نفيسة حجر

​مدخل:

يوثق هذا المقال تحولاً خطيراً في العقيدة القتالية للجيش السوداني، حيث تم رصد استخدام ممنهج لصواريخ الفوسفور الأبيض الانشطارية المحرمة دولياً عبر مسيرات “بيرقدار آقنجي” المتطورة. استهدفت الغارات مستشفى الضعين، وقوافل الجرحى في الكومة، والمدنيين في لقاوة، في سياق انتقامي يستهدف الحواضن الاجتماعية، مما يضع قيادة الجيش أمام مسؤولية جنائية دولية مباشرة عن استهدف الأعيان المدنية والمحمية.

​في مشهد مأساوي حزين يُدمي القلوب، امتدت يد الموت الكيميائي مؤخراً لتطال مدينة “لقاوة”، حيث شن طيران الجيش السوداني غارات غادرة باستخدام مسيرات “بيرقدار آقنجي” المزودة بـ الفوسفور الأبيض الانشطاري، مما أسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين العزل.

تنضم هذه المجزرة الجديدة إلى السجل الدامي في مستشفى الضعين التعليمي (الذي شهد ارتقاء 64 قتيلاً بينهم 13 طفلاً و15 امرأة وفق رصد الكوادر الطبية والميدانية) ومنطقة الكومة، لتؤكد انحراف بوصلة العمليات العسكرية بشكل كامل نحو مراكز الحياة والملاذات الآمنة.

​الانتقام من الأبرياء: سياسة ممنهجة لـ “العقاب الجماعي”

​إن من يديرون المشهد في مؤسسة الجيش باتوا يتعاملون بروح حاقدة تجاه المدنيين في الضعين والكومة والآن في لقاوة عبر سياسة ممنهجة لـ “العقاب الجماعي”. هذا الاستهداف لم يأتِ لجريرة ارتكبها هؤلاء الضحايا، بل لمجرد أن أبناءهم يقاتلون في صفوف قوات الدعم السريع.

إن تحويل منازل المواطنين في لقاوة وغرف الاستشفاء في الضعين إلى محارق للفوسفور هو محاولة بائسة للتنكيل بالحواضن الاجتماعية والضغط عليها عبر جثث أطفالها ونسائها المتفحمة.

​فاجعة “لقاوة” والكومة: مطاردة الأنفاس بحمم الفوسفور

​لم تتوقف النزعة الانتقامية عند حدود المرافق الطبية، بل لاحقت المدنيين في مناطق سكنهم بمدينة لقاوة، وفي طرق نجاتهم بمنطقة الكومة حيث استُهدفت عربات الجرحى التي كانت في طريقها للإجلاء الطبي. استخدام الفوسفور الحارق في هذه المناطق المأهولة يحول المنازل ووسائل النقل إلى كتل من اللهب الكيميائي الذي لا ينطفئ، ليقضي الأبرياء نحبهم احتراقاً، في انتهاك صارخ للبروتوكول الثالث من اتفاقية الأسلحة التقليدية الذي يحظر استخدام الأسلحة الحارقة ضد المدنيين.

​انحدار المؤسسة وسلسلة الانتهاكات المتواصلة

​إن ما جرى في الضعين والكومة ولقاوة يمثل انحداراً أخلاقياً وقانونياً غير مسبوق:

​عسكرة الحقد: استبدال الأهداف الميدانية بالمستشفيات والمدنيين هو اعتراف بانهيار الاحترافية العسكرية أمام الرغبة في التشفي الشخصي.

​الفوسفور كأداة ترويع: إن إطلاق هذه المادة المحرمة دولياً يهدف لترك ندوب جسدية ونفسية أبدية، كرسالة ترهيب للمجتمعات المحلية بناءً على انتماءات ذويهم.

​جرائم حرب موثقة: إن قصف المدنيين بأسلحة حارقة يضع القادة العسكريين في مواجهة مباشرة مع المحكمة الجنائية الدولية تحت بند استهداف “الأعيان المدنية والمحمية” على حد سواء.

​صرخة من أجل العدالة الدولية

​إن دماء الضحايا في مستشفى الضعين، وأجساد الجرحى والمدنيين التي صهرها الفوسفور في الكومة ولقاوة، تستصرخ الضمير العالمي لفتح تحقيق دولي مستقل وفوري.

إن استمرار هذه السلسلة من الانتهاكات المتواصلة بدوافع انتقامية يستوجب محاسبة جميع المتورطين في إصدار الأوامر وتنفيذها، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب أمام العدالة الدولية.

​آخر قولي:

عندما تتحول الطائرات المسيرة إلى أدوات لإلقاء الفوسفور الحارق على أطفال ونساء المدنيين انتقاماً من خيارات ذويهم، نكون أمام سقوط أخلاقي مريع.

إن محرقة الضعين والكومة ولقاوة ستبقى “وصمة عار” تلاحق كل من استخدم العلم والتكنولوجيا لحرق صدور الأبرياء العزل.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *