تقرير : نبض نيوز

 

 

في تطور لافت على مسار التفاعلات الإقليمية المرتبطة بالحرب في السودان، استقبل الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني بالقصر الرئاسي في عنتبي، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام محمد حمدان دقلو، الذي وصل كمبالا على رأس وفد رفيع ضم قيادات سياسية وتنفيذية بارزة.

اللقاء تناول تطورات الأوضاع في السودان، والجهود الرامية إلى وقف الحرب، إضافة إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الخرطوم وكمبالا. ووفق تصريحات رسمية، قدّم دقلو شرحاً للرئيس الأوغندي حول المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، مؤكداً سعي حكومته إلى إنهاء النزاع عبر تسوية سياسية شاملة. كما أشار وزير الخارجية عمار أموم إلى أن الزيارة جاءت بدعوة رسمية من موسيفيني، وأن الجانب الأوغندي أبدى تفهماً للأزمة واستعداداً لدعم مسار سلام عادل ومستدام.

زيارة دقلو إلى كمبالا وتصريحات موهوزي: أوغندا بين الوساطة واحتمالات الانخراط في الأزمة السودانية
 استقبال حافل 
واستقبله الرئيس يوري موسيفيني في القصر الرئاسي بعنتيبي، حيث جرت مباحثات حول الوضع في السودان وسبل إنهاء الحرب، مع التأكيد على التزام أوغندا بدعم حل سياسي شامل يضمن الاستقرار والسلام المستدامين. وشملت المحادثات تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد مع التركيز على دور أوغندا كوسيط إقليمي لتسهيل الحوار السوداني-السوداني، كما بحث الطرفان سبل مواجهة التداعيات الإنسانية للصراع، لا سيما فيما يتعلق باللاجئين والنازحين.
وخلال لقائه بالجالية السودانية في كمبالا، شدد حميدتي على أنه لا يسعى للرئاسة، وأن هدفه هو دعم استقرار السودان ورفض تقسيمه، مؤكداً استعداد قواته للتعاون مع أي جهود وساطة دولية وإقليمية لإنهاء الصراع.
تعكس هذه الزيارة محاولته تعزيز موقعه السياسي داخلياً وخارجياً وتقديم نفسه كقائد مسؤول يسعى لإيجاد حلول سلمية، في مواجهة الانتقادات الدولية المتعلقة بدور قواته في الحرب، كما تحمل إشارات إلى الانفتاح على الوساطات الإقليمية ما يساهم في تحسين صورته أمام المجتمع الدولي. ويبرز الاستقبال الرسمي من موسيفيني حساسية الدور الأوغندي في النزاع السوداني، حيث تتعين على كمبالا موازنة دعم جهود السلام مع تجنب منح شرعية سياسية لأي طرف مسلح مثير للجدل، كما تكشف الزيارة عن تعقيدات المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بالصراع وتأثيره على استقرار منطقة القرن الأفريقي.
وتحمل الزيارة دلالات إنسانية واضحة، إذ تسلط الضوء على أهمية تفعيل دور الوساطات الإقليمية في التخفيف من معاناة المدنيين ودعم إعادة الاستقرار في المناطق الأكثر تضرراً، كما تعكس الضغوط الإقليمية على القوى السودانية لإظهار التزامها بحلول سلمية. ومن منظور دبلوماسي، تُرسل الزيارة رسالة مزدوجة، الأولى إلى الداخل السوداني مفادها أن حميدتي يسعى للحوار السياسي ورفض الانقسام، والثانية إلى الخارج مفادها أن قواته منفتحة على الوساطة وتبحث عن دور إقليمي ودبلوماسي يعزز موقعها في ملف السلام.
تجمع زيارة حميدتي لأوغندا بين الدبلوماسية والرسائل السياسية والاستراتيجية، وتعكس محاولاته تعزيز صورته الإقليمية، دعم جهود السلام، والحفاظ على موقع قواته في المشهد السوداني، في وقت تظل فيه التحديات كبيرة على صعيد الأمن والاستقرار الإقليمي والإنساني.

 

 

 

 

 

 

 

 

دلالات التوقيت

وتزامن اللقاء الرئاسي مع هذه التصريحات يضع أوغندا في دائرة الضوء إقليمياً، ويثير تساؤلات حول طبيعة موقفها من الصراع السوداني. فمن جهة، يظهر موسيفيني في موقع الداعم لجهود التسوية السياسية، مستنداً إلى إرث طويل في الوساطات الإقليمية. ومن .

ويرى مراقبون أن كمبالا تحاول الموازنة بين دورها كوسيط إقليمي مؤثر وبين حساباتها الأمنية الخاصة، في ظل مخاوف من امتداد تداعيات الأزمة السودانية إلى محيطها الجغرافي، خاصة مع تشابك الملفات في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.

تأثيرات  على المشهد الإقليمي

أي انخراط عسكري مباشر من جانب أوغندا في السودان من شأنه أن يغيّر طبيعة الصراع، وينقله من مستوى داخلي إلى ساحة تنافس إقليمي أوسع، ما قد يضع الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد أمام اختبار صعب. كما أن الخطاب التصعيدي قد يعقّد جهود الوساطة الجارية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان.

 

زيارة دقلو إلى كمبالا وتصريحات موهوزي: أوغندا بين الوساطة واحتمالات الانخراط في الأزمة السودانية
زيارة دقلو إلى كمبالا وتصريحات موهوزي: أوغندا بين الوساطة واحتمالات الانخراط في الأزمة السودانية

السلام و الاصطفاف

تُظهر زيارة دقلو إلى عنتبي سعي حكومته إلى كسب دعم إقليمي وازن، مستفيدة من المكانة السياسية لموسيفيني داخل القارة الأفريقية. غير أن التصريحات العسكرية المتزامنة تضع أوغندا أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على دور الوسيط والداعم للحلول السياسية، أو الانزلاق – بفعل الحسابات الأمنية أو الاصطفافات الإقليمية – إلى مربع التدخل المباشر.

وفي ظل استمرار الحرب وتعدد الفاعلين الإقليميين، تبدو كمبالا مطالبة بتوضيح موقفها بدقة، حتى لا تتحول رسائلها المتباينة إلى عامل إضافي في تعقيد مشهد سوداني يزداد هشاشة يوماً بعد يوم.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *