عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان…يكتب السؤال الحقيقي في السودان ليس هل نفاوض ام لا بل من يملك حق التفاوض وباسم من يجلس على الطاولة وماذا يحمل معه من تفويض وما هي الغاية التي يريد الوصول اليها وهل يمثل مصلحة الشعب السوداني ام يمثل مصلحة جماعة او حزب او تنظيم او مؤسسة عسكرية فالتفاوض في معناه السياسي والقانوني ليس مجرد اجتماع بين خصمين وليس مساحة لتبادل المناصب والامتيازات وليس وسيلة لشراء الوقت او اعادة ترتيب موازين القوى في الميدان بل هو اداة من ادوات صناعة السلام وتسوية النزاعات عندما يكون الهدف منه حماية الدولة وحقوق المواطنين وانهاء اسباب الحرب بصورة عادلة ومستدامة ولهذا فان كل من يطلب التفاوض او يوافق عليه وهو يحمل تفويضا عاما او خاصا يجب ان يدرك ان التفويض ليس شيكا على بياض وان من يجلس باسم السودان عليه ان يضع مصلحة السودان وشعبه فوق مصلحة الحزب والتنظيم والمؤسسة والقيادة التفويض السياسي يعني ان الشخص او الجهة التي تدخل المفاوضات تملك شرعية واضحة للتحدث باسم من تمثلهم وان لديها حدودا معلومة لا يجوز تجاوزها وان ما يتم الاتفاق عليه لا يخدم طرفا بعينه على حساب الدولة والمجتمع وان تكون نتائج التفاوض قابلة للمساءلة والمراجعة والتنفيذ اما ان يذهب طرف الى المفاوضات وهو لا يريد الوصول الى سلام حقيقي وانما يريد صناعة خصم وهمي او استدعاء طرف لم يختلف معه اصلا ثم صناعة اختلاف صوري معه حتى تبدو العملية وكأنها مفاوضات وطنية فهذا لا يمثل تفاوضا بالمعنى الحقيقي وانما يمثل ادارة سياسية للنزاع تحت غطاء التفاوض وهنا تكمن واحدة من اكبر مشكلات التجربة السودانية فالسودان عرف خلال تاريخه الحديث سلسلة طويلة من الاتفاقيات والمفاوضات التي نجحت في بعض الاحيان في ايقاف القتال لفترة محدودة لكنها عجزت في كثير من الحالات عن معالجة جذور الازمة السودانية ولذلك تحولت بعض الاتفاقيات من محطات للسلام الى محطات انتقالية نحو حرب جديدة ومن اتفاقية اديس ابابا عام 1972 الى مفاوضات كوكادام واتفاق الميرغني قرنق ومفاوضات الايقاد ومشاكوس ونيفاشا ومفاوضات دارفور في ابوجا والدوحة ثم مفاوضات جوبا تظل المشكلة الاساسية واحدة وهي ان السودان كثيرا ما تعامل مع الحروب باعتبارها ازمات امنية منفصلة وليس باعتبارها ازمة دولة وازمة بناء وطني واختلالا تاريخيا في توزيع السلطة والثروة والعدالة اتفاقية اديس ابابا عام 1972 استطاعت ان توقف الحرب بين حكومة جعفر نميري وحركة انانيا ومنحت الجنوب حكما ذاتيا واسعا نسبيا لكنها لم تتحول الى عقد وطني دائم لان الترتيبات السياسية والدستورية التي قامت عليها لم تصمد امام التغيرات السياسية والصراع على السلطة والموارد ثم جاءت مرحلة جديدة من الحرب بعد نقض ترتيبات الحكم الذاتي واعادة تقسيم الجنوب وفرض قوانين سبتمبر عام 1983 لتدخل البلاد مرة اخرى في صراع اكثر اتساعا وهنا يجب التوقف عند قاعدة مهمة وهي ان اتفاق السلام لا يحمي نفسه بنفسه وانما تحميه الارادة السياسية والمؤسسات الدستورية والضمانات القانونية والقدرة على معالجة الخلافات قبل ان تتحول الى حرب وفي عام 1988 ظهرت محاولات سياسية مهمة لوقف الحرب من خلال مبادرة كوكادام واتفاق الميرغني قرنق وكان من الممكن ان تفتح تلك المبادرات طريقا مختلفا امام السودان لو توافرت لها البيئة السياسية اللازمة لاستكمالها لكن انقلاب عام 1989 قطع الطريق امام التطور الديمقراطي وادخل السودان في مرحلة جديدة اصبح فيها القرار السياسي والعسكري اكثر ارتباطا بمشروع السلطة المركزية ومنذ ذلك التاريخ اصبحت قضية الحرب والسلام مرتبطة بصورة مباشرة بقضية