​بقلم/ نفيسة حجر

 

​حين يتحدث المستشار نبيل أديب عن “خيانة” أعضاء لجنة التفكيك، فإنه يمارس إسقاطاً سياسياً مكشوفاً يحاول من خلاله مداراة دوره القبيح في تقويض ثورة ديسمبر المجيدة وعمله الدؤوب على طمس حقائق فض اعتصام القيادة العامة.

إن هذا الدور المشبوه ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من التماهي مع أجهزة القمع وتدجين القانون لصالح الجلادين.

​قناع الثورية ودثار الجبهة الديمقراطية

​لقد نجح نبيل أديب طويلاً في خداع القوى الثورية عبر التدثر بدثار “الجبهة الديمقراطية”، مستغلاً تاريخها في النضال ليوهم الجميع بأنه حارس لمبادئ الثورة والتحول المدني. ولكن الوقائع أثبتت أن هذا الانتماء لم يكن سوى قناع يخفي خلفه “ربيباً” وفياً لمصالح الكيزان وأدواتهم الأمنية؛ فهو الذي استخدم الثقة التي منحه إياها الثوار ليصبح الخنجر الذي يطعن أحلامهم من الداخل.

​الغرف المظلمة: مخبر العسكر وملاذ الكباشي

​لقد كان مكتب المستشار محطة تنسيق مسبقة للعسكر منذ الأيام الأولى التي تلت سقوط البشير وقبل التوقيع على الوثيقة الدستورية.

لم يكتفِ نبيل أديب بتلقين اللجنة الأمنية “التخريجات القانونية” للالتفاف على مطالب الثوار وكشف عقلية المدنيين لهم، بل تحول مكتبه إلى ملاذ آمن للجناة.

​فعلى الرغم من اعتراف شمس الدين الكباشي الصريح والشهير بـ “حدث ما حدث” إقراراً بمسؤوليتهم عن فض الاعتصام، إلا أن نبيل أديب ظل عاجزاً –عن عمد– عن توجيه أي اتهام له؛ والسبب لم يعد خافياً، إذ كيف يحقق “قاضي التحقيق” مع من كان يزوره سراً في مكتبه ليخطط معه كيفية الإفلات من العقاب؟

​نحر العدالة: المحقق في ضيافة “المتهم”

​وفي سابقة قضائية أثارت دهشة القانونيين، لم يجرؤ نبيل أديب على استدعاء البرهان لمقر اللجنة، بل ذهب إليه صاغراً في مكتبه تحت مسمى “التحقيق”. فأي حيادية يدعيها “رئيس لجنة” يذهب لمن يحيط بهم الاتهام في عقر دارهم؟ إن هذا السلوك لم يكن تحقيقاً، بل كان “جلسة استئناس” وتنسيق لضمان طمس الحقائق وتغييب العدالة في أكبر مجزرة بشرية شهدتها الثورة.

​من “طمس الحقائق” إلى “هندسة الانقلاب”

​هذا التواطؤ المبكر هو ما جعل منه “الخيار الآمن” للعسكر لترؤس لجنة التحقيق. ولم يتوقف دوره عند هذا الحد، بل كان لاحقاً أحد العقول القانونية التي هندست المذكرة الانقلابية التي مهدت الطريق لإزاحة الدكتور عبدالله حمدوك وتنحيته في 25 أكتوبر.

لقد تجاوز نبيل أديب دور “القانوني” ليصبح “العرّاب” الذي يمنح الانقلابيين صكوك الغفران.

​”رمتني بدائها وانسلت”

​إن اتهام أعضاء لجنة التفكيك بالخيانة الوطنية لأنهم كشفوا فساد “منظومة إجرامية” هو محاولة بائسة لصرف الأنظار عن جرمه المشهود.

​لجنة التفكيك: قامت بواجبها في استرداد أموال الشعب ومحاربة التمكين وتجفيف منابع الإرهاب.

​نبيل أديب: قام بدوره في “تغبيش الحقائق” وتصميم “عباية العسكر” الملطخة بالدماء ليستر بها عورات الانقلابيين ويحمي بها القتلة من القصاص.

​آخر قولي:

​إن دور “ترزية القوانين” الذين يبيعون مواقفهم لمن يدفع، والذين يوظفون ثغرات القانون لحماية القتلة وطمس معالم الجرائم ضد الإنسانية، قد انتهى عهده في وعي الشعب السوداني. إن تضليل العدالة والمشاركة في تدبير الانقلابات جرائم لا تسقط بالتقادم. ونؤكد لنبيل أديب وغيره من عازفي جوقة “الإنقاذ الجديدة”: إن دماء الشهداء ستظل تطاردكم، وأن القانون الذي فصلتموه على مقاسكم سيكون هو ذاته المقصلة التي تحاكمون بها كشركاء أصليين في الجرم.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *