تقرير : نبض نيوز

 

تتسارع الجهود الدولية لإيجاد مخرج للأزمة السودانية، في ظل تصاعد الهجمات على المدنيين والممرات الإنسانية والأسواق الحيوية، وهو ما يثير شكوك السودانيين حول قدرة أي هدنة على الصمود.

 

تصاعد المخاوف

 

بينما يسعى الاتحاد الأفريقي إلى وضع خريطة طريق لوقف النزاع في السودان، تتصاعد المخاوف حول استمرار المعاناة الإنسانية بسبب الاعتداءات المتكررة على المدنيين والقوافل والأسواق الحيوية، ما يجعل نجاح أي هدنة مؤقتة غير مضمون.

أكد مفوض الاتحاد الأفريقي للشؤون السياسية والسلام والأمن، بانكولي أدوي، أن إنهاء الحرب يتطلب وقفاً فورياً ودائماً وغير مشروط لإطلاق النار، يتبعه حوار سياسي شامل تقوده القوى المدنية، ضمن مسار ينسقه الاتحاد مع شركائه الدوليين لضمان توحيد الجهود وحماية الاستقرار الإقليمي. وأضاف أدوي أن الحل العسكري لن يؤدي إلى استقرار دائم، وأن الوضع الإنساني الحالي هو الأسوأ على مستوى العالم، مطالباً بتكثيف الدعم الدولي لحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية.

 

شكوك الشارع

 

ومع ذلك، يبدي الشارع السوداني شكوكاً واسعة حول قدرة أي هدنة على الصمود. تقول منى أحمد، إحدى النازحات من دارفور: “سمعنا عن هدنة ووعود السلام، لكن القتال لم يتوقف والقصف مستمر. لا نثق بأن هذه الهدنة ستصمد.”

وتتفاقم الأزمة الإنسانية بفعل استهداف المعابر والأسواق الحيوية، حيث أفادت الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية أن سوق «أديكون» غرب الجنينة، بالقرب من معبر أدري الحدودي مع تشاد، تعرض لغارات جوية نفذتها طائرات مسيرة للجيش، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة آخرين، واحتراق السوق بالكامل وتدمير المركبات التجارية. وأكدت الوكالة أن السوق يعد نقطة حيوية لعبور المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية إلى المناطق المتأثرة بالحرب، محذرة من أن استمرار هذه الاعتداءات يهدد تدفق المساعدات ويزيد من المخاطر على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

الغارات الجوية ...عقبة رئيسية أمام صمود الهدنة الإنسانية بالسودان
الغارات الجوية …عقبة رئيسية أمام صمود الهدنة الإنسانية بالسودان

تقويض الجهود

 

ودعت الوكالة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الممرات الإنسانية، ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن استهداف الأسواق والمعابر يقوض أي جهود لإنهاء الأزمة الإنسانية.

ويرى محللون أن نجاح أي هدنة إنسانية يعتمد على التزام جميع الأطراف بعدم استهداف المدنيين والمرافق الحيوية، بالإضافة إلى مراقبة دولية فاعلة لضمان استمرار تدفق المساعدات. يقول الدكتور مصطفى العوض، أستاذ العلوم السياسية بالخرطوم: “الهدنة الإنسانية خطوة مهمة، لكنها لن تحقق نتائج ملموسة ما لم تصحبها آلية مراقبة دولية قوية، والتزام حقيقي من الجيش وقوات الدعم السريع بعدم استهداف المدنيين.”

الخلاصة: في الوقت الذي يواصل فيه الاتحاد الأفريقي جهوده الدبلوماسية لإطلاق حوار شامل ووقف إطلاق النار، تظل المخاطر على المدنيين والممرات الإنسانية عائقاً كبيراً أمام تحقيق أي استقرار، ما يضع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية ضمان حماية المدنيين وإحلال السلام بشكل عاجل ومستدام.

 

مسودة نهائية

 

في نفس السياق، تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تصعيد تحركها الدبلوماسي بشأن السودان، عبر إحالة مسودة نهائية لآلية أممية لمراقبة هدنة إنسانية إلى طرفي الصراع. وكشف المستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، أن واشنطن تعتبر إنهاء النزاع أولوية عاجلة، وأن الرئيس ترمب مصمم على وقف الحرب ووضع حد لمعاناة السودانيين الذين يعيشون أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم.

من جهته، شدد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس على أن أي هدنة يجب أن تستند إلى ترتيبات أمنية واضحة وقابلة للتنفيذ، تشمل ترحيل الميليشيات إلى معسكرات محددة، وفرز عناصرها، والنظر في إمكانية دمج من تنطبق عليهم الشروط داخل المجتمع. ويهدف هذا الطرح إلى إعادة ضبط المشهد الأمني ومنع تجدد المواجهات، بعد أن أسفرت الحرب عن دمار واسع للبنية التحتية، وانهيار قطاعات حيوية، وتصاعد أزمة النزوح والاحتياجات الإنسانية.

الغارات الجوية ...عقبة رئيسية أمام صمود الهدنة الإنسانية بالسودان
الغارات الجوية …عقبة رئيسية أمام صمود الهدنة الإنسانية بالسودان

 

نجاح الهدنة

 

ويشير خبراء سياسيون إلى أن نجاح أي هدنة إنسانية يعتمد على التزام جميع الأطراف، وحماية المدنيين والمرافق الحيوية، ومراقبة دولية فاعلة. يقول الدكتور مصطفى العوض، أستاذ العلوم السياسية بالخرطوم: “الهدنة خطوة مهمة، لكنها لن تحقق نتائج ملموسة ما لم تصحبها آلية مراقبة قوية والتزام حقيقي من الجيش وقوات الدعم السريع بعدم استهداف المدنيين.”

 

تحديات جسيمة

تجمع الجهود الأفريقية والأمريكية بين وقف النار، مراقبة الالتزام، وحوار سياسي شامل، لكنها تواجه تحديات جسيمة على الأرض، بما في ذلك الاعتداءات المتكررة على المدنيين والأسواق والمعابر الإنسانية، ما يجعل تحقيق استقرار دائم وإنهاء النزاع مسؤولية عاجلة تقع على عاتق المجتمع الدولي والأطراف السودانية.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *