(قراءة عسكرية – سياسية – قانونية) إعداد: آدم الحاج عبدالله عبدالرحمن أديب مركز شركاء التغيير والمستقبل للدراسات الاستراتيجية 1. الاستهلال الاستراتيجي: “تحول العقيدة القتالية” لم يعد تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في السودان مجرد “تطور تقني”، بل هو إعلان استراتيجي عن انتقال الصراع من مواجهة الجيوش إلى “إرهاب المجتمعات”. هذا التحول يتزامن عضوياً مع تزايد العزلة الدولية وتصنيف أطراف في “الحركة الإسلامية” كمنظومات إرهابية، مما دفعها لتبني “القتل عن بُعد” وسيلةً لفرض واقع أمني هش يُعوض خسائرها على الأرض. 2. التشريح العسكري: الهروب إلى “الاستنزاف الرقمي” يعكس الاعتماد المفرط على المسيّرات ثلاث دلالات عسكرية حاسمة: الإقرار بالعجز الميداني: اللجوء للسماء يأتي بعد فقدان القدرة على مسك الأرض أو التقدم في جبهات حيوية. تجنب الالتحام المباشر: هروباً من كلفة الاستنزاف البشري التي أكلت صلب القوة القتالية. عقيدة “الأرض المحروقة”: الانتقال من هدف “السيطرة” إلى هدف “التعطيل”، بجعل المناطق المحررة بيئة غير صالحة للعيش. 3. الوقائع الميدانية: خريطة الانتقام الممنهج لم يكن التصعيد عشوائياً، بل جاء كـ “عقاب جماعي” عقب انكسارات ميدانية كبرى (سقوط بارا، فقدان الطينة وكرنوي، وحصار كادقلي)، حيث تم توجيه السلاح نحو: المرافق الصحية: استهداف متعمد لمستشفى الضعين لضرب المنظومة الإغاثية. شرايين الحياة: قصف المركبات المدنية وناقلات الركاب لقطع التواصل الجغرافي. العمق الديموغرافي: تكثيف الضربات على الفاشر لتهجير السكان ومنع أي محاولة لإعادة الإعمار. 4. التساؤل السيادي: “من يسلّح آلة الموت؟” إن كثافة ونوعية التقنيات المستخدمة تضعنا أمام فرضية “الدعم العابر للحدود”. لا يمكن إدارة هذه العمليات المعقدة دون: شبكات إمداد لوجستي وخبرات تشغيلية استخباراتية. تورط إقليمي: تبرز هنا تساؤلات خطيرة حول وقائع غامضة (مثل مقتل ضابط مصري برتبة عقيد وجنود في سياقات عسكرية متقدمة)، مما يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً لكشف طبيعة هذه المهام وشبكات الدعم المرتبطة بها. 5. التأطير القانوني: “جرائم حرب موصوفة” بموجب القانون الدولي، فإن استهداف المدنيين والمستشفيات يمثل خرقاً صريحاً لـ: اتفاقيات جنيف 1949 والبروتوكول الإضافي الأول 1977. مبادئ (التمييز، التناسب، الضرورة العسكرية). وبناءً على نظام روما الأساسي، فإن هذه الأفعال ترقى لجرائم حرب ولن تسقط بالتقادم، والمسؤولية الجنائية تمتد من “الطيار المنفذ” إلى “الممول” و”مزود التكنولوجيا”. 6. التوصيات والمطالب (أدوات الضغط) ندعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى: تفعيل الاختصاص الجنائي الدولي ضد القيادات الآمرة ومزودي السلاح. فرض عقوبات ذكية على شبكات الإمداد التقني العابرة للحدود. تحويل ملف المسيّرات إلى لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن كأداة لخرق حظر التسليح. خاتمة: إن ما يحدث في السودان هو اختبار نهائي لضمير العالم. فإما انتصار القانون والمساءلة، أو ترك الباب مفتوحاً لحروب بلا قواعد، حيث لن يكون الضحية هو الإنسان السوداني فحسب، بل “النظام الدولي” برمته. شارك تصفّح المقالات مجزرة مستشفى الضعين… شاهد على ظلام العقول وخراب النفوس