عبدالعزير بخات المحامي 

والمدافع عن حقوق الإنسان 

 

 

في أول أيام عيد الفطر المبارك نقف على عتبة الفرح المنقوص ونمد أيدينا بالدعاء أن يعيده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات وأن يوقف هذه الحرب العينة العبثية التي سرقت من الناس العيد والطمأنينة وجعلت التكبير يختلط بالبكاء وجعلت البيوت خالية إلا من الخوف والانتظار

 

أي عيد هذا الذي يأتي والقبور تتسع كل يوم وأي فرحة هذه التي تمر فوق دماء الأبرياء وأشلاء الأطفال وأحلام الشباب التي دفنت قبل أن تولد كفاية موت كفاية هذا العبث الذي لا يشبه وطنا ولا يشبه دينا ولا يشبه إنسانا

 

كل الأديان السماوية جاءت لتحفظ النفس لا لتهدرها جاءت لتقيم العدل لا لتشرعن الظلم جاءت لتمنع القتل لا لتباركه جاءت لتصون الروح من السحق والرعب والخوف لا لتجعله منهجا للحكم والسيطرة جاءت لتحرم أكل المال العام والنفاق والغدر لا لتجعلهما أدوات تمكين وتمدد فمن أين جاء هذا الفهم المعكوس الذي يقلب الحرام حلالا والدم طريقا إلى الجنة

 

من الذي أقنع هؤلاء أن قتل الأبرياء يقربهم إلى الله وأن خراب المدن عبادة وأن تجويع الناس جهاد وأن الكذب باسم الدين فضيلة أي دين هذا الذي يختزل الجنة في بندقية ويجعل مفاتيحها بيد من يضغط الزناد فقط

 

أي نص هذا الذي يسمح بسرقة المال العام ثم يزينه بغطاء ديني وأي فقه هذا الذي يبرر استمرار الحرب ولو على حساب شعب كامل وأي عقيدة هذه التي ترى في الدموع انتصارا وفي المقابر توسعا وفي الخراب تمكينا

 

ثم نسأل سؤالا بسيطا لكنه موجع أي دين تتحدث عنه الحركة الإسلامية حين تجعل القتل سلما إلى السماء وأي إيمان هذا الذي لا يرى في الإنسان قيمة إلا حين يكون وقودا لمعركة لا تنتهي وأي أخلاق هذه التي ترفع شعارات دينية مكذوبة لتبرير واقع مليء بالدم والفساد

 

إن كان الدين حقا كما نعرفه فهو رحمة وعدل وسلام وإن كان الإيمان صدقا فهو حفظ للنفوس وصون للحقوق وإعمار للأرض لا تدميرها أما هذا الذي نراه اليوم فهو صناعة بشرية مغلفة بشعارات مقدسة لتمرير مشروع لا علاقة له بالله ولا بالسماء

 

في هذا العيد لا نطلب المستحيل نطلب فقط أن يتوقف القتل أن يعود الناس إلى بيوتهم أن ينام الأطفال دون خوف أن يستيقظ الوطن على صوت الحياة لا على دوي الرصاص نطلب أن يعود الدين إلى معناه الحقيقي رحمة وعدلا وسلاما لا سيفا مسلطا على رقاب الأبرياء

 

كفاية موت كفاية حرب كفاية كذب باسم الله

 

 

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

٢٠ /مارس /2026

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *