عبد الرازق كنديرة

 

البشرية نظام حكم أفسد من الأنظمة الثيوقراطية التى تستند على حكم رجال الدين أو الحق الإلهي و هي نظام سياسي يستمد فيه الحاكم سلطته مباشرة من إله أو نصوص مقدسة، حيث يدير رجال الدين شؤون الدولة، وتكون الطاعة فيه عمياء باعتبارها طاعة إلهية. تعتبر إيران الدولة الحديثة الأبرز، وتعتمد قوانينها على الشريعة،

أبرز خصائص الدولة الثيوقراطية:
مشروعية سماوية، السلطة ليست مستمدة من الشعب، بل من إرادة إلهية،
حكم رجال الدين، وهم الوسيط بين الله والشعب وهم من يديرون الدولة،
غياب تام للدولة المدنية، تداخل السلطة السياسية بالمرجعية الدينية،

وينسحب ذلك على كل الأنظمة الدينية بغض النظر عن اختلاف الملل فنظام الكنيسة فى العصور الوسطى قدم أسوأ تجربة فى أوربا وكبل تقدم العلم إذ قام بإعدام العلماء والمخترعين تحت قانون
محاكم التفتيش وتهم الهرطقة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر هنالك أشخاصًا أُحرقوا على أيدي أتباع ديانات مختلفة بعد إدانتهم بالهرطقة. لا بد أن نراعي أن بعض من أعدموا حرقًا بتهمة الهرطقة كان إعدامهم في الحقيقة ذا خلفية سياسية، كالشاعر الألماني كيرينيوس كولمان والقائد جاك دي مولاي، الأستاذ الأكبر لفرسان الهيكل. في أوروبا المسيحية في العصور الوسطى. كان الحكم بالإعدام حرقًا يصدر من الكنيسة، غير أن المحكوم عليه كان يسلم إلى السلطات المدنية لتنفيذ الحكم فيه؛ إذ كان رجال الدين ممنوعين بحكم القانون الديني من تنفيذ أحكام الإعدام وفق الحلف ما بين القيصر والكنيسة ووصل الأمر بالقساوسة أن اصبحوا يبيعون صكوك الغفران للعامة ، مما عرف فى أوربا وقتئذ بعصر الظلام ،
الى أن بدأت الثورة الفعلية والجوهرية ضد حكم الكنيسة الكاثوليكية وتدخلاتها في شؤون الدولة في أوروبا مع بداية حركة الإصلاح الديني عام 1517م، بقيادة الراهب الألماني مارتن لوثر، الذي تحدى سلطة البابا ، أبرز تفاصيل هذه الثورة:
البداية: علق مارتن لوثر أطروحاته في 31 أكتوبر 1517 على باب كنيسة فيتنبرغ، معترضاً على بيع صكوك الغفران، مما أحدث شرخاً كبيراً في المسيحية الغربية ،
أدى هذا التحدي إلى اندلاع حروب دينية وانتشار “البروتستانتية” في أوروبا، وتغير مسار الحضارة الغربية، ثم قامت الثورة الفرنسية لاحقاً (1789) ضد الكنيسة، تم فيها نزع أملاك الكنيسة وتجريد رجال الدين من سلطاتهم (نزع المسيحية) خلال الثورة الفرنسية، خاصة بعد عام 1792، و أدت هذه الحركة إلى إنهاء الهيمنة المطلقة للكنيسة على السياسة والفكر في العديد من الدول الأوروبية فصار ما لقيصر لقيصر وما لله لله ووضعت مبادئ العلمانية الراسخة التى وضعت النقاط على حروف النهضة والتطور الهائل الذى تعيشه الإنسانية الآن عندما ابعدت الدين عن السياسة وأعلت من شأن الإنسان وجعلت من جهاز الدولة
خادمآ له لا متسلطآ عليه، حيث تستمد السلطات فى الدول الديمقراطية شرعيتها من مدى رضى المواطن عن أداء الحاكم ، كما تعبر القوانين عن حاجيات المجتمعات المعنية فى حماية حقوق الإنسان وصيانة كرامته و تحقيق الرفاهية والعيش الكريم للمجتمع ،

فى الوقت الذى ظلت الشعوب الإسلامية تقبع تحت نير ما تسمى بالخلافة العثمانية الثيوقراطية ، فحبست شعوبنا عن تنسم أفياء و منتجات الحضارة الإنسانية ردحآ من الزمان ، وفى الآخر تخلت عنهم لصالح الإمبريالية وسايكس بيكو مفضلة الإنزواء العرقى وتأسيس دولة الأتراك ، فقامت على انقاض الدولة الثيوقراطية الجمهورية التركية الأتاتوركية وبسبب علمانية اتاتورك تحصد تركيا المكانة الحضارية الآنية ولذلك رغم انتماء اردوغان الآيدولوجى إلا أنه لم يمس القوانين العلمانية لأنه يدرك كنه ايجابية و أهمية العلمانية كنظام !