طبيعة الدولة نفسها فالمشكلة لم تكن فقط في وجود حركات مسلحة او في وجود تمرد في الاطراف وانما في السؤال الاكبر المتعلق بمن يحكم السودان وكيف يحكم السودان ولمن توزع السلطة والثروة وما هي العلاقة بين المركز والاقاليم وما هو موقع المواطنة المتساوية في الدولة ولهذا كانت مفاوضات مشاكوس ثم اتفاقية السلام الشامل في نيفاشا عام 2005 واحدة من اهم محطات تاريخ السودان الحديث لقد استطاعت نيفاشا ان توقف حربا طويلة بين الشمال والجنوب وان تضع ترتيبات دستورية وسياسية مهمة وان تمنح الجنوب فترة انتقالية انتهت باستفتاء تقرير المصير ثم انفصال جنوب السودان عام 2011 لكن المشكلة التي يجب النظر اليها اليوم بصورة موضوعية هي ان الاتفاق نجح في معالجة جزء كبير من الحرب بين الحكومة والحركة الشعبية لكنه لم يعالج بصورة شاملة جميع جذور الازمة السودانية فقد بقيت قضايا جبال النوبة والنيل الازرق وقضايا دارفور وقضايا التهميش السياسي والاقتصادي وقضية بناء جيش قومي مهني وقضية هوية الدولة وطبيعة الحكم والعدالة الانتقالية من دون تسوية وطنية شاملة وبالتالي لم يكن انفصال الجنوب نهاية للازمة السودانية بل كان بداية مرحلة جديدة من الصراع في مناطق اخرى اندلعت الحرب في جبال النوبة والنيل الازرق عام 2011 في ظل تعثر تنفيذ الترتيبات السياسية والامنية الخاصة بالمنطقتين واستمرت المفاوضات سنوات طويلة من دون الوصول الى اتفاق نهائي يعالج جذور المشكلة وهنا يظهر درس بالغ الاهمية وهو ان تقسيم النزاعات الى ملفات منفصلة قد يساعد على تحقيق اتفاقات جزئية لكنه لا يؤدي بالضرورة الى صناعة سلام شامل فعندما تتفاوض الدولة مع كل اقليم منفردا وتتعامل مع كل حركة باعتبارها مشكلة منفصلة قد تنجح في تهدئة جبهة لكنها تترك الاسباب التي انتجت الحرب قائمة وهذا ما ظهر بصورة واضحة في ملف دارفور مفاوضات ابوجا عام 2006 انتهت باتفاق لم يحظ بموافقة جميع الحركات الرئيسية في دارفور ولذلك لم يتحول الى تسوية شاملة ثم جاءت مفاوضات الدوحة التي انتجت وثيقة الدوحة للسلام في دارفور عام 2011 لكنها لم تنجح في انهاء الحرب بصورة نهائية ثم جاء اتفاق جوبا للسلام عام 2020 في محاولة جديدة لمعالجة قضايا الحركات المسلحة والسلطة والثروة والترتيبات الامنية وقد تضمن الاتفاق ترتيبات مهمة لكنه واجه منذ البداية تحديات كبيرة تتعلق بالتنفيذ وبطبيعة الدولة وبالترتيبات الامنية وبضعف المشاركة السياسية والاجتماعية وبقاء قضايا اساسية من دون معالجة كاملة وهنا ينبغي ان نكون اكثر دقة ومسؤولية في قراءة التجربة السودانية ليس من الصحيح اختزال فشل كل اتفاق سلام في سبب واحد او تحميل جهة واحدة وحدها مسؤولية كل ما حدث فالحرب السودانية نتاج تراكم طويل من الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية والدستورية ومن ضعف المؤسسات ومن الانقلابات العسكرية ومن غياب التداول الديمقراطي للسلطة ومن التهميش ومن انتشار السلاح ومن ضعف العدالة ومن صراع النخب على الدولة لكن في الوقت نفسه لا يمكن تجاهل اثر المشاريع السياسية والتنظيمية التي حاولت السيطرة على الدولة وتحويل مؤسساتها الى ادوات لخدمة السلطة وهنا تبرز اهمية مراجعة تجربة الحكم منذ انقلاب عام 1989 بصورة قانونية وسياسية لا باعتبارها مجرد خصومة بين احزاب وانما باعتبارها تجربة دولة تحتاج الى تقييم مؤسسي كامل فالجيش ليس ملكا لحزب والشرطة ليست ملكا لتنظيم والقضاء ليس ملكا للحكومة والخدمة المدنية ليست ملكا للسلطة والدولة ليست ملكا لمن يسيطر على الخرطوم هذه القاعدة هي المدخل الحقيقي لفهم ازمة السودان عندما تتحول مؤسسات الدولة الى مؤسسات تابعة لتنظيم سياسي او جماعة سياسية تصبح المفاوضات نفسها معرضة لان تتحول من وسيلة لتحقيق المصلحة العامة الى وسيلة لحماية مصالح السلطة والتفاوض المسؤول يفترض العكس تماما فالطرف الذي يطلب التفاوض يجب ان يسأل نفسه قبل ان يسأل خصمه ماذا يريد الشعب السوداني هل يريد الشعب السوداني مجرد وقف اطلاق النار ثم العودة الى الحرب هل يريد الشعب السوداني تقاسم المناصب بين النخب هل يريد الشعب السوداني اعادة انتاج النظام القديم بوجوه جديدة ام يريد دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون واستقلال القضاء واحتكار الدولة للسلاح وبناء جيش قومي مهني لا يخضع لحزب او تنظيم اذا كانت المفاوضات لا تجيب عن هذه الاسئلة فانها قد تكون مجرد هدنة سياسية وليست سلاما والسلام الحقيقي لا يعني فقط توقف الرصاص السلام يعني ازالة الاسباب التي تجعل الرصاص يعود مرة اخرى ولهذا فان اي مفاوضات سودانية جادة يجب ان تبدأ من مفهوم واضح للتفويض التفويض ليس ان تقول جهة ما انني اتحدث باسم السودان ثم تغلق ابواب المشاركة امام القوى التي تختلف معها التفويض ليس ان تختار من يوافقك وتقصي من يعارضك ثم تطلق على الاجتماع اسم الحوار الوطني التفويض ليس ان تبحث عن خصم سهل التفاوض ثم تصنع من الخلاف معه دليلا على ان العملية شاملة والتفويض ليس ان تستخدم ارادة الشعب كشعار بينما لا يملك الشعب حق الرقابة على ما يجري في طاولة التفاوض التفويض الحقيقي يقوم على الشرعية والمشاركة والشفافية والمساءلة ومن اخطر الاخطاء السياسية ان يدخل طرف الى التفاوض مع شخص متفق معه اصلا ثم يقدم هذا الاتفاق الداخلي للرأي العام باعتباره اختلافا سياسيا حقيقيا لان المفاوضات تحتاج الى اختلاف حقيقي بين مصالح ومواقف متعارضة حتى يكون الوصول الى التسوية ذا معنى اما اذا كان الاختلاف صوريا ومصطنعا فان النتيجة تكون اتفاقا صوريا والاتفاق الصوري لا ينتج سلاما حقيقيا بل ينتج شرعية زائفة ويمنح الاطراف المتحكمة فرصة للقول انها قامت بعملية سياسية بينما هي في الواقع تعيد ترتيب مواقعها داخل السلطة وهذا هو السبب الذي يجعل اي مبادرة سلام سودانية بحاجة الى معيار واضح وهو سؤال بسيط لكنه حاسم من يمثل ماذا من فوض من ما حدود التفويض من يراقب المفاوض من يحاسب المفاوض وكيف يصبح الاتفاق ملزما للشعب والدولة وليس فقط للاشخاص الذين وقعوا عليه اذا غابت الاجابة عن هذه الاسئلة فان الحديث عن السلام يصبح حديثا عن اتفاق بين نخب وليس عقدا وطنيا بين السودانيين والسودان اليوم لا يحتاج الى اتفاق جديد يوزع المقاعد السودان يحتاج الى مشروع وطني يعيد بناء الدولة يحتاج الى وقف الحرب ويحتاج الى حماية المدنيين ويحتاج الى عودة النازحين واللاجئين ويحتاج الى معالجة قضايا الارض والحدود ويحتاج الى اصلاح مؤسسات الدولة ويحتاج الى جيش وطني مهني موحد ويحتاج الى عدالة انتقالية مستقلة ويحتاج الى محاسبة المسؤولين عن الجرائم وفقا للقانون ويحتاج الى اعادة بناء الاقتصاد ويحتاج الى نظام سياسي يمنع احتكار الدولة بواسطة حزب او تنظيم او مؤسسة عسكرية كما يحتاج السودان الى معالجة قضية المركز والاطراف بصورة جذرية بحيث لا تكون الخرطوم وحدها هي مركز القرار السياسي والاقتصادي والامني فالسلام الذي لا يعالج علاقة المركز بالاقاليم سيظل سلاما مؤقتا والسلام الذي لا يعالج قضية العدالة سيظل معرضا للانهيار والسلام الذي لا يعالج قضية السلاح سيظل رهينة لمن يحمل السلاح والسلام الذي لا يبني مؤسسات وطنية مستقلة سيعيد انتاج الازمة والسلام الذي لا يقوم على المواطنة المتساوية سيترك بذور حرب جديدة ومن هنا فان المطلوب ليس رفض التفاوض بل اعادة تعريف التفاوض نحن بحاجة الى مفاوضات من اجل السلام وليس مفاوضات من اجل ادارة الحرب نحتاج الى تفاوض لا يهدف الى شراء الوقت ولا الى اعادة التسليح ولا الى تقسيم الخصوم ولا الى منح الشرعية لمن لا يملكها ولا الى اعادة انتاج النظام السياسي القديم ولا الى تحويل الضحايا الى ارقام في بيانات الاتفاقيات ان المفاوضات الجادة يجب ان تكون جزءا من عملية سياسية وطنية اوسع تقوم على وقف شامل للعدائيات وحماية المدنيين وفتح الممرات الانسانية وضمان عودة النازحين واللاجئين والمشاركة السياسية الواسعة والعدالة الانتقالية والاصلاح الدستوري والامني وبناء مؤسسات الدولة كما يجب ان تكون هناك ضمانات وطنية واقليمية ودولية لتنفيذ الاتفاق حتى لا يبقى السلام رهينا بارادة طرف واحد والاهم من ذلك كله ان يدرك الجميع ان السودان اكبر من الحركة الاسلامية واكبر من الاحزاب واكبر من الحركات المسلحة واكبر من اي قائد سياسي او عسكري السودان هو الشعب والدولة ملك للشعب والسلطة مصدرها الشعب والشرعية لا تستمد من البندقية ولا من السيطرة على العاصمة ولا من السيطرة على مؤسسات الدولة ان اخطر ما يمكن ان يحدث في هذه المرحلة هو ان تتحول المفاوضات الى وسيلة لانتاج شرعية جديدة للقوة المسلحة بدلا من انتاج دولة جديدة تقوم على القانون ولهذا يجب ان تكون الرسالة واضحة لكل من يجلس على طاولة التفاوض انت لا تملك السودان انت مفوض بالتحدث باسم من منحك التفويض وعليك ان تعود الى الشعب بنتائج تفاوض تحقق مصلحته ومن لا يستطيع ان يضع مصلحة الشعب فوق مصلحة التنظيم او الحزب او المؤسسة او الجماعة فلا ينبغي له ان يدعي انه يتفاوض باسم السودان لقد اثبت التاريخ ان الاتفاقيات التي لا تعالج جذور الازمة يمكن ان توقف الحرب لكنها لا تصنع السلام وقد اثبتت التجربة السودانية ان توزيع المناصب وحده لا يبني دولة وان تقاسم السلطة والثروة من دون اصلاح مؤسسات الدولة لا يمنع الحرب وان الاتفاقيات التي لا تحظى بقبول اجتماعي وسياسي واسع تظل هشة وقابلة للانهيار لذلك فان المطلوب اليوم ليس اتفاقا سريعا وانما اتفاقا صحيحا ليس سلاما على الورق وانما سلاما في حياة الناس ليس هدنة بين المسلحين وانما عقدا وطنيا جديدا بين السودانيين ولا يمكن بناء هذا العقد الا اذا اعترف الجميع بان الازمة السودانية ليست ازمة عسكرية فقط وانما ازمة دولة واذا كانت المفاوضات ستبدأ من جديد فيجب ان تبدأ من سؤال مختلف تماما ليس من سيحصل على السلطة بل كيف نبني دولة لا يحتاج فيها اي طرف الى حمل السلاح من اجل الوصول الى السلطة هنا فقط يمكن ان تتحول المفاوضات من هندسة للحرب القادمة الى صناعة للسلام وهنا فقط يمكن للسودانيين ان يصدقوا ان طاولة التفاوض لم تعد مكانا لتقاسم السلطة بين النخب وانما اصبحت طريقا لاعادة بناء وطن دفع شعبه ثمنا باهظا من الدم والتهجير والفقر والانقسام فالسودان لا يحتاج الى مفاوضات جديدة تعيد انتاج الماضي السودان يحتاج الى مفاوضات تؤسس للمستقبل والسلام الحقيقي لا يبدأ عندما يجلس المتحاربون الى الطاولة فقط بل يبدأ عندما يجلسون وهم يحملون تفويضا حقيقيا من الشعب ويضعون السودان اولا ويقبلون بان يكون خصمهم السياسي مختلفا عنهم فعلا لا مختلفا معهم بصورة مصطنعة لان التفاوض مع المختلف الحقيقي يمكن ان يصنع السلام اما التفاوض مع المختلف المصطنع فلا يصنع الا اتفاقا مصطنعا والاتفاق المصطنع قد يوقف الحرب لبعض الوقت لكنه لا يمنع الحرب القادمة نواصل بمشيئة الله بتاريخ 29/أغسطس /2026 شارك تصفّح المقالات الآن يا سودان.. من ذاق راق؟! تأسيس ومعركة الرواية من تحرير الجغرافيا إلى تحرير العقل قراءة في مقال مجدي ماكن !!!