عبدالعزير بخات المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان تصر الحركة الاسلامية على الاستمرار في الحرب وتقدمها للرأي العام تحت مسمى حرب الكرامة لكن هذا التوصيف يثير اسئلة قانونية وسياسية عميقة تتعلق بحقيقة الدوافع والغايات هل هي حرب دفاع عن الدولة ام وسيلة لاعادة انتاج السلطة وحماية المصالح التي تضررت بعد 2019 ولماذا يتم استدعاء خطاب الكرامة والشرف في سياق نزاع داخلي معقد يحمل في طياته ابعادا تتعلق بالمحاسبة والعدالة والشرعية من زاوية قانونية يطرح السؤال هل يمكن توصيف نزاع داخلي على السلطة بانه حرب كرامة ام ان هذا التوصيف يمثل محاولة لاعادة تعريف الصراع بما يبرر استمرار العمليات العسكرية ويضفي عليها غطاء اخلاقيا وسياسيا وهل يتسق هذا الخطاب مع مبادئ القانون الدولي الانساني الذي يقوم على حماية المدنيين وتقليل الاضرار ام انه يستخدم لتبرير ممارسات تقيد الحريات وتقمع الاصوات المدنية تحت ذريعة حماية الدولة سياسيا يبدو ان التسمية ليست بريئة بل تخدم غاية تعبئة جماهيرية عبر استثارة العاطفة الجمعية وربط بقاء الحرب بمفاهيم الشرف الوطني بما يجعل اي معارضة لها تبدو وكأنها خيانة او تقويض للكرامة الوطنية وهنا يبرز تساؤل جوهري لماذا يتم ربط السلام بالضعف والحرب بالكرامة ومن المستفيد من استمرار هذا الربط في ظل ما يترتب عليه من تعطيل لمسارات الانتقال المدني كما يطرح واقع ما بعد 2019 سؤالا حاسما هل تسعى الحركة عبر استمرار الحرب الى استعادة شرعية فقدتها ام الى تأجيل استحقاقات المحاسبة عن قضايا الفساد والتمكين وهل تمثل الحرب مظلة توفر حماية سياسية وقانونية لشبكات اقتصادية كانت مهددة بالتفكيك وهل يؤدي اطالة امد النزاع الى اعادة ترتيب موازين القوة بما يسمح بعودة تلك الشبكات الى الواجهة ان استمرار الحرب في هذا السياق يثير كذلك تساؤلا حول طبيعة العلاقة بين السلطة والسلاح هل يتم استخدام النزاع كاداة لاعادة هندسة المجال السياسي بحيث يتم تهميش القوى المدنية وتأجيل اي عملية تحول ديمقراطي حقيقي وهل تصبح الكرامة هنا مجرد شعار يغطي على واقع الصراع حول النفوذ والموارد ان توصيف الحرب بالكرامة يخفي وراءه استراتيجية سياسية وقانونية تهدف الى اعادة انتاج الشرعية وتأجيل المساءلة وحماية المصالح المرتبطة بالنظام السابق وان هذا الخطاب رغم قوته التعبوية يفتح الباب امام تساؤلات مشروعة حول مشروعية الحرب وغاياتها وحول الكلفة التي يدفعها الشعب السوداني مقابل استمرارها وهل تكون الكرامة فعلا في اطالة الصراع ام في انهائه عبر مسار قانوني عادل يعيد السلطة الى المدنيين ويحقق العدالة ويضع حدا لدوائر العنف نواصل بمشيئة الله بتاريخ ٢٦ /مارس /٢٠٢٦ شارك تصفّح المقالات السـودان: جدلية صعود الهوامش وتآكل المركز التاريخي تفكيك بنية “الدولة القديمة” وإعادة تشكيل السيادة الوطنية السودان بعد الحرب: هل نتعلم أخيرًا أم نُعيد إنتاج الفشل؟