وبنظرة خاطفة على نماذج الأنظمة الثيوقراطية القائمة حتى الآن يمكننا أن نلاحظ مدى البؤس والشقاء الذى اورثته للشعوب سيئة الحظ تلك ، فنظام الملالئ فى ايران الممتد منذ 1979م أى اكثر من 47 عام إلا أننا نجد أن المواطن الإيرانى يعانى من الفقر على الرغم من الموارد الهائلة التى تزخر بها ايران ، فضلآ عن ما تعانيه قوميات الكرد ، الأذريين والأحواز العرب من تمييز عرقى وكبت ثقافى ودينى ومصادرة الحريات السياسية ،
فجميع الأنظمة الثيوقراطية ، انظمة فاشية ، نازية ، تنطوى على عنصرية عرقية ، فنظام الملالئ فى حقيقته نظام عرقى فارسى وإن تدثر بالشعارات الدينية للطائفة الشيعية التى تظهر الولاء لآل البيت بينما هم يمقتون كلما هو عربى !

وكذا نظام الإخوان المسلمين فى السودان الذى امتد منذ 1989م أى اكثر من 37 عام ولعل ماوصل له السودان من تشظى وانقسام واحتراب متواصل حتى الآن وما يعانيه من أزمة وجودية توشك على زواله من الوجود خير دليل ، السودان الذى يكتنز على أرضه كل خيرات الدنيا ، أصبح انسانه مشردآ مفقرآ ومعدمآ يهوم على وجه فى اصقاع الأرض بسبب نظام الملالئ الإخوانى !
وقس على ذلك الصومال ، غزة ، افغانستان ، وما تعانيه تلك المجتمعات من جنون الإسلام السياسي و الإرهاب!

فهل يمكننا كشعوب سودانية أن نستفيد مما يجرى فى الشرق الأوسط من تغيير
جيوسياسى ،قد يقضي تمامآ على نظام الإرهاب الإيرانى أو يقلم اظافره بعد أن يدمر كل ترسانته من تخصيب اليورانيوم والصواريخ البالستيه ، مع احتمال التقسيم إذا ما تحركت قوميات الهامش الإيرانى الكرد ، الأذريين ، العرب ..الخ

هل يمكننا الإستفادة مما يجرى فى العالم
ولاسيما وأننا مازلنا فى حالة ثورة مستمرة منذ ما يقارب ال 70 عام ضد الدولة المركزية الفاشستية وقد بلغت ثورتنا أوجها الآن فى الخامس عشر من ابريل 2023م وقد تحرر أكثر من 70%
من أرض الوطن على ذراع الثوار الأشاوس و مازال الحبل على الجرار ،
بيد أن دواعش بوركيزان أصبحوا الآن مصنفون كإرهابيين بعد أن ركبوا سفينة ملالئ ايران وأضحوا ملاذآ لقادة الحرس الثورى ، والعالم يدرك ذلك و يراقب خطورة هؤلاء الدواعش على السلم والأمن الدوليين !

وعلى أى حال فإن الأنظمة الثيوقراطية الفاشية بمختلف مللها سيان فجميعها ترفع الشعارات الدينية من أجل ارهاب المواطن والإدعاء بتمثيل الإله بينما يتحول قادتها لآلهة بشرية وطغاة متجبرين يمارسون المحسوبية والعنصرية باسم الحق الإلهى ، ويسرقون المال العام ويرتكبون الآثام ، زنا ، وقتل الأنفس البشرية ويدمرون الأوطان ويمتهنون الإنسان !
وها قد حان الأوان للتخلص من الإخوان
وعلى شعوبنا الثائرة فى الهامش العريض
الضغط على الزناد لآخر كوز ارهابى و جبان !!

كنديرة 27 مارس 2026م

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *