زين العابدين مصطفى ….يكتب يعيد خبر إسقاط قوات تأسيس طائرة مسيرة من طراز (بريقدار أكنجي) للأذهان تجربة السودانيين المرة مع هذا السلاح الفتاك، والذي حصد أرواح الآلاف الضحايا من المدنيين في المستشفيات والمدارس والأسواق، وتحت عناوين شتى، تبرر القتل الجماعي على أساس الجهة والإثنية، بدأت بـ(صانع الكباب العظيم)، وانتهت باستخدام السلاح الكيميائي وعقد صفقات مع دول تبحث عن سوق للسلاح وموطئ قدم على البحر الأحمر، وقايضت الحركة الاسلامية أرواح السودانيين بسلطة تتآكل شرعيتها المدعاة في كل يوم. وتشير تقارير دولية صادرة في سبتمبر 2025 إلى أن استخدام الطائرات التركية المسيّرة في السودان تزامن مع ارتفاع معدلات الوفيات المدنية، حيث سُجّل في عام 2024 نحو 4,478 وفاة مدنية، منها 51٪ نتيجة أسلحة جوية، وهو ما يتقاطع زمنياً مع بدء استخدام “البيرقدار” في أكتوبر 2024. كما وثّق مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية أن السودان وحده شهد أكثر من 260 ضربة بطائرات مسيّرة خلال عام 2024 من أصل 484 سُجلت في القارة كلها، أي نحو 55٪ من إجمالي القارة. وفي قلب هذا المشهد الدامي، برزت البريقدار كمتهم رئيسي في حصد أرواح المدنيين العزل، تحت غطاء من التحالفات الأيديولوجية العابرة للحدود، التي تقودها تركيا ومن ورائها التنظيم العالمي للإخوان. وتُسوق شركة “بايكار” التركية طائراتها المسيّرة بصفتها أدوات عالية الدقة لضرب الأهداف العسكرية وتقليل الخسائر الجانبية. ومع ذلك، فإن الواقع في مدن كردفان ودارفور المكتظة، يروي قصة مختلفة تماماً. وتُشير التقارير الأممية والحقوقية إلى أن الطائرات المسيّرة أصبحت المسبب الأول لوفيات المدنيين في البلاد.وعندما تُطلق “أكنجي” صواريخها الذكية من عائلة (MAM) على أسواق شعبية أو أحياء سكنية بدعوى تجمعات لقوات الدعم السريع، فإن الفارق بين المقاتل والمدني يتلاشى تحت وطأة الدمار الشامل. ووثقت منظمات حقوقية محلية ودولية مقتل أكثر من 470 مدنياً وإصابة المئات في ضربات جوية نفذتها هذه المسيّرات، حيث تحولت التكنولوجيا التركية المتطورة إلى أداة للمجازر العشوائية حين يستهدف القصف الأحياء سكنية ومنشآت مدنية. ولم يعد الدعم العسكري التركي للجيش السوداني سراً تحجبه كواليس الدبلوماسية؛ فقد كشفت التحقيقات الاستقصائية عن صفقات بلغت قيمتها مئات الملايين من الدولارات شملت تزويد الخرطوم بالطائرات والذخائر الذكية. ولم يقتصر الدور التركي على بيع السلاح فحسب، بل امتد لتقديم الدعم الفني واللوجستي وتدريب الضباط السودانيين، وهو ما أكدته تقارير عن إصابة خبراء أتراك في ضربات استهدفت مراكز تشغيل المسيّرات في بورتسودان. تضع هذه الحقائق أنقرة في مواجهة اتهامات دولية مباشرة بالتواطؤ في انتهاك حظر الأسلحة وتغذية الصراع، حيث يرى مراقبون أن تركيا تستغل غياب الرقابة الدولية لتحويل السودان إلى حقل تجارب حي لأسلحتها ومعداتها، دون أدنى اعتبارات للقانون الدولي الإنساني الذي يُجرم استهداف المناطق المدنية. ولا يمكن قراءة التدخل العسكري التركي وتدفق مسيّرات “أكنجي” بمعزل عن الروابط الأيديولوجية العميقة التي تجمع نظام أنقرة بـ التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، والمتمثل في السودان بـ “الحركة الإسلامية” المصنفة ككيان إرهابي، فمنذ اندلاع حرب أبريل، قادت الحركة الإسلامية المتحالفة مع الجيش كواليس المشهد العسكري والسياسي عبر كتائبها المسلحة – مثل مليشيا البراء بن مالك – بينما ضغطت تركيا وحلفاؤها لمنع أي تسوية سياسية تعيق عودة الإخوان للسلطة. وبما أن أنقرة تُمثل الحاضنة الكبرى لقيادات التنظيم الدولي للإخوان وتوفر لهم المنصات السياسية والإعلامية، فقد جاء الدعم العسكري بمسيرات “أكنجي” لإنقاذ الظهير العسكري والسياسي للإخوان في السودان من الانهيار أمام قوات الدعم السريع. إن السعي التركي لتمكين جماعات الإسلام السياسي وإعادة إنتاجها في أفريقيا جعل من دماء السودانيين ثمناً مقبولاً في حسابات النفوذ الإقليمي لتنظيم الإخوان الدولي. إن طائرات “البريقدار أكنجي” التي تُحلق فوق السودان اليوم لا تحمل صواريخ متفجرة فحسب، بل تحمل معها أجندة سياسية عابرة للقارات تضع بقاء التنظيم الإخواني فوق حياة المواطن السوداني. وبينما تتباهى الجهات المصنعة بتفوقها التكنولوجي، تظل الحقيقة العارية في سهول كردفان ودارفور هي أن تركيا وسلاحها باتا شريكين مباشرين في مأساة إنسانية، حيث يُقتل المدنيون الأبرياء بدم بارد لتأمين عودة “الإخوان” إلى مقاعد الحكم، فوق أشلاء وطن ممزق. شارك تصفّح المقالات رصد تفصيلي حول (التوجه الأمريكي نحو فرض حظر جوي في السودان) يتضمن الخلفيات ، المدى، فرص التنفيذ، والانعكاسات المحتملة، وهو يمثل تقدير الموقف حتى 23 أغسطس 2026؛ السودان في العقل الإنجيلي المعاصر؟!