عبدالعزير بخات المحامي 

والمدافع عن حقوق الإنسان 

 

 

تشهد مدن الضعين السنوط ابوزبد لقاوة في دارفور وكردفان نمطا متكررا من استهداف المدنيين والمرافق الحيوية وفقا لتقارير ميدانية الامر الذي يضع هذه الوقائع مباشرة في نطاق القانون الدولي الانساني ويثبت ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية مع وجود مؤشرات خطيرة في بعض المواقع على افعال قد ترقى الى الابادة الجماعية واتطهير العرقي

 

القانون الدولي الانساني وعلى راسه اتفاقيات جنيف والبروتوكول الاضافي الثاني يفرض حماية صارمة للمدنيين ويحظر بشكل قاطع استهدافهم او استهداف الاعيان المدنية مثل المستشفيات والاسواق ومراكز النزوح كما يقوم على مبدأي التمييز والتناسب بحيث يجب التفريق دائما بين المدنيين والمقاتلين ومنع الهجمات العشوائية او تلك التي تسبب اضرارا مفرطة للمدنيين

 

وبموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فان تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين او قصف المستشفيات او تدمير الاعيان المدنية او استخدام وسائل قتالية لا تميز بين الاهداف كلها تشكل جرائم حرب كما ان الافعال المرتكبة ضمن هجوم واسع النطاق او منهجي ضد المدنيين تعد جرائم ضد الانسانية وتشمل القتل والاضطهاد والتهجير القسري

 

كما تجرم اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها الافعال التي تستهدف تدمير جماعات قومية او عرقية او دينية كليا او جزئيا بما في ذلك القتل او فرض ظروف معيشية تؤدي الى الهلاك

 

وفي ضوء هذه القواعد فان قصف مستشفى الضعين واستهداف مركز النزوح في السنوط وضرب الاسواق في ابوزبد ولقاوة بشكل عشوائي يمثل جريمة حرب مكتملة الاركان لان هذه المواقع تتمتع بحماية خاصة ولا يجوز استهدافها تحت اي مبرر كما ان تكرار هذا النمط يعزز وصفه بانه سلوك منهجي وليس حادثا عرضيا

 

ولا تنحصر المسؤولية في جهة دون اخرى اذ يقر القانون الدولي بمساءلة كل من يشارك او يأمر او يتقاعس عن منع هذه الجرائم سواء كان ضمن قوات نظامية او تشكيلات مسلحة او جماعات دنية متطرفة كما يقر بمبدأ عدم الافلات من العقاب وامكانية ملاحقة الجناة امام القضاء الدولي

 

ان استمرار استهداف المدنيين في هذه المناطق المنكوبة دون محاسبة يمثل تهديدا مباشرا لحياة السكان ويقوض اسس القانون الدولي الانساني الامر الذي يجعل من المساءلة الدولية ضرورة عاجلة لوقف هذه الانتهاكات ووضع حد لدائرة العنف المتصاعدة

 

 

 

نواصل

بمشيئة الله

بتاريخ

٢٥ //مارس /٢٠٢٦

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *