاصة

 

إن أزمة البرهان ليست في أنه قائد للجيش، وإنما في أن الثقة السياسية التي يحتاجها أي انتقال جديد قد تضررت بفعل سلسلة من الأحداث بدأت بانقلاب 25 أكتوبر، ثم فشل التسوية السياسية، ثم اندلاع الحرب.

 

لكن فقدان الثقة لا يعني أن الحل هو إقصاء البرهان لصالح حميدتي.

 

كما أن الاعتراف بأن حميدتي أبدى استعداداً للانتقال المدني في مرحلة الاتفاق الإطاري لا يعني منحه صك براءة عن كل ما حدث أثناء الحرب.

 

المطلوب أكبر من الرجلين:

 

المطلوب إنهاء المنظومة التي جعلت الرجلين قادرين على تقرير مصير السودان بالسلاح.

 

وهنا فقط يمكن أن تتلاقى ثورة ديسمبر مع متطلبات المرحلة الجديدة.

 

فالسودان لا يحتاج إلى حوار يعيد إنتاج السلطة.

 

ولا يحتاج إلى انتصار عسكري يعيد إنتاج الدولة القديمة.

 

ولا يحتاج إلى حكومة موازية تكرس الانقسام.

 

إنه يحتاج إلى تسوية تاريخية تعيد تعريف الدولة نفسها.

 

تسوية يكون معيارها الأول:

 

من يضع السلاح جانباً لصالح الدولة، ومن يقبل بالديمقراطية لصالح الشعب، ومن يخرج من السياسة حين تنتهي مهمته الانتقالية.

 

وعندها فقط يمكن أن تنتهي أزمة الثقة، لا بخطاب جديد، وإنما بأفعال جديدة.

 

فالسودان لا يحتاج إلى ثقة عمياء في الأشخاص؛ بل يحتاج إلى مؤسسات تجعل الثقة في الأشخاص غير ضرورية.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *