نجم الدين دريسة في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، تعود مسألة الدور الإيراني إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، ليس فقط باعتبارها قضية خلافية بين دول، بل بوصفها أحد أبرز العوامل المؤثرة في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي. ومع تصاعد التوترات، تتزايد الأسئلة حول طبيعة هذا الدور وحدوده، وما إذا كان يسهم في بناء الاستقرار أم في تعميق الأزمات. لقد برزت دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول التي واجهت تداعيات السياسات الإيرانية، حيث تعرضت لهجمات وتهديدات مباشرة وغير مباشرة، في سياق صراع معقد تتداخل فيه الأبعاد السياسية والعسكرية. ولم تكن المملكة العربية السعودية بعيدة عن هذا المشهد، إذ شكلت هي الأخرى هدفاً متكرراً لاعتداءات نُفذت عبر أدوات غير تقليدية، الأمر الذي أعاد طرح قضية الأمن الإقليمي كأولوية قصوى. إن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في طبيعة هذه الهجمات، بل في النهج الذي تقوم عليه السياسة الإيرانية، والذي يقوم – بحسب كثير من التحليلات – على دعم جماعات مسلحة خارج إطار الدول، واستخدامها كأدوات نفوذ في عدد من الساحات. هذا النهج لم يؤدِّ إلى تحقيق استقرار، بل أسهم في تعقيد الأزمات وإطالة أمدها، وفتح الباب أمام صراعات ممتدة أرهقت شعوب المنطقة. وفي هذا السياق، برزت مواقف حازمة تؤكد أن إيران لم تعد تُنظر إليها كشريك يمكن الوثوق به في بناء الاستقرار، بل كعامل توتر دائم. فالسلوك القائم على التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتغذية النزاعات، يتنافى مع مبادئ حسن الجوار، ويقوّض أسس العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل. الأكثر لفتاً للنظر أن الانتقادات لم تقتصر على الجانب السياسي أو الأمني، بل امتدت إلى البعد الفكري والثقافي. فقد طُرحت تساؤلات جوهرية حول ما قدمته إيران فعلياً للعالم الإسلامي، في ظل خطاب يرفع شعارات دينية، لكنه – وفق هذه الرؤية – لم يترجم إلى إسهامات حقيقية تخدم قضايا المسلمين، بل ارتبط في كثير من الأحيان بصور من العنف والصراع، ما أسهم في تشويه صورة الإسلام وإضعاف رسالته القائمة على التسامح والتعايش. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى إيران بوصفها خصماً واسع التأثير، لا على مستوى الحكومات فحسب، بل في نظر قطاع عريض من الشعوب التي عانت من تداعيات الصراعات المرتبطة بسياساتها. فحين تتحول الجغرافيا إلى ساحات صراع بالوكالة، يصبح الثمن إنسانياً قبل أن يكون سياسياً، وتدفع المجتمعات فاتورة طويلة من الاستنزاف وعدم الاستقرار. كما أن هذه السياسات لم تقتصر آثارها على الجانب الأمني، بل امتدت لتطال الاقتصاد العالمي، خاصة في ما يتعلق بأمن الطاقة وحرية الملاحة. فالتوترات المتكررة في الممرات الحيوية، مثل مضيق هرمز، تعكس خطورة الوضع، وتؤكد أن أي تصعيد إضافي قد تكون له انعكاسات واسعة تتجاوز حدود المنطقة. وفي مقابل هذا المشهد، برز توجه إقليمي ودولي يدعو إلى ضرورة وضع حد لهذه السياسات، من خلال الضغط الدبلوماسي، وتعزيز منظومات الأمن المشترك، والعمل على حماية سيادة الدول ومنع التدخلات الخارجية. وقد حظي هذا التوجه بدعم واسع، يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة استمرار الوضع الراهن دون معالجة جذرية. غير أن التحدي الأكبر يظل في كيفية الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل. فالأزمات الممتدة لا يمكن حلها بالتصعيد وحده، بل تتطلب رؤية شاملة تقوم على احترام القانون الدولي، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، والتخلي عن سياسات المحاور والصراعات بالوكالة. في النهاية، فإن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق إلا عبر إعادة تعريف العلاقات الإقليمية على أسس جديدة، تقوم على التعاون بدلاً من المواجهة، وعلى التنمية بدلاً من الصراع. وبينما تستمر بعض الأطراف في تصدير أزماتها إلى الخارج، يبقى الأمل معقوداً على وعي إقليمي ودولي قادر على كبح جماح التوترات، وفتح صفحة جديدة تُعيد للمنطقة توازنها المفقود. شارك تصفّح المقالات لماذا يطعن الإعلام المصري خاصرة دول الخليج وينحاز لإيران رغم ما يتعرض له الأشقاء من إعتداءات