عبدالعزير بخات المحامي 

والمدافع عن حقوق الإنسان 

 

تقوم مهنة المحاماة في أصلها على قيم سامية تجعل من المحامي حارسا للحقوق ومدافعا عن الحقيقة وشريكا في تحقيق العدالة لا خصما لها وهي مهنة ارتبطت في السودان بتاريخ طويل من النضال القانوني والمهني حيث لعب المحامون السودانيون أدوارا بارزة في الدفاع عن الحريات ومواجهة الاستبداد مما منح هذه المهنة مكانة أخلاقية رفيعة في وجدان الشعب

 

في هذا السياق يبرز اسم نبيل أديب بوصفه شخصية قانونية معروفة ارتبطت برئاسة لجنة التحقيق في أحداث فض الاعتصام وهي واحدة من أكثر الوقائع إيلاما وتعقيدا في التاريخ السوداني الحديث حيث ينتظر الضحايا وأسرهم والمجتمع بأسره كشف الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة دون إبطاء أو انتقاص

 

غير أن مسار اللجنة وما أحاط به من بطء وغموض أثار موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات داخل الأوساط القانونية والسياسية والشعبية حيث يرى الثوار أن التأخير في إعلان النتائج وعدم تقديم رواية متكاملة حتى الآن قد ساهم في خلق بيئة من الشك وفقدان الثقة ويذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك باتهام مباشر بإخفاء الحقيقة أو حجب أجزاء منها وهي اتهامات خطيرة لا تثبت إلا بأدلة قاطعة لكنها تعكس حجم الاحتقان الشعبي والخذلان الذي يشعر به الضحايا وأسرهم

 

من زاوية قانونية فإن المسؤولية التقصيرية تقوم متى ثبت الإخلال بواجب قانوني ترتب عليه ضرر للغير وفي هذا الإطار يثار تساؤل مشروع حول ما إذا كان التأخير أو القصور أو حتى الإحجام عن كشف ما توصلت إليه اللجنة في وقته قد ألحق ضررا مستمرا بالضحايا عبر تعطيل حقهم في العدالة والإنصاف وهل يمكن اعتبار ذلك إخلالا بواجب العناية المهنية الواجبة التي تفرض على رئيس اللجنة قيادة التحقيق بكفاءة وشفافية كاملة

 

ويتسع نطاق النقد ليشمل اتهامات في الرأي العام بأن نبيل أديب قد لعب دورا أقرب إلى المستشار القانوني لقوى النظام السابق وهي اتهامات سياسية بالأساس تحتاج إلى إثبات قانوني واضح لكنها في ذات الوقت تطرح سؤالا جوهريا حول الحياد والاستقلال هل كان أداء اللجنة معزولا تماما عن التأثيرات السياسية أم أن هناك تقاطعات خفية أثرت على مسار الحقيقة

 

وفي سياق متصل برز موقفه المتحفظ أو الرافض لعودة لجنة إزالة التمكين كما يتداوله منتقدوه باعتباره دليلا على تناقض في المواقف أو خشية من أدوات المساءلة الجديدة التي قد تعيد فتح ملفات حساسة ويرى هؤلاء أن اللجنة تمثل في نظرهم سيفا قانونيا مسلطا على بنية التمكين القديمة بينما يرى آخرون أن التحفظ عليها قد يكون بدوافع قانونية تتعلق بالإجراءات والضمانات وليس بالضرورة دفاعا عن أي جهة

 

هنا تتفجر الأسئلة بصوت عال هل تم إخفاء الحقيقة عمدا أم أن التعقيدات السياسية والأمنية أعاقت الوصول إليها ولماذا ظل صوت رئيس اللجنة خافتا في لحظات كان ينتظر فيها الشعب كلمة فاصلة وهل خذل الضحايا وأسرهم أم أنه واجه واقعا أعقد مما يظهر للعلن

 

إن توصيف بعض الأصوات لهذا السلوك بأنه خداع للشعب أو تواطؤ مع قوى بعينها يظل حكما سياسيا وأخلاقيا يعبر عن الغضب لكنه في ميزان القانون يحتاج إلى بينة دامغة ومع ذلك فإن غياب الشفافية الكاملة ووضوح النتائج يظل في حد ذاته أزمة لا يمكن تجاهلها لأنه يقوض الثقة في العدالة ويجعل أي جهد قانوني عرضة للتشكيك

 

في نهاية المطاف لا يمكن بناء دولة القانون على ظلال الشك ولا على صمت الملفات الثقيلة الحقيقة الكاملة هي الطريق الوحيد للإنصاف وأي دور يتعارض مع كشفها سيظل محل مساءلة أخلاقية وقانونية أمام التاريخ قبل المحاكم والعدالة التي تتأخر أو تغيب لا تموت لكنها تترك جرحا مفتوحا في ضمير الوطن

 

 

 

 

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

٢٣ /مارس /2026

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *