صباح محمد الحسن طيف أول: قد ينجو البعض من أشياء كثيرة من حولهم، لكن النجاة من أنفسهم تصبح هي المعركة التي لا يراها أحد! وربما يتسع قرار التصنيف للإخوان المسلمين في السودان، بتقدّم الاتحاد الأوروبي نحو الخطوة ويتجه بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية، لاسيما بعد تصويت البرلمان الفرنسي لصالح ذلك. ففي يناير الماضي لوّحت فرنسا بهذه الخطوة وطالبت بها، إذ صوّت البرلمان الفرنسي لصالح مشروع قرار يدعو الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب. وبالرغم من أن القرار غير ملزم، إلا أنه يعكس تصاعد التشدد الأوروبي تجاه الإسلام السياسي، خاصة بعد تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن المفوضية الأوروبية طالبت بإجراء تقييم قانوني وواقعي لشبكة الإخوان العابرة للحدود، فيما أكد المجلس الأوروبي أنه يحتاج إلى توافق الدول الأعضاء، بالإضافة إلى ألمانيا وبريطانيا، بالرغم من أنها خارج الاتحاد لكنها مؤثرة في القرار الأوروبي. وهناك أيضًا اعتبارات أمنية، إذ تحدثت تقارير استخباراتية أوروبية وحذّرت من نشاط الجماعة داخل أوروبا، خصوصًا في التمويل ومحاولات التأثير على المؤسسات المدنية. وذكرنا أن خطاب الإخوان المسلمين ومحاولاتهم السطو على الجيش وتذويب دور البرهان وتجريده ربما يكون له تأثير واضح على الحلفاء في الإقليم. فبهذا التصريح ترسل الحركة الإسلامية لهم خاصة مصر والسعودية، أنهم ضحايا أكبر خدعة حين قدّموا الدعم للتنظيم بزي عسكري، ودعموا البرهان وهم في الحقيقة كانوا يدعمون التنظيم الإخواني الذي يقفون ضده في بلدانهم. وهذا ربما يجعل الدولتين تتخذان موقفًا جديدًا أو تعلنان للعالم رفع يدهما عن دعم الجيش السوداني. والسعودية التي باركت تصنيف الإخوان المسلمين ربما تكون فاتحة قرار مجلس التعاون الخليجي لتصنيف إخوان السودان، وقد سبق أن اتخذ المجلس خطوات مشابهة منذ سنوات. فالسعودية والإمارات والبحرين صنّفت الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية منذ عام 2014، وتفرض قيودًا صارمة على أنشطتها، بينما ظلّت الكويت وعُمان تتبنيان مواقف أكثر حذرًا، لكنهما تراقبان نشاط الجماعة دون إعلان تصنيف رسمي شامل. لذلك يبقى السؤال: هل يفاجئ مجلس التعاون الخليجي بإعلان تصنيف الإخوان في السودان، أم يعلن ترحيبه بالقرار الأمريكي؟ فإن أعلن مجلس التعاون الخليجي تصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، أو تحركت مصر من ساحة ميدان الحرب لتقف بجانب الدول الداعمة للقرار، فإن السعودية، التي تقدم دعمًا سياسيًا وماليًا للجيش، ستعتبر أن أي ارتباط بالإخوان أو حلفائهم يضعف شرعية القوى المعارضة، مما يمنح الجيش غطاءً إضافيًا في مواجهة خصومه. وسيكون لذلك انعكاسات متعددة على الحرب في السودان، خاصة مع الدور السعودي في دعم الجيش. لذلك فإن التصنيف الإقليمي سيضعف قدرة الإخوان المسلمين على العمل السياسي أو الإعلامي في المنطقة، ويحدّ من أي دعم خارجي يمكن أن يصل عبر قنوات خليجية، حتى من دولة قطر التي تحتفظ بعلاقات مع بعض قيادات الإسلاميين. وخطوات التصنيف، مثلما تحتاج إلى قرار دولي وإقليمي موحّد، تحتاج أيضًا إلى قوى مدنية موحّدة بالداخل لتشكّل دائرة خناق مغلقة على الإخوان المسلمين. لذلك يجب أن يتسع ماعون تحالف القوى المدنية “صمود” أيضا، وأن تعمل جاهدة على فتح أبوابها على مصراعيها وتجديد دعوتها من جديد للأحزاب والكيانات الأخرى التي رفعت شعار “لا للحرب” وتعمل لأجل هذه الغاية. فليس هناك خطوة تقرّبها من السلام أكثر من إضعاف الحركة الإسلامية ومحاصرتها ومقارعة خطابها الزائف. كما أن قرار تصنيف الإخوان في السودان منظمة إرهابية بعد دخوله حيّز التنفيذ يعني أن الولايات المتحدة بدأت فعليًا تطبيق إجراءات قانونية ومالية ضد الجماعة، وهذا ربما يشمل قرارات بتجميد الأصول، وحظر التمويل، وتشديد الملاحقات القضائية للأفراد والشركات. وهو ما يفتح الباب أمام عزلة دولية للجماعة، وسيكون له تداعيات مباشرة على مسار الحرب في السودان، مما يعجّل بفرض الهدنة وإفساح المجال لأرض خصبة للحوار. طيف أخير: لا_للحرب يجب أن تكون حكومة “تأسيس” أكثر فطنة وحذرًا من تخطيط الفلول لإيقاعها في “الشرك”. فالانسحاب من المدن هو المصيدة لتتقدّم “تأسيس” وتسيطر على المدن بقوات طائشة قد ترتكب جرائم بحق المواطنين. فالحركة الإسلامية الآن تعيش حالة جنون وانتقام مفرط وتحاول أن تورّط الجميع معها في تصنيف الإرهاب، بما فيهم الجيش والدعم السريع: “كلنا مجرمون”. لذلك فإن أفضل ما يجب أن تفعله “تأسيس” في الأيام القادمة هو أن تبقى في جغرافية السيطرة القديمة قبل التصنيف، فكل تمدد لن يكون في صالحها، سيما أن الوقت انتهى وكذلك السباق!!. شارك تصفّح المقالات محنة الإسلاميين: سريان التصنيف، تسريب كبر، واعتقال ناجي عبدالعزير بخات المحامي يكتب …حقول موت