تقرير : نبض نيوز

 

 

في تطور لافت على مسار التفاعلات الإقليمية المرتبطة بالحرب في السودان، استقبل الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني بالقصر الرئاسي في عنتبي، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام محمد حمدان دقلو، الذي وصل كمبالا على رأس وفد رفيع ضم قيادات سياسية وتنفيذية بارزة.

اللقاء تناول تطورات الأوضاع في السودان، والجهود الرامية إلى وقف الحرب، إضافة إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الخرطوم وكمبالا. ووفق تصريحات رسمية، قدّم دقلو شرحاً للرئيس الأوغندي حول المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، مؤكداً سعي حكومته إلى إنهاء النزاع عبر تسوية سياسية شاملة. كما أشار وزير الخارجية عمار أموم إلى أن الزيارة جاءت بدعوة رسمية من موسيفيني، وأن الجانب الأوغندي أبدى تفهماً للأزمة واستعداداً لدعم مسار سلام عادل ومستدام.

غير أن أجواء الزيارة لم تخلُ من رسائل مغايرة، إذ تزامنت مع تصريحات قوية أدلى بها قائد الجيش الأوغندي موهوزي كينيروغابا، أعلن فيها استعداد قوات الدفاع الشعبي الأوغندية لتنفيذ عملية عسكرية “حاسمة” ضد قوات الدعم السريع، مؤكداً أن أي تحرك – حال اتخاذ قرار سياسي – لن يستغرق أكثر من أسبوعين. ودعا موهوزي إلى ممارسة ضغط سياسي على الاتحاد الأفريقي لدعم تحرك محتمل، معتبراً أن الأمر لا يحتاج إلى تمويل بقدر ما يحتاج إلى غطاء سياسي.

زيارة دقلو إلى كمبالا وتصريحات موهوزي: أوغندا بين الوساطة واحتمالات الانخراط في الأزمة السودانية
زيارة دقلو إلى كمبالا وتصريحات موهوزي: أوغندا بين الوساطة واحتمالات الانخراط في الأزمة السودانية

دلالات التوقيت

وتزامن اللقاء الرئاسي مع هذه التصريحات يضع أوغندا في دائرة الضوء إقليمياً، ويثير تساؤلات حول طبيعة موقفها من الصراع السوداني. فمن جهة، يظهر موسيفيني في موقع الداعم لجهود التسوية السياسية، مستنداً إلى إرث طويل في الوساطات الإقليمية. ومن جهة أخرى، تعكس تصريحات موهوزي خطاباً تصعيدياً قد يُفهم باعتباره استعداداً للانخراط العسكري أو ممارسة ضغط مباشر على أحد أطراف النزاع.

ويرى مراقبون أن كمبالا تحاول الموازنة بين دورها كوسيط إقليمي مؤثر وبين حساباتها الأمنية الخاصة، في ظل مخاوف من امتداد تداعيات الأزمة السودانية إلى محيطها الجغرافي، خاصة مع تشابك الملفات في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.

تأثيرات  على المشهد الإقليمي

أي انخراط عسكري مباشر من جانب أوغندا في السودان من شأنه أن يغيّر طبيعة الصراع، وينقله من مستوى داخلي إلى ساحة تنافس إقليمي أوسع، ما قد يضع الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد أمام اختبار صعب. كما أن الخطاب التصعيدي قد يعقّد جهود الوساطة الجارية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان.

في المقابل، قد تُقرأ تصريحات موهوزي في إطار الضغط السياسي أو توجيه رسائل ردع، دون أن تعكس بالضرورة قراراً وشيكاً بالتدخل. إلا أن اقترانها بزيارة دقلو الرسمية يمنحها بعداً سياسياً يتجاوز التصريحات الفردية.

زيارة دقلو إلى كمبالا وتصريحات موهوزي: أوغندا بين الوساطة واحتمالات الانخراط في الأزمة السودانية
زيارة دقلو إلى كمبالا وتصريحات موهوزي: أوغندا بين الوساطة واحتمالات الانخراط في الأزمة السودانية

السلام و الاصطفاف

تُظهر زيارة دقلو إلى عنتبي سعي حكومته إلى كسب دعم إقليمي وازن، مستفيدة من المكانة السياسية لموسيفيني داخل القارة الأفريقية. غير أن التصريحات العسكرية المتزامنة تضع أوغندا أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على دور الوسيط والداعم للحلول السياسية، أو الانزلاق – بفعل الحسابات الأمنية أو الاصطفافات الإقليمية – إلى مربع التدخل المباشر.

وفي ظل استمرار الحرب وتعدد الفاعلين الإقليميين، تبدو كمبالا مطالبة بتوضيح موقفها بدقة، حتى لا تتحول رسائلها المتباينة إلى عامل إضافي في تعقيد مشهد سوداني يزداد هشاشة يوماً بعد يوم.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